]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأبعاد والدلائل للحشد الجماهيري الكبير لذكرى الثورة في ميادين التحرير الجنوبية

بواسطة: رائد الجحافي  |  بتاريخ: 2011-10-22 ، الوقت: 00:32:56
  • تقييم المقالة:

بقلم: رائد الجحافي

الاحتفالية الواسعة والكبيرة التي شهدتها ساحات التحرير في مدينة الحبيلين ردفان والهاشمي والمنصورة بالعاصمة عدن والمكلا والديس الشرقية وتريم وسيئون وعتق وغيرها من مدن ومحافظات الجنوب هذه المرة وبمناسبة الذكرى الـ48 لثورة الـ 41 من أكتوبر المجيدة هذه المرة جاءت في وقتها المناسب والجنوب كقضية يمر في مرحلة حساسة جراء الأحداث والانتفاضات التي تشهدها الساحة العربية واليمنية التي تحيط بالجنوب، وعلى الرغم إن الكثير يجمعون على إن الانتفاضة السلمية الجنوبية التي انطلقت في العام 2007م كانت السباقة ولشعب الجنوب شرف تفجير شرارة الحرية وإعطاء درس في الحرية للشعوب العربية والعالم اجمع، إلا إن ما جرى من أحداث في المنطقة العربية بشكل عام وفي اليمن بصورة خاصة قد ألقى بضلاله على الانتفاضة الشعبية السلمية في جنوب اليمن، وتحت مظلة التعاطف مع ثورة الشباب في صنعاء جرى إهمال القضية الجنوبية إعلامياً بل إن البعض يسوق على إن انتفاضة الجنوب قد تؤثر سلباً على نفسية الثورة في الشمال وهذا ما جرى اللعب على سجيته وخداع مراكز القوى السياسية والثقافية الداعمة للثورات الشعبية، وحرف مسار قناعاتها تجاه ما يجري في الجنوب  القضية الجنوبية، وهكذا طوال تسعة أشهر تعرضت الثورة السلمية في الجنوب إلى محاولات استئصال من قبل جهات عديدة في الشمال وبمشاركة من قبل جنوبيين ربما بحسن نية، وأدى ذلك إلى شل انتفاضة الشارع الجنوبي وانخفض مستوى الحماس الثوري، لكن وفي هذه المناسبة الرائعة كان الجنوب على موعد مختلف مع انتفاضة شعبية عارمة أذهلت عقول الجميع دون استثناء، وعلى الرغم من غياب حملات الترويج للاحتفالية وانعدام صور الدعم المادي وحتى المعنوي ورغم التشويه الذي طال قادة الحراك الجنوبي وموت صلة الجماهير بهم وافتعال الأزمات من قبل بعض القادة والإشكاليات والتباينات إلا إن الجنوب انتفض من أقصاه إلى أقصاه، الجميع هبوا لإحياء المناسبة وجاءوا من كل حدب وصوب يملؤهم حماس ثوري لطالما كان اخمد، واثبت شعب الجنوب إن النار لم تنطف وإنما كانت تحت الرماد فخرجت مشتعلة بقوة لم يسبق لها مثيل، ردفان الثورة لم تنتظر حتى يوم الجمعة حيث اعتادت كل مرة بل كان عليها إن تستقبل وفود الشباب والشيوخ وحتى الأطفال منذ أيام ثلاثة سبقت يوم المهرجان، وفي يوم الخميس الماضي كانت ساحة منصة شهداء المنصة بمدينة الحبيلين عصراً تتزاحم بعشرات الآلاف الذين شرعوا يرددون شعاراتهم الثورية وشعارات الحرية والاستقلال، واقبل حلول الظلام لكن قدومه تلك الليلة كان على استحياء في المدينة التي تعيش أروع عرس لها، أبيات الشعر وقوافيه المتشحة بعبق الثورة والحرية، ومع هكذا قوافي باتت المدينة على إيقاع الثورة حتى ساعات الفجر لتبدأ استقبال يوم جديد ووفود مليونية جاءت من كل حدب وصوب يحدوها وحدة الكلمة والمصير تردد تباشير التحرير والاستقلال، وكانت العاصمة عدن وفي ساحة الهاشمي بمدينة الشيخ عثمان على موعد مماثل لاحتفالية ارتفع فيها أعلام الجنوب وشعارات الاستقلال والتحرير، الشوارع مكتظة بعشرات الآلاف الذين ساروا يطوفون المدينة بمسيرات تندد بالاحتلال وتنادي بالاستقلال والتحرر، أعلن عن أنتها فقرات المهرجان بمدينة الحبيلين بردفان وسارت جموع الجماهير نحو مزارهم السنوي تمجيداً لشهداء الثورة السلمية، ولم يعد الجميع نحو منازلهم مثل كل عام، فهذه المرة شدت جموع الشعب زحفها صوب العاصمة عدن حيث التحم الجميع بأحرار ساحة الهاشمي وانطلقوا سوية في مسيرة جامحة صوب ساحة الحرية بمدينة المنصورة ثم عادت المسيرة لتطوف شوارع مدينتي الشيخ عثمان والمنصورة وتعاود نحو ساحة التحرير حيث كان الجميع على موعد مميز مع احتفالية كبرى ساد فيها العلم الجنوبي وهتافات الاستقلال والتحرير وشكلت ملامح الجموع التي قدرت بمئات الآلاف بمعية الأعلام الجنوبية وشعارات التحرير وصور الشهداء والأسرى صورة جمالية بديعة لم يشهد لها الجنوب مثيلاً على الإطلاق، وكانت مدن المكلا والديس الشرقية وتريم وغيرها من مدن محافظة حضرموت، ومدينة عتق بشبوة على موعد شبيه بالعاصمة عدن وردفان الثورة فهناك الجميع خرجوا يرفعون رايات الحرية والاستقلال وساد ساحات الجنوب في شتى أرجاءه اسم الجنوب وحتى الظلام الكالح الأسود تمزق في تلك الليلة حيث تزينت جبال ومنازل القرى والمدن في جميع أنحاء الجنوب بالألعاب النارية والمشاعل الزغاريد، وهكذا اثبت الجنوبيون أنهم لم ولن يتوانوا لحظة في حمل راية الحرية والاستقلال كهدف يؤمن به الجميع ولم ولن يتراجعوا عنه، لقد قالوا للعالم ها نحن متمسكون بهدفنا وهاهي عقيدتنا بقضيتنا صلبة لا تلين، وهاهي جبالنا ورؤوسنا شامخة على عهدها وان ساعة النصر والتحرر لابد أن تأتي طال الزمن أم قصر، وأننا لم نكن بحاجة لمن يرينا طريقنا ولا ننتظر من احد كان أو جهة أن تقف معنا أو تتجاهلنا أو تقف ضدنا لأننا سنمضي نحو تحقيق هدفنا السامي مهما كانت العقبات ومهما كلفنا ذلك من ثمن ومن تضحيات نحن على استعداد لتقديمها في سبيل الحرية والانعتاق والاستقلال.

 

 

رسالة إلى قادة الحراك الجنوبي:

هل أدرك قادة الحراك إن خلافاتهم وتبايناتهم وصراعاتهم الوهمية الزائفة ونزقهم الطفولي وشطحاتهم وتهديداتهم بإسكات الشارع الجنوبي قد ولت وإنهم لم يكونوا إلا مجرد قادة لتنظيم الشارع الجنوبي وإرشاد انتفاضته، فلقد اثبت شعب الجنوب مدى الوعي الذي يتمتع به وإنهم – أي الشعب - ما داموا قد انتفضوا ينشدون الحرية فأنهم لم ولن يكونوا رهن خلافات وأهواء قادة تستهويهم التصرفات الطولية المتعجرفة بشيخوخة العصر البائد، عليهم قادة الحراك مراجعة حساباتهم وان كان لا يزال بمقدورهم تلافي مكانتهم التي فقدوها من قلوب شعب الجنوب التواق للحرية والاستقلال، فشعب الجنوب وحده من يقرر مصيره بنفسه، ولم ولن يقبل المتاجرة بقضيته، كما انه لم يعد يؤمن بالمناطقية الضيقة وبالعصبية المقيتة.

رسالة إلى الرأي العام الخارجي:

لقد اثبت شعب الجنوب انه متمسك بمطلب الاستقلال والتحرير وعلى الجميع احترام إرادته وانه لم ولن يقبل أي أملاءات خارجية أو داخلية وان أي صفقات سياسية على حساب شعب الجنوب لم تجد لها سبيل لان الشعب قرر الخروج دون رجعة حتى ينال استقلاله ولطالما احترم التأييد الخارجي للانتفاضة السلمية ودعم الشعوب التواقة للحرية.

رسالة إلى اسر الشهداء والجرحى والأسرى:

لا تحزنوا ولا تيأسوا فها نحن شعب الجنوب نبادل شهدائنا العهد بالعهد والوفاء بالوفاء، وأننا لم ولن نقبل التنازل عن الأهداف التي خرجنا من اجلها وقدم شهدائنا أرواحهم رخيصة في سبيل تلك الأهداف العظيمة، وان شعب الجنوب لم ولن ينس رموزه المعتقلين والأسرى وفي مقدمتهم المناضل حسن باعوم الذي أصبح يحوز على مكانة كبيرة في قلوب أطياف هذا الشعب العظيم الذي أصبح على استعداد لتقديم التضحيات الجسيمة في سبيل إطلاق سراح الرمز باعوم وكافة المعتقلين الجنوبيين.

رسالة إلى المنظمات الدولية:

إن شعب الجنوب قد اظهر مدى تحضره ومدنية مشروعه النضالي، كما اظهر استفتاء واضح على تمسكه بقرارات الشرعية الدولية وان على الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الأخذ بعين الاعتبار هذا الإجماع الجنوبي تجاه تمسكه باستعادة دولته وان أي التفاف أو تجاهل لقضيته لم تكن في الصالح العالمي بل ستقود إلى أمور من الصعب تلافيها مستقبلاً.

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق