]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وطن الحلول

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-09-05 ، الوقت: 15:49:17
  • تقييم المقالة:

وطن الحلول

ما الذي خسرناه نحن العرب الى الأبد دون رجعة ,ماالذي كان يميزنا دون سائر الأمم واطارته الحرب والنزاعات والبغضاء و الحقد من ايدينا- بلا رجعة...!؟

ذاك هو الحب او كما تقول الصوفية السحرية الأدبية – وطن الحلول – اينما حل الحب حل الإله.اعتقد ما يشعر به المواطن العربي اليوم من فراغ رهيب ,وكم تفريغ الى كل مقوماته الانسانية التي جبل عليها كابرا عن كابر,فراغ المناهج والبرامج التنموية المتعلقة بتطور الانسان من الحب ,بل ,صار طابو ,لايمكن الحديث عنه الا في خلواتنا وبعيدا عن الانظار والترقب...! مع العلم جميع الاديان وجميع الحضارات تناشد هذه القيمة الانسانية ,القيمة الوحيدة التي تجعل المحب يحلق في رحب سماوات الأله بلا وزن ولاوزر.القيمة الانسانية الوحيدة التي تجعل البشر يقترب الى المصاف الملائكة او الى فئة المجانين لايقاس عنهم,من حيث الجنون هو ملح العقل الذي يحمي العقل البشري من الفساد.لم نعد نسمع  عن هذه الهبة التي وهبها وزرعها الله في قلوب محبيه ,الا في كتب التراث العربي او التاريخ ,ويكاد عصرنا الحديث هذا, عصر العالم المفتوح ان يخلو من الحب العذري ,حب الانسان لأخيه الانسان ,حب الرجل للمرأة الى درجة الجنون ,ذاك ان المادية والطابع الصنمي للبضائع  انتقل للانسان وصارا كلا من الرجل والمرأة عرض جسد ليس الا,كتلة ومساحة ولونا وحجما,دون روح ولانفس.انه عصر اللاحب ,عصر تفتقد فيه البشرية الى المزيد من بريقها البشري ,وأصبح وكأن الجميع اليوم – رجل وامرأة – اتفقا ضمنيا وسريا على ان كلمة حب, كلمة سر من مخلفات الحرب العالمية الأولى ,وكلمة صبيانية يجب ان يتخلى عنها كل راشد خلاق متحضر تقدمي تنويري ينتمي الى هذا العصر ,عصر اللافراق عصر اللا شعور بحضرة الطرف الأخر في حياتنا والعكس صحيح .كم كنا ونحن يافعين شباب نخبئ مايلم بخواطرنا من الام الحب الذي نكنه للطرف الأخر ,كان الرجل منا من يبلغ رشده , هو الرجل القوي الذي لايسمح لعواطفه ان تطفوا على سطح محياه وتجرح كبريائه العربي الزائف .لاأحد يقف مؤازرا مع الحب والمحب ,حتى الكتب الأدبية والأدباء والفنانين صارت لهم انشغالات اخرى ,لقد بذلوا ما هو اغلى ونفيس ودائم وخالد وسماوي, بما هو بخس ورخص  وارضي.لقد بذلوا حبهم للمرأة النورية بالماديات ,يكفي حديث الشباب اليافعين اليوم والمراهقين, حديثهم حول الماركات وموديلات السيارات والفيلات اكثر من حديث حول حبيبة هجرته وغابت عنه ,وسببت له الاما وجروحا عاطفين لايمحوها الايام ولاالشهور ,وتنبثق موهبته شعرا او غناء او موسيقى ويجسد حبه الفقيد الى لوحة عظيمة لاتقدر بثمن.لقد غاب الحب كلية عن مظاهر فنطازياتنا وفروسياتنا اليومية ,ولااحد يتحدث عنه الا في ماهو مادي,لااحد يشجع عن هذا في البيت وبالشارع وبالمدرسة ولا بالعمل ,حتى مظهر تلك الام التي كانت تقف  مؤازرة  ابنها المحب ,وهو يبلغ لها انينه جراء حبيبة تركته في قارعة الطريق ’صرنا نسمع العكس ,خيرها في غيرها ,وفكر في مستقبلك, وكأن الحب جزءا لايتجزأ من الماضي. الحب هو المستقبل ,بل كل المستقبل ,الحب وطن الحلول .صحيح هو ليست مهمة المدرسة ولا مهمة الجامعة ولامهمة الاسرة ولاحزب سياسي ولادولة ولا الحكومات العربية بشكلها المباشر ,وانما مهمة الأدب والفن والثقافة والادباء والفنانين والمثقفين بامتياز ,ولأن هؤلاء لم يقوموا بدورهم ,غاب الحب العذري الصوفي الحقيقي في منتوجهم الفني الأدبي , ضاع الذوق الفني والادبي والثقافي ,و بالتالي ابتعدت  الناس عن الأدب وناس الأدب ,وعن الفن واهل الفن ,وهربوا الى المال واهل المال ,خوفا من يلمزوا  ويعيروا بالألقاب ,وبانهم يحبون ,وبانهم فقراء ,ذاك ان الحب صار مقرونا بالفقر ,من حيث الفقر دية الكسل والحب ايضا.اعتقد اولا يجب ان نعترف باننا مرضى وضرب الله على قلوبنا ,وشيئ ما مس حواسنا وخواطرنا,مس ايضا تداعي وتراسل خواطرنا في الوعي والاوعي ,وغاب المرسل والمرسل اليه واصابت الرسالة المعبرة ,او الموجهة الى الطرف الاخر لاتصل او انها تصل مشوشة ,او هو مجازا ,حبا من طرف واحد ,او حبا الكترونيا عبر رسالة قصيرة لاتعبر الا عن ماركات وموديلات حب بائس يائس ,لايهز عواطف ولايضخ نبضا في قلب مسه التسنه او هو قلب من حديد مغشوش اصابه التآكل وعدم اللامبالاة واللاتجدد!

الحب وطن الحلول كما تقول الصوفية ,والله لو كنا محبين حقا ودعونا الثريا والجوزاء ان تنزل الينا في سبيل حبنا اليها لنزلتا ,وما دمنا بعيدين عن هذه القيمة الوجدانية الانسانية العميقة الجذور ,فجميع مطالبنا بعيدة عنا بعد الثريا والجوزاء ,الحب ايضا لايكون الالطرفين رجل وامرأة واما تداعياته فترقب العجب!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق