]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

من ذكرياتي في السجن 10

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-09-02 ، الوقت: 08:35:24
  • تقييم المقالة:

عبد الحميد رميته , الجزائر

 


20- الأخوة والمحبة في السجن نعمة عظيمة جدا :

 


أذكر أننا عندما كنا في سجن البرواقية ( ولاية المدية ) لمدة عام ونصف , قضينا سنة ونصف السنة كفترة من أحسن فترت حياة كل واحد منا الخاصة , أو قضينا أياما هي من أحسن الأيام في حياتنا . وفي المقابل قضينا في نفس الفترة أياما هي من أسوأ الأيام في حياتنا .
السجن كأي شيء آخر فيه الخير الكثير وفيه الشر الكبير .
كان في السجن الجوع والعطش والألم والحزن والتعذيب النفسي والبدني والإذلال والإهانة والظلم والقهر والتعدي والإساءة والفساد والإفساد , وسب الله ورسوله وعلماء الإسلام وشتم الصحابة رضوان الله عليهم , والتهديد بالإكراه على الزنا وعلى شرب الخمر ...الخ ...
ولكن كان في السجن كذلك الأخوة والمحبة والتكافل والبكاء من خشية الله والذكر والدعاء الصادقان والخالصان ورؤية الرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في المنام وتعلم الدين وحفظ القرآن وقوة الإيمان والثبات على الحق والاستهانة بالباطل مهما علا وتكبر وتجبر والاعتزاز بالحق والاستعداد في كل وقت للتضحية بالنفس رخيصة في سبيل الله تعالى و ... وهكذا ...
ومما أذكره من حسنات السجن فيما بين نوفمبر 1982 م وماي 1984 م الأخوة الكبيرة والمحبة العظيمة التي كانت فيما بيننا وكذا سعة الصدر وطول البال أثناء خلافاتنا مع بعضنا البعض . نختلف – طبعا في مسائل دينية أو دنيوية , فرعية وثانوية واجتهادية - فيما بيننا . ويسيء الواحد منا إلى الآخر في حوالي 1 % من الأحوال , ولكن والحمد لله وفي حوالي 99 % من خلافاتنا كان شعارنا قولا وعملا , قانونا وتطبيقا هو " رأيي صواب ولكنه يحتمل الخطأ ورأيك خطأ ولكنه يحتمل الصواب " و " نتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة كذلك " و
" اختلافاتنا يجب أن تكون رحمة لا نقمة " و " نختلف ولكن لا يجوز أن يفسد اختلافنا الود الذي يجب أن يكون بيننا " و " المحافظة على الأخوة الإسلامية ومقتضياتها واجب من أهم واجبات الإسلام " .
ومنه فإنني أؤكد على أننا اختلفنا فيما بيننا في مئات المسائل أو آلاف , ومع ذلك لا يقول أحدنا للآخر أبدا ما يسيئه أو يجرحه أو يقلقه أو يؤذيه أو ... ولا يسب أحدنا الآخر ولا يشتمه أبدا , ولا يسخر أحدنا أبدا من الآخر ولا يستهزئ به في أية لحظة , ولا يُـنفِّر أحدنا أبدا من أخيه ولا يُحذر منه أبدا مهما كان . وأؤكد على أنه لم يقل أحدنا لآخر أبدا أبدا أبدا " أنت ضال أو منحرف أو فاسق أو فاجر أو مائع أو منحل أو مبتدع أو... أو أنت تكذب أو تسرق أو تخون أو ...". لم يحدث هذا أبدا أبدا أبدا لا في النوم ولا في اليقظة . وحلاوة الجو الإيماني الذي كنا نعيشه في السجن وكذا بركات الأخوة والمحبة التي كنا نستظل بظلالها لا يحس بها إلا من عاشها , ومع ذلك نسأل الله أن يعافينا جميعا من السجن" لا تتمنوا لقاء العدو , ولكن إذا لقيتموه فاثبتوا ".
وكنتُ في تلك الفترة أقدم لإخواني ال 20 الموجودين معي في السجن درسا أسبوعيا في فقه العبادات على المذهب المالكي مقارنا بالمذاهب الأربعة الأخرى ( الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وبن حزم ) , وكنت في دروسي هذه أركز على جملة أشياء منها :
1- تعلم أحكام العبادات على مذهب الإمام مالك .


2-مقارنة مذهب الإمام مالك ببقية المذاهب والتأكيد على أن كل المذاهب محترمة وكلها تشكل الإسلام العظيم , وأنه لا يجوز التعصب لواحد منها ولا ضد واحد منها .


3- تعلم فقه الاختلاف والاستفادة منه في سائر شؤون حياتنا الدينية والدنيوية .


وفي المقابل كان الكثير الكثير من الإخوة الإسلاميين المعتقلين في الجزائر في الفترة ما بين 1992 م و 2000 م , كانوا في بعض المعتقلات يختلفون فيما بينهم بالليل والنهار في مسائل ثانوية فرعية اجتهادية في الدين أو في الدنيا . وبسببها يسخر بعضهم من بعض ويشتم بعضهم بعضا ويحذر بعضهم من بعض , و... وكانوا يعيشون كأنهم خصوم وأعداء وكأنهم ليسوا إخوة في الدين وليسوا دعاة إلى الله وليسوا مساجين ومعتقلين في سبيل الله , و... ووصل بالبعض منهم الجهل والتعصب للأسف إلى درجة أنهم أصبحوا يصلون في المعتقل جماعة من خلال أكثر من جماعة واحدة للصلاة المفروضة الواحدة , وذلك بسبب الاختلاف والتعصب لمسائل بسيطة جدا لا يجوز أبدا التعصب لها أو التشدد من أجلها , لأنها إما متعلقة بمستحبات أو سنن فقط , أو بواجبات أو فروض خلافية بين الفقهاء والعلماء .

يتبع : ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق