]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل ستصدق أسطورة البشر الذين تحولوا إلى "مُذَنَّبـِين؟؟"

بواسطة: علجية عيش  |  بتاريخ: 2013-09-05 ، الوقت: 08:01:24
  • تقييم المقالة:

 

"طـَابْ الفُولْ و خُويَا مَاجَاشْ" بقلم علجية عيش

هل ستصدق أسطورة البشر الذين تحولوا إلى "مُذَنَّبـِين؟؟"

هم ثلاثة أصدقاء يمكن تسميتهم بـ: " الباءات الثلاثة"، و ليس الحديث عنهم هو الحديث عن الأشخاص الذين تداولت أسماؤهم أقلام الكتاب المحليين و المؤرخين ، و الذين صنعوا الحدث التاريخي ( بن طوبال، بوالصوف و كريم بلقاسم) بل باءات أفلان لتعددية ( ن.ب، ج.ب، و ع.ب) هؤلاء هو الأصدقاء الثلاثة، لم يتفرق...وا يوما منذ أن عرفتهم جمعتهم الأفلان و فرقتهم المصلحة، كنت كلما أزور واحد منهم في مكتبه إلا و وجدتهم مجتمعون ، تتوسطهم صينية الشاي، اعتاد تقديمها صاحب المكتب، لأن الرجل لم تغيره المدنية في أن يتخلى عن عادات و تقليد منطقته بالجنوب، هو في الحقيقة رجل يجمع كل الأوصاف لدرجة أنك لا تقف على وصف دقيق لشخصيته، فتارة يبدو خجولا إلى درجة الانطوائية، لقلة كلامه و سكوته الطويل، و تارة أخرى يجعلك تشك بأنه رجل متكبر متعجرف متغطرس، إلى حد أنه وصفه البعض بالسلبي، لكنه رغم هذه ألأوصاف استطاع أن يشكل فريقا صغيرا يحيطهم به، كما أن مكتبه لم يكن يخلوا من الزوار، و الشهادة لله معظمهم مثقفون و رجل سياسة..


ما يمكن قوله عنهم أن الثلاثة كانوا مثل الإخوة ، و قد يظن من يراهم أنهم "توأم"، حيث اتخذوا من مكتبه دارا للمشيخة ( حتى لا أقول زاوية أو قرابة ) يقرأون فيها الفنجان عن مصير الحزب ( جبهة التحرير الوطني) وسط هذا الزخم من ألأفكار و الأطروحات و الإيديولوجيات الجديدة بعدما فتح القانون العضوي للأحزاب الجديد الباب واسعا لاعتماد أحزاب جديدة ، و أصبح كل من هب و دبّ يؤسس حزبا سياسيا، و قد نسمع في يوم من الأيام أن كناسا أسس حزبا و سمّاه حزب "الكناسين" ، أو عمال في المراحيض العمومية ( أكرمكم الله) أسس هو الآخر حزبا و سمّاه حزب المراحيض، و لو أن بعض الأحزاب (أقول بعض) يستحسن أن يطلق عليها هذا الاسم، طالما الشرط ألأساسي و الذي ينبغي توفره في ملف الاعتماد هو أن تكون من أصحاب المال و أن يكون جيبك مليان، مثلما أصبحوا يسمون أعرق حزب في الجزائر بحزب الشكارة، أو حزب المصالح، و ذلك مؤسف جدا، و أصبح موضع حديث العام و الخاص ، بما فيسهم "الرعاع" ..


كانت المصلحة أقوى من هذه الصداقة المتينة ، لأنها فرقت بين هؤلاء الأصدقاء، و هذا ما حدث مع الباءات الثلاث، الذين اجتمعوا على الكلمة الواحدة و تفرقوا على المصلحة الواحدة، واحد اختار اليمين ( المحافظين)، و الثاني سار في طريق الإصلاحيين ( التقويميين) ، و بقي أخونا الثالث ( البسكري) في مكتبه واقفا على الأطلال، فضل هذا الأخير أن يبقى مناضلا وأن لا يتخلى عن هذه الصفة، و في غياب أخويه تبع هذا ألأخير مجريات اجتماع اللجنة المركزية بفندق الأوراسي من رفع الستار إلى إسداله، و قلبه يتقطع بالأسى على لوضع إلي آل إليه الأفلان ، هكذا بدت تقاسيم وجهه، كنت قد سألت أحد زملاء المهنة ، ما به فلان؟ أحواله لا تسر أبدا، لم أعهده هكذا؟ و بنبرة خجولة قال لي زميلي: إنه غير راض بالوضع، قلت و لماذا حضر إذن، كان عليه أن يقاطع، قال : ربما تعليمات ينفذها، و ختم زميلي قائلا: " الله غالب" ثم سكت و لم ينبس بكلمة..


يذكرني هذا المشهد بأغنية عبد الحليم حافظ و هو يردد: " الرفاق حائرون..يفكرون.. من تكون حبيبتي أنا..؟"..، كنت أتأمله من بعيد ، كنت أتابع خطواته، و قلت له في قرارة نفسي: " أنت تعلم يا سيدي الحزين أن جبهة التحرير الوطني كانت حبيبة الجميع و لكن التعددية فرقت بين الإخوة ، و زرعت بينهم العداوة، و الانشقاق، أبعدتهم عن غايتهم النبيلة بأن تبقى جبهة التحرير الوطني "تاج" على رؤوس كل الجزائريين"..، هاهو مالك الحزين اليوم يجلس في مكتبه وحيدا، ( هكذا شبهته ) تقابله صينية الشاي، ينظر إليها و يردد الأغنية الأسطورة: " طاب الفول و خويا ماجاش " ، لقد برد الشاي أيها البسكري و أخويك لم يعودا.. لم أتمم ما يدور في خلجاتي.. حتى تدخلت نفسي لتشاركني همومي، ثم قالت : "هذه سنة الحياة، لقاء ففراق، و الموت هو الخاطف الأكبر"، و صدق الله العظيم حين قال: " و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا، و ما تدري نفس بأيّ أرض تموت " ( سورة لقمان الآية 34 )..


لماذا تغيرتم أيها الجزائريين؟ لماذا انقسمتم إلى فِرَقٍ و شُعَبٍ..انقلبتم على أنفسكم، و تحولتم من بشر إلى "مُذَنَّبِين" تنهشون لحم بعضكم البعض، حولتم الجزائر إلى غابة أنتم فيها الوحوش؟ فهذه صرخة مناضلة عشقت الأفلان غالى حد الجنون، أقول لكم أيها الإخوة الفرقاء عودوا إلى جبهة التحرير الأم، و ارتموا بين أحضانها و اطلبوا منها السماح و الغفران، لعل و عسى..؟.. "فإن الجنة تحت أقدام الأمهات"..

علجية عيش

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق