]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أرواح مشاكِسَة

بواسطة: Nabil Benfaida  |  بتاريخ: 2013-09-05 ، الوقت: 11:33:53
  • تقييم المقالة:

أرخت جسدها على مقعد الحديقة العمومية بعد عناء يوم آخر خلف روتين المكاتب، استرخت، و استسلمت في غفلة من الزمن لمزيج من الأفكار، هامت بين أطلال الماضي و أحلام المستقبل، مجموعة أحلام و ذكريات، هكذا هو الإنسان. لم يوقظها من سكرتها غير ذلك المشاكس الذي جلس بجانبها دون أن تشعر بوجوده، لولا أنه همس في أذنها بشقاوة و قد علت محياه ابتسامة ماكرة :

- هل يستحق أن تنتظريه كل هذا الوقت؟ انتفضت مرعبة و هي تنظر نحو مصدر الصوت و يدها على صدرها: - تبا لك .. أرعبتني أيها الشقي.. ثم استطردت باسمة في هدوء، - حتما يستحق، بل يستحق أن أنتظره عمرا كاملا لو أراد.. ضحك في استغراب، حتى ملأت قهقهاته المكان و انتبه إليهما كل من حولهما، و قال متسائلا : - أعمى هو الحب حقا ... ما المثير فيه إذن؟ ما الذي قد يجعل فاتنة مثلك مغرمة به إلى هذا الحد؟ غناه؟ أم وسامته؟ أم هو شيء آخر...؟ قالها و وقف أمامها في خفة و زهو، ثم استطرد و هو يعدل هندامه مختالا: - هل يكون أكثر وسامة مني؟ أجابت مشاكسة : - لا داعي للشرح.. لن يدرك قصورُ روحكَ السطحية المرتبطة بالمادة عمق المشاعر و تجاذب الأرواح.. انفجر ضاحكا من جديد، ثم قال في ثقة : - واثق أنك لو عرفتِني قبله لما التفتِّ إليه. ردت في تحد : - حذار.. فالإفراط في الثقة يستحيل مع الوقت غرورا ابتسم في خبث، ثم مد إليها يده يدعوها للنهوض، و قال و هو يتأمل عينيها المتحديتين: - و هل أوقعكِ في شباكي غير تلك الثقة أمسكت يده بحنان، و قالت كأنها تعاتبه : - لقد حذرتني صديقاتي منك و من كلامك المعسول قبل أن أتزوجك، لطالما قلن لي : لا أمان لرجل بمثل لسانك.. ثم أضافت مستسلمة: - لكن للقلب أحكاما لا يعرف العقل لها سبيلا.. و لا يدركها إلا من اخترقت روحه حواجز عقله و نفذت في سمو إلى روح الحبيب.. قالتها و هي تعتدل واقفة إلى جانبه، ثم أضافت تستعجله: - هيا بنا، فأهلي ينتظروننا على العشاء .. تشابكت حينها أصابعهما في حنان على أنغام دقات قلبيهما العاشقين، و انطلقا تظلهما أجنحة الملائكة، و يطير بهما الحب بين جموع الغافلين...
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق