]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجوهرةُ الضَّائعةُ . (قصة قصيرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-02 ، الوقت: 11:48:50
  • تقييم المقالة:

ـ يا للكارثة !!

لقد ضاع منِّي شيءٌ مهمٌّ جداً ، ولم أجدْه في حوْزتي هذا الصباح .

صحوْتُ من النَّوْمِ ، وألْفَيْتُ ذاتي خفيفاً ، مثل ريشةٍ في مهبِّ الريح ، فذعرتُ ، وتَحَسَّسْتُ جيوبي ، ووضعْتُ يدي على صدري ، فلم أجدْ تلك الجوهرة الغالية ، التي أهداها لي أبواي ، ووصًّاني أن أحرص عليها ، ما دمْتُ حيّاً ...

يا ويْلتي !!.. أين تركتها ؟ .. أو أين نسيتُها ؟ ...

البارحة كنتُ برفقة أصدقائي ، وجلسنا في مقهى ، ومرحْنا ، وضحكْنا ، رُبَّما سقطتْ منِّي هناك ، أو اخْتلَسها صديقٌ شقِيٌّ ، فكثيراً ما يعبثُ بعضنا ببعض ، ونكتشفُ الأمر بعد ذلك ، ثم نضحكُ .. ولكن لا .. فحين قُمْنا معاً ، دفعْتُ أنا الحسابَ ، وإذْ أعدْتُ باقي النقود إلى جيبي ، اطمأننْتُ إلى وجود تلك الجوهرة ، وانصرفْتُ وحيداً ...

آه .. لقد قصدْت ُبعد ذلك السوق المركزي ، واشتريْتُ بعض الأغراض ، وقفلْتُ بها راجعاَ إلى البيت ، ووضعْتُها كلَّها في أماكنها المخَصَّصةِ ، والآن أشُكُّ أنَّ تلك الجوهرة وقعت بين تلك الأغراض ، وها أنا أفتِّشُ فيها ، وأقلِّبُ ، ولا أجدُها .

هل أسألُ أمِّي ؟

ليس بعد .. فقد توبِّخُني ، وتُخبر والدي بذلك ، ويغضبان مني ، فأشعرُ بالخزْيِ ، والهوانِ أمامهما ...

سأنتظر ، وأتريَّثُ ، ولْأُحاول مُجدَّداً أن أتذكر بقوَّةًٍ أين يمكنُ أضعْتُها .

في المكتبة .. نعم في المكتبة ، فإني أحياناً أضعُها أمامي حين أحْمِلُ كتاباً بين يديَّ ، وأشرعُ في القراءة ، وكم من مرةٍ تُذْهلني القراءة عنها ، وأنساها وأنا أغادر المكتبة ، ثم أعود إليها ، وأجدها حيث تركْتُها .. أو يَعْثُرُ عليها أبي ، ويعيدها إليها ، وهو يؤنِّبُني ، ويُحذِّرُني أن أنساها في مكانٍ آخر ... وتوجَّهْتُ إلى المكتبة ، وفتشتُ بين الكتب ، والرفوف ، وفوق الطاولة ، والأدراج ، فلم أجدْها ، وأكيدٌّ أن أبي لم يرَها هذه المرة ، وإلاَّ لتصرَّف معي نفس التصرف المُعتاد .

أين يا ر بِّي أضعْتُها .. أين ؟!

فوق الكنبة .. ربَّما فوق الكنبة ، فليلةُ البارحة قرْفَصْتُ فوقها ، وشاهدْتُ فيلماً أمريكيا مشوِّقاً ، وغفوْتُ قليلاً ، ومن المحْتمل أنها سقطت مني في تلك اللحظة ، وحين أطفأْتُ التلفازَ ، وتوجَّهْتُ إلى سريري كي أنامَ ، لمْ آخُذْها معي .

ولكن أُمّي تنظِّفُ البيْتَ كلَّ يومٍ ، وتعيدُ ترتيبَ الأثاثِ ، فلوْ أنها عثرتْ عليها لأعادَتْها إلَيَّ ، وهي تسْخرُ مني ، وتضحكُ ... !!

هل أسأَلها ؟ .. هل أسأل أبي ؟ .. هل أسأل أصدقائي ؟ ...

لا ، عليَّ أن أتحقق من الأمور جيداً ، وأتمَهَّلَ في البحث قليلاً ، وأتذكر كل الأفراد الذين أقابلهم ، والأماكن التي أذهبُ إليها .

لقد تذكَّرْتُ : البارحة استوقفني إمامُ الحيِّ ، وحدَّثني عن العبادة الحقَّةِ ، والسلوك الحسن ، وركَّز في حديثه عن العقيدة والتوحيد أكثر ، وحذَّرني من السبل المتفرقة ، والبدع الضالة ، ونصحني أن أُغيِّر من طريقتي في العيش ، ابتداءً من اللباس ، والكلام ، والمشْي ، إلى الأصدقاء ، والقراءة ، والفهْم ... وقد لمسني عدَّة مرّاتٍ ، وجذَبَ ثوبي جذْباتٍ خفيفةً ، وأخذ رأسي وذقني بين يديه ، فهل يا تُرى أخذَ مني تلك الجوهرة ، على أساس أنه يغيِّرُ مُنْكراً بيديه ؟!.. لا .. إنه إمامٌ فاضلٌ ، ويشهدُ له الجميعُ بالأمانة والعِفَّةِ ...

بقيَ مكانٌ أخيرٌ : الجمعية الثقافية في مركز المدينة ؛ فالبارحة بعد الزوال ذهبْتُ إلى هناك ، واستمعْتُ إلى محاضرة ، ألقاها رئيسُ الجمعية ، تحدَّث فيها عن القانون والمجتمع المدني ، وانشغلْتُ ببعض ما جاء فيها من وصْفٍ للمشاكل والحلول ، ولكنني حين قُمْتُ اصطَدَمْتُ بفتاةٍ بدت أنيقَةً في تبرُّجها ، وابتسمْتُ لها وابتسمَتْ ، وتعارفْنا بسرعةٍ ، وتبادلنا أرقامَ الهاتفين ... هل ؟ .. لا .. لا ... لقد افترقنا بعدها مباشرةً ، ولم نلْتَقِ إلى اليوم ...

أين يا ربِّي ؟ .. أين ؟ ...

لقد أضَعْتُ نفْسي ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق