]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصي طارق يضرب مرة اخرى في مرقد الامام الكاظم (ع)

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-09-06 ، الوقت: 15:55:15
  • تقييم المقالة:

 

قصي طارق يضرب مرة اخرى في مرقد الامام الكاظم (ع)

 

 

 

 

فاز

 

الفنان قصي طارق  بجائزة الكتاب الافضل عن كتابه((( الصوفية في الفن الاسلامي في عمارة الامام موسى ابن جعفر الكاظم(ع)))) يقع الكتاب في 650 صفحه , تشرح عن المقام وتشرحه قطع قطعه وتبين ماهيته وافكاره اضافه الى طرح نظريات جديده واكتشافات عن المرقد لم تكن معروفه قبل هذا اليوم وتعتبر الدراسة الاولى عن المرقد عالميا , قام بالتصوير للكتاب الفنان قصي طارق , لكن لم يكن هذا كافي فقام المصور الفنان علي الورد بتصوير بقية القطع , اضافة الى صور حصل عليها الفنان من الكتب القديمة , وصفحات الانترنيت .

 

 

 

إن أهم شيء يتوصل اليه الباحث لتاريخ للمراقد الكاظمي هو مدى التأثير الايجابي الذي تتركه هذه المراقد في المجتمعات المحيطة بها وذلك لارتباطها الوثيق بمعتقدات تلك الشعوب ، مما يخلق تلاحماً وثيقاً واندماجاً روحياً يؤدي الى مدّ الجسور بين أبناء الشعوب في مختلف مجالات الحياة ، ولعل من أبرز هذه الأدوار هو الدور الديني ، الثـقافي ، العلاقاتي ، السياسي ، الاقتصادي ، الفنّي ، العمراني . وهذه الأدوار تستحق مناقشتها نقاشاً علمياً وتستأهل أن تـُفرد لها مجلدات يتولى أمرها أخصائيون في مختلف العلوم الاجتماعية والعلمية ، إذ لا يقتصر البحث على تلك التي أشرنا اليها ، بل هناك أمور نفسية وأخرى علمية لا مجال هنا لبيانها في هذه المقدمة السريعة ، بل ينبغي الانتقال الى صلب الموضوع الذي خصص هذا البحث لأجله ، وما سنقدمه إنما هو شيء متواضع في هذا المجال وموجز لا يفي بالغرض المطلوب ، وإنما المقصود الاشارة اليه ، بأمل أن يقيّض الله من يقوم بالكتابة عنه بالتفصيل .

 إن الكثير ممن تنقطع بهم السبل يلتجئون الى هذه المراقد ويطلبون من الله حاجاتهــم مقدمين أصحابها بين يدي نجواهم مع الله تعالى ويبتغون اليه سبحانه الوسيلة عبرهم لما لهم من مكانة عظيمة لديه جلّ وعلا للخلاص من مرض فـتّاك لم يستطع الأطباء معالجته أو فاقة مستعصية عجـز عنها أصحاب القرار في حلِّها ، أو غيرها ، فيكشف الله عنهم الضرّ كرامة لأوليائه ، أو أن الزائر يدعو ربه عند أضرحتهم بقربهم وصلتهم بالله العظيم أن يغفر له ذنبه ويرفع درجاته في الآخرة. سبطه أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ( أن الإجابة تحت قبته ، والشفاء في تربته ، والأئمة من ولده ) . فمن هنا نعرف مدى قدسية هذا المرقد الشريف .

 يقع هذا الضريح في قلب العالم الإسلامي ، ولقد أصبح بعد الحرمين الشريفين والغري مركزاً دينياً جديداً ، على مفترق الطرق من العالم القديم ، ليمد أنوار النبوة المشعة من المدينة المنورة الى بقية أقطار العالم الإسلامي من بلدان الهلال الخصيب وإيران والهند وقفقازيا وتركمنستان والصين وغيرها ، وجعلت الكاظمية المقدسة وبيت الله الحرام في مصاف واحد عند الشيعة ، يدركها من لم يستطع إدراك حرم الله الأقدس, فزيارة الامام موسى ابن جعفر والجواد (ع) هي حج الفقراء .

والان نتطرق الى قيمة البحث من حيث العمارة الجمالية ,حيث مرت على الحضرة الكاظمية سلسلة من المراحل الحضارية التي تميزت بمنتجات فنية غزيرة وغنية بما تحمله من مضامين جمالية واتجاهات اسلوبية، حملت سمات وخصوصية المرحلة التي عاشتها وانبثقت عنها وذلك بفعل اختلاف طبيعة الشعب المنتج واختلاف المناخات الاجتماعية والدينية والاقتصادية والسياسية والتي بانصهارها في بوتقة واحدة اسست مفاهيم انسانية منحت الفن المعماري للحظرة الكاظمية نظمها الخاصة والمعبرة عن طبيعة الفترات الزمنية التي عاشتها ، فجاءت تلك الانجازات الفنية معبرة عن صميم العلاقة الوثيقة القائمة على الصراع المتبادل بين الفكر الانساني العازم على عقد مزيد من الحوار الذهني امام ما تفرضه الطبيعة والمحيط من مدركات حسية قابلة للادراك والوعي والفهم. فكانت وظيفة الفن وما زالت هي تحقيق المعرفة على نحو يضمن وضوحها وديمومتها في ذهن المبدع والمتلقي على حد سواء.

فللنشاط الفني دورُ اخلاقيُ وصفة انسانية لكونه المعبر الاكثر صدقاً عن حضارة كل امة من الامم وكل شعب من الشعوب بكل عاداته وتقاليده في أي زمان ومكان من خلال ما يبدعه الفنان من صور تتحقق بفعل توجهات الفكر الانساني معبرة عن اشكال الصراعات والمتناقضات في الحياة فيتصل مع المفاهيم الكلية المجردة التي تخص الافكار العقائدية والارتباطات الروحية التي لا تنفك توجد بشكلها العمومي.

ان المنتجات الفنية المعمارية في المرقد الكاظمي لم تكن محكومة بدوافع الجمال بوصفها المحرك الأساس في بنائية الفكر ومن ثم اعطاء نظم التشكيل خصائصها الجمالية المميزة كما يحدث في الفنون المعاصرة التي استطاعت ان تعي ماهية الاتجاهات الجمالية المعبرة عن طبيعة التحول في المجتمع بفعل التقدم الحاصل على صعيدي العلم والفكر والانطلاق بصياغات تشكيلية جديدة تمجد ذاتية الفنان وشعوره وارادته في تحوير ذائقيه المجتمع بصورة مستمرة، فالفنون المعمارية في المرقد الكاظمي كانت تعمل بفاعلية الفكر بكونها حاجات روحية واختلاجات نفسية احتاجت الى ان تطفو على السطح،([1]) معبرة لا عن رغبة الفنان الشخصية في احتواء ذاته وانما عن رغبة الجماعة في وجودها ومخاوفها وتطلعاتها ، ولهذا السبب فان هذه الاعمال تضمنت اقصى درجات الصدق في التعبير عن فلسفة الحضارة بكاملها. ومن هذه النقطة نلحظ التشابه الكبير بين السمات الاسلوبية لفنون كل مرحلة زمانية على حدة . ولكن على الرغم من ذلك تبقى الذائقة الجمالية المغروسة غرساً داخل النفس البشرية، وسواء شئنا ام ابينا قد أدت دور مهماً في اخراج العمل الفني بالصورة النابعة عن رؤية الفنان والمعبرة عما يعتري المجتمع من ارهاصات فكرية.

هذا الامر يشمل الفنون التشكيلية القادمة من الحضارات المختلفة التي نحن بصدد دراسة فنونها، حيث تأسس المرقد الكاظمي.

 

 

 

 

 

 

امتازت المنتجات الفنية المعمارية في المرقد الكاظمي بالتنوع الهائل بين فنون العمارة والصب المدور والنحت والبارز والرسم الجداري ، التي كانت خاضعة لسلطان العقائد الفكرية المسيطرة على اجواء المجتمع الحضري، وقد دراس البحث حلل هذه الجوانب الفنية وهي الزخرفة البوابات؛ العقود ؛ الاواوين ؛ المنائر ؛ القباب ؛ الساعة؛ مقرنصة ؛ لما تحتويه من سمات اسلوبية وشكلية يمكن من خلالها ان نتعرف حقيقة العمارة في المرقد الكاظمي من تحولات مذهلة على صعيد المستوى الفكري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وعلى هذا الاساس فان مشكلة البحث تكمن في محاولة الاجابة عن التساؤلات الاتية:

ما هي نوعية الاسلوب الشكلي الذي اتبعه الفنان المسلم في معالجة القطع الفنية العمارية التي اكسبتها صفاتها وسماتها الفنية المميزة ؟

وما هي الية العمل الذهني لدى الفنان في تقمص التيارات الفكرية و المضمونية وتوظيفها في صياغة الاساليب الفنية المتبعة في المرقد الكاظمي موضوع البحث؟

 وهل الفن الكاظمي اسلامي.

وهل الفن المعمارية في المرقد الكاظمي فيه تأثير صوفي حسب النظرية التي يقدمها الباحث .

ومما لاشك فيه ان النتائج التي سيتوصل اليها البحث ستكون ذات اهمية كبيرة لطلاب ومتذوقي الفن بغية نسج خيوط الصلة وتوضيح مفاهيم القيم الفكرية والدلالات الشكلية المرتبطة بالأعمال الفنية في المرقد الكاظمي مع بنية الفكر المعاصر على نحو عام والعراقي على نحو خاص لولوج الخصوصية المحلية ونجد ان سمات الاصالة في طبيعة النتاجات الفنية التشكيلية المعاصرة في العراق.

 

اهداف البحث:

يهدف البحث الى تحديد الخصائص الفنية في (القطع العماري) في المرقد الكاظمي التي تتلخص بما يأتي:

    تعرف موضوعات القطع الفنية المعمارية وتحديد مضامينها في ضوء المنطلقات الفكرية السائدة في في المرقد الكاظمي. تعرف اساليب التشكيل المميزة للمنحوتات البارزة. الفلسفة التي اتبعتها . هل تحمل مد روحي.

 

أهمية البحث

        تكمن أهمية البحث الحالي في أنه :

يسهم في تحديد أساليب تصميم القطع الفنية المعمارية في الحضرة الكاظمي يهم المصممين الزخرفين والمعماري والفنانين المهتمين ب الفن الاسلامي ، لأن موضوعة أساليب تصميم الزخارف النباتية تُعد ركيزة أساسية في تأسيس الأعمال الزخرفية وعلى الصعيدين، الفني (الجمالي)، الوظيفي، إذ تدخل الزخارف النباتية في تصميم السجاد والمفروشات والفضاء الداخلي وغيرها من الموضوعات وبمواد وتقنيات تنفيذ مختلفة.

يرفد الجانب التعليمي لاسيما في الكليات والمعاهد الفنية التي تدخل الزخرفة النباتية في مفرداتها الدراسية للأقسام المستفيدة، فضلاً عن امكانية الاستفادة منه مثلاً في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية/ دائرة الشؤون الهندسية/ قسم التصاميم التي تعد الجهة المسؤولة عن تنفيذ أعمال الصيانة والتجديد الخاصة بالعتبات المقدسة والجوامع فضلاً عن كونها الجهة المخولة لإعداد التصاميم المعمارية في الحضرة الكاظمي ، ووزارة الصناعة والمعادن/ الشركة العامة للغزل والنسيج في إعداد تصاميم السجاد، هيئة الآثار / قسم التراث.

و سيسهم البحث الحالي في الحفاظ على الإرث المعمارية المحلي المنفذ في واجهات الحضرة الكاظمي لاسيما في ضوء التقادم الزمني واستمرار أعمال إبدال التصاميم المعمارية في الحضرة الكاظمي القديمة بأخرى مختلفة، وهو ما ينطوي على اندثار مفردات أو وحدات أو استنباطات في التوظيف المعمارية في الحضرة الكاظمي.

و قد يسهم البحث بوصفه خطوة تمهيدية في إرساء عدد من المصطلحات الفنية المعنية بميدان العمارة الاسلامية .ويقلل من خطر اندثار الاعمال الفنية المعمارية في الحضرة الكاظمي, لانها سوف ترشف ويكشف ايضا عن مدى اهميتها .

 

 

 

اقتراحات:

1_ يجب احصاء القطع الفنية(القاشاني , الابواب الشبابيك) في الحضرة الكاظمية ضمن سجلات , لانها قطع اثرية ممكن ان تزول خلال التجديدات, او تمد اليها ايادي التخريب من اعداء المرقد المقدس الذين يحاولون تشويهه .

2 _ يجب تكوين لجنة جرد سنوية على كل القطع الفنية داخل الحضرة الكاظمية.

3 _ يجب الاشتراك مع وزارة الاثار والثقافة في تقيم القطع الفنية واعلام بها لجان الاثار العالمية وخاصة مؤسسة اليونسكوا للأثار التي تأخذ هذا الصرح على محمل الجد .

4 _ اعداد لجان فنية ترميمية مكونة على الاقل من ست اشخاص مدربين في ايطاليا (لجان الترميم) التي تقوم بتجديد القطع الفنية بواسطة تقنيات حديثة وليس ازالت القطعة ووضع قطع جديدة , مما يخلخل قيمت الضريح الاثرية .

حدود البحث:

        تنوعت المنتجات الفنية التي وصلت الينا من المرقد الكاظمي بين فنون العمارة والنحت البارز والرسم الجداري، ونظراً لما تمتلكه العمارة من خصائص فنية مميزة مثلت طبيعة الفكر السائد في المرقد الكاظمي من دون التوسعة .

وفي مقدمة الكتاب

ان ثورة الإمام موسى ابن جعفر الكاظم (علية السلام ) الفكرية في الصبر و الأناة ,التي غيرت بالفعل مسار تاريخ الرسالة الإسلامية بعدما اريد لها الاضمحلال والموت, وفضلا عن شرف نسبه وعظمته، فهو رجل ذو موقف ثوري وبطولي , اقتسمه مع الناس ذوي المواقف المشرفة في الوقوف ضد الظالمين، وشاركهم في إنارة درب المؤمنين لترسخ العقيدة و رسالة الحق، وتبيان القيم النيرة التي رسخها الإمام الكاظم (علية السلام) في ثورته الصامتة على الطغيان، مجسد موقفاً واصراراً على استنصار الحق وترسيخ الفلسفة الإلهية في خلق البنى الاساسية للعقيدة, من خلال تكيده على رصانة الشخصية الاسلامية التي تبحث عن المجد في جنب الله عز وجل، وتحقيق اسمى معاني الإنسانية، وهو يذر الكفر وسوء الظن والحيرة , تلك الصفات التي انقذتنا واياه منها سنة أحمد المصطفى (صلى الله عليه و آلة ) ، وحصيلة ذلك الفوز برضى الله والتضحية بالروح ليقدمها قربانا يتقرب بها إلى العلي الأعلى هذا ما دفعني للبحث والتنقيب عن مرقده المقدس .

وبما ان للمعالم الحضارية الدينية موقعا مهما في الإسلام ولها تميزا في التخطيط ألتمدني الإسلامي, وحازت الأماكن المقدسة في المأثور الإسلامي قدسية , واعتبرت من أهم المواقع في أي بناء مدني في الإسلام ,ومن المعروف أن مكانة(قال تعالى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) {الأعراف/29}أن المسجد لجميع المسلمين ومن كافة الأعمار؛ و له دورًا شديد الخصوصية في تربية الشباب؛ وكان المسجد في تاريخنا الإسلامي مجمعا لمناقشة قضايا الناس، وتحديدا مشكلات العقائد والأمور السياسية , المسجد محور ارتقاء الأمة وتوحيدها, قال تعالى,(يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) {الأعراف/31} وقال تعالى:(وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) {التوبة/107/108/109}.)*المسجد قوية في قلوب المسلمين منذ عصر النبي (ص)، حيث كان المسجد محطة للهداية وللعلم ولعزة للإسلام والمسلمين.

وهنا نصل الى موضوع بحثنا فمثلما قدم لنا موسى ابن جعفر الكاظم (علية السلام ) هذا الصرح الفكري قدم صرح معماري هو القصر الذهبي كما يسميه الغرب اليوم , ولكن قبل ذلك فلنفرق بين المرقد او المقام لقد اشترك اللفظان (( المرقد والمقام )) من حيث كونهما مكان محترم ومقدس ، ولكن الفرق ان المرقد مكان رقود جسد الولي ، وأما المقام فهو المكان الذي أقام فيه الولي سواء طالت مدة الإقامة أو قصرت كمقام أمير المؤمنين (ع) والنبي نوح (ع) في مسجد الكوفة, وان هذه المراقد كانت ولا زالت مهوى قلوب الشعوب ومن معالم تمدنها الأساسية .

منَ المعالم الحضارية التي يزهو بها عراق مراقد اهل البيت (عليهم السلام) ومآذنه وقبابه الذهبية *المزينة بجمل القطع الفنية في الشرق الاوسط قاطبة  والتي ليس لها نظير في أرجاء العالم والمشهد الكاظمي الشريف الذي يحتضن مرقدي الامامين موسى بن جعفر ومحمد الجواد (عليهما السلام ) هو المشهد المتميز من خلال مآذنه الاربع الكبيرة والاربع الصغيرة وقبتيه الشريفتين , عمارة المشهد الكاظمي هي واحدة من عجائب العالم الاسلامي في العالم , والذي يتجسد فيه الفن الهندسي الاسلامي بكل أصالته وعمقه وجماله وتتجلى في معالمها عظمة اليد الماهرة ذات الانامل الحريرية بكل اتقانها ودقتها وايحائها وتتوهج في جنباتها اكداس الذهب والفضة والمينا ، بتوصيف فريد وتناسق بديع ينطق برصانة الذوق وحذاقة العمل ويتلألأ في سقوفها وجدرانها من أنواع الزخرفة والزركشة والتطعيم والتلوين مالا شبيه له في كل مناطق الدنيا ومراكز الفن في العالم لقد اجتمع في المشهد الكاظمي قدسيته لدى المسلمين التي مكنت الفنانين من بذل مهجهم دفاعا عن العقيدة والحب ليجسدوا الفن بالمهارة في العمارة الخالدة. ولن يستطيع القلم ان يصور او أن يحكي بعض ذلك أو يصل الى أدنى مراتب وصفه . وهكذا نحن نتكلم عن عمارة المشهد الكاظمي أي نحن نتكلم عن النوع و عن الالتزام الاخلاقي والتراثي والديني والعقائدي جيلاَ بعد جيل. عندما تتبدل الرؤى وتتغير المعالم بحكم الزمن , وتتقدم أساليب العمل المعماري السائر الى الامام .وهكذا فالحديث عن العمارة حديث عن العناصر المعمارية .

وان موضوع بحثنا ليس شخص الامام موسى ابن جعفر عليه السلام انما دراسة العتبة الكاظمية المقدسة مرقه عليه السلام.. كانت ولا تزال بقعة تحفّها الملائكة المقربون ويشتهي جوارها العلماء والصالحون، عتبة خدمتها بحب تيجان الملوك و السلاطين.. باب الحوائج وباب المراد.. مَنزل الرحمات الإلهية والألطاف الملكوتية.. مهوى قلوب الأفئدة، إذن.. حقّ لها أن تكون قلب الكاظمية وتاج بغداد.

و هي تستقبل الزائرين المتشوقين المتلهفين من بعيد، ملوّحة بقبتيها التي تضاهي الشمس ضياءً ومنائرها الذهبية التي تناطح السماء علوّاً، وكأنها تخاطبهم( ها هنا موضع قضاء الحاجات ها هنا مكان استجابة الدعوات، بإذن الله.. لا أستقبل ملهوفا إلا أغثته، ولا مكروبا إلا رددته إلى أهله فرحا مسروراً) ، إنها قصر العشق الذهبي لموسى والجواد (ع).

ولم تنقطع قوافل الزائرين و عهدَ الوفاء ، فتتطوع عدّة من الناس للنهوض بخدمتهم بعد رعاية شؤون الحرم الشريف ليحظى الزائر بجملة من الخدمات.

(وكان العمران في تقدّم وازدهار وتواصل، رغم الظروف غير المواتية، حتّى استقامت مدينةٌ تعانق حرماً مطهراً وكأنّه قُطبها وكعبتها، بعد ذلك عُرفت بنسبتها إلى الإمام الكاظم (عليه السّلام)، فسُميّت: المشهد الكاظميّ، وبلدة الكاظم (عليه السّلام)، والكاظميّة، وبلدة الكاظمين (عليهما السّلام).

مرّ بناء هذا المشهد الشريف بمراحل عديدة، وتوالت على بنائه أجيال وأجيال وشهد عمارة بعد أخرى، منذ أن دفن الإمامان (عليهما السلام) إلى يومنا هذا. وكل من كتب عن هذه المدينة المقدسة عامة وعن المشهد المشرف خاصة، تعرض إلى ذكر تلك العمارة المتجددة له. وممن كتب حول هذا الموضوع العالم الجليل الشيخ محمد حسن آلـ ياسين (رحمه الله) في كتابه (تاريخ المشهد الكاظمي) .

انها عصارة عقول مئات الفنانين والمعماريين من مختلف الأزمنة والأمكنة الذين ذوّبوا مهجهم بدافع العقيدة والتفاني والاخلاص لأئمتهم بعد أن تلاقحت تلك العقول مع ثروات آلاف من الأغنياء ملوك او سلاطين وأرباب التجارة، ليبنوا ويعمروا بيوتا أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، فكانت خلاصة العقول والأموال هذه البقعة المباركة

ومرقد الإمام الكاظم (علية السلام ) تحف فنية رائعة وآثار نفيسة وثروة إنسانية تعتز بها الأمم والشعوب يجب المحافظة عليها لما تتضمنه من فن معماري رائع وتراث روحي ، و مركزاً سياحياً يفد إليها الزوار من كل مكان . والروايات الصحيحة الواردة من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة الأطهار عليهم السلام إنما تحث على تعمير مراقد الأولياء .ومن ذلك هذه الرواية اللطيفة فقد ورد:((ما رواه أمير المؤمنين عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل يقول: يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داوود (ع) على بناء بيت المقدس ومن زار قبوركم عد ذلك له ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه فأبشر وبشر أولياءك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر )).

إن مرقد الإمام الكاظم (علية السلام ) من المباني الرائعة التي تعد ثروة كبيرة فإنها استثمار لجهود العاملين المهرة , وهي من آيات الفن المعماري وتميزت بسمو الذوق , وهذا رصيد مهم وغزير النفع لأي مجتمع مدني في العالم . فالمرقد الإمام الكاظم (علية السلام ) دور عمراني بارز في تطور مدينة بغداد والكاظمية خصوصا, إذ هو ركيزة اولى للبناء , باعتبار ان التمدن والعمران يستند أساساً إلى وجودها في توافد الناس إليها وقصدها وعندها تبدأ بالتخطيط والسكن فيكون أساساً لمدينة حضارية متمدنة.

ومن المعلوم ضخامة الدور الديني ؛ الاجتماعي؛ النفسي للمرقد الإمام الكاظم (علية السلام ) في حياة الناس في مدينة بغداد فانه من أكثر المؤسسات الدينية تأثيرا في النفوس ويعد مصدرًا للمعرفة الدينية ولغرس القيم المدنية، حيث فيه يتم اللقاء المباشر بين الإمام موسى ابن جعفر الكاظم (علية السلام ) والناس ، بخلاف طرق الاتصال الأخرى, فهو اتصال روحي .

وعليه فالمرقد الإمام موسى ابن جعفر الكاظم (علية السلام ) يخلق سياحة دينيه تدر موارد اقتصاديه هامه في التمدن البشري عموما و التمدن الإسلامي خصوصا و ذلك عبر تعزيزه لنمو الدخل القومي و مساهمته في إيجاد الفرص للعمل و رفع مستوى ألمعاشي للمواطنين.

وذلك يلبي للإنسان حاجه إنسانيه وروحيه ، تستند على أسس اسلامية في تشريعها مستحبة وهي زيارة ألـ البيت(ع) فهي تقربا لله تعالى باعتبارها من شعائر الله تعالى وقد قال تعالى:(( ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب)) والكاظمية تنفرد بأهمية من الإحداث المأساوية التي عاشها الإمامان الكاظم والجواد(ع) مما اعطاها مكانة شعائرية دينية .

ومن المقومات الأساسية الأخرى لنمو السياحة الدينية في بغداد هي المميزات الجغرافية ، حيث تقع في وسط بغداد , وهي محاطة ببساتين متعددة, ويوجد فيها أسواق متنوعة للسياحة الدينية.

وتعتبر اسواق الكاظمية من اجمل اسواق العالم واكثرها تنوعا .

مقدمة....................................................................1

الفصل الاول ........................................................6-11

الفصل الثاني

المبحث الاول...........................................................12

تقدمة في شخصية الامامين (ع) ...................................16-18

المبحث الثاني

تاريخ المرقد الشريف...............................................19-50

الفصل الثالث

المبحث الاول

الفلسفة الصوفية .......................................................51

المبحث الثاني

فلسفت الفن الصوفي................................................... 59

المبحث الثلث...........................................................81

فلسفة الجمال في الفكر الاسلامي و علاقته بالفكر التصوفي. ...........81

الفصل الرابع ..............................................................

المبحث الاول

 الفن الاسلامي........................................................105

المبحث الثاني........................................................ 108

خصائص  الفنالاسلامي

المبحث الثالث

المدارس الايرانية والتركية وتأثيرها على الفن العراقي . .................129.

المبحث الرابع..............................................................

مميزات العمارة الإسلامية.........................................134-181

الفصل الخامس......................................................... 181

المبحث الاول

العمارة الصوفية........................................................ 181

المبحثالثاني

عناصر العمارة......................................................... 186

الفصل السادس .........................................................223

الفن الاسلامي في المرقد الكاظمي  .................................... 511

النتائج......................................... ............................512

 

المصادر والمراجع العربية..............................................514-530

 

([1])استعنت بالفصل الاول الخاصة بالرسالة للطالب, محمد عبد الحسين يوسف. الخصائص الفنية للنحت البارز في مدينة الحضر , دراسة تحليلية ,رسالة مقدمة إلى مجلس كلية الفنون الجميلة , جامعة بغداد , وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في الفنون التشكيلية / نحت,ناصر عبد الواحد الشاوي.بغداد , 2004م,ص2 ,4.

*

 

*فقد وردت لفظة الزينة واشتقاقاتها اللغوية في القرآن الكريم ست وعشرون مرة. منها (ثمانية عشر مرة)(سورة الأنعام الآية 108/سورة الأعراف الآية 32 /سورة يونس الآية 88 /سورة الحجر الآية 16/سورة النحل الآية 8/سورة الكهف الآيات 7، 28، 46 /سورة طه الآيات 59، 87 /سورة النور الآية 60 /سورة النمل الآية 4/سورة الصافات الآية 6 /سورة فصلت الآية 12/ سورة الحجرات الآية 7 /سورة ق الآية 6 /سورة الحديد الآية 20/سورة الملك الآية 5.)بمعنى ( زينة الله ) ، وبالتالي أصبح يشكل لهُ النبع الغزير بالأفكار النظرية، فقد ربط الله تعالى الزينة بالإيمان، وربط الإيمان بالوسطية (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً).

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق