]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من قال بأننا لسنا علمانيين ؟

بواسطة: رشيد العالم  |  بتاريخ: 2013-09-01 ، الوقت: 15:06:46
  • تقييم المقالة:
من قال بأننا لسنا علمانيين ؟

بقلم : رشيد العالم.

إن المتبصر في وضع المجتمع المغربي الراهن، والتحولات التي طرأت على وعيه ونفسيته وسيكولوجيته، خلال العقدين الأخيرين، ليلوح في خاطره دون تلبس والتباس بأن المواطنين المغاربة يتفرعون إلى انتماءات ومشارب فكرية مختلفة، وتوجهات أيديولوجية متنوعة، لكنهم يعانون نوعا من قصور الإدراك و الفهم، ونقصد بها القصور عدم مقدرتهم على التمييز بين ما يؤمنون به وما لا يؤمنون به، بين يطلبونه وما يرفضونه، بين المعطى الديني الذي يعيشون ارتدادات ماضيه في حاضرهم، و المعطى العلماني الذي يحاول طمس ومحق بعض الأفكار التي يؤمنون بها، أي أننا أمام أفراد تتعايش في مجتمع يعاني ارتدادات الدين، واشرئبابات العلمانية والليبرالية، فهم يستبطنون إيمانهم بالعلمانية لقدرتها على تحريك الجماد واستنطاق التماثيل القديمة الخرافية المحنطة، التي جثمت وسكنت واستعبدت وتربعت على الوعي الجمعي المغربي لحقب طويلة، على الرغم من أنهم في أحايين كثيرة يستظهرون معاداتهم وانتقادهم لها، بمعنى أننا إزاء مواطن انفصامي الشخصية، ازدواجي السلوكية، متملق، منافق، حربائي الاعتقاد والإيمان، تارة يفضل الخمر على اللبن، وتارة العكس، وتارة أخرى يصل به حد التناقض إلى مزج الاثنين معا ً، مواطن    يدخل (المسجد) بالرجل اليسرى، و(البار) بالرجل اليمنى وتارة العكس، مواطن علماني/لبرالي/حداثي الجوهر، وإسلامي، ديني، ملتزم، محافظ، الشكل، أو العكس، يواظب نوعا ما على ممارسة الطقوس الدينية الاعتيادية، فقط لئلا يحسب من المنشقين عن المنتمين إلى " أيديولوجية التدين المغربي " التي حجر أساسها التاريخ، والمعطيات العرفية المتناقلة من جيل إلى جيل، ومن مجتمع إلى مجتمع، ومن أسرة إلى أسرة، فيجد نفــــــسه محاصرا ً ومجبرا ً من "حيث أخلاقيات العــــادة، "، " قميص المجانين الاجتماعي " كما يسميه الفيلسوف الألماني فريدريتش نيتشه، على الظهور بمظهر المتدين والمحافظ على خصوصيات البلد، المجتمع، الدين، الهوية، التاريخ...، لكنه من الجهة الأخرى يجد نفسه مسلوبا نحو نظام التعايش الفكري والثقافي والإنساني الغربي المتمدن، لأنه يجد فيه القدرة والقوامة على خلق فرد أكثر انفتاحا وتقبلا للغير/ الأخر، وأكثر قدرة على بناء إنسان مأنسن ومعقلن، كما يجد في العلمانية الآليات الكفيلة بعصرنة الدين وجعله يتماشى مع السياق الزمني والمكاني، و التطور والتقدم والحداثة، باعتباره نظام شمولي كوني يصلح لكل زمان ومكان، وكذا القدرة على إلغاء التأويلات المنحطة الجوفاء التي تسيء للدين بدل الإحسان إليه، وتهدمه بدل أن تعلي بناءه، وتقوي أسسه.

فما هو مستقبل المواطن المغربي في ظل الكم الهائل من التناقضات التي تطبعه شخصيته؟ هل أصبحت الازدواجية السلوكية، وثنائية المزاجية الذاتية طبيعة المجتمع المغربي ؟؟ أم أنها أحد مميزات المجتمع الحداثي التقدمي ؟؟

Email: rachid-mastre@hotmail.fr

facebook: rachid elaalem


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق