]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة التعليم المعاصر .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-01 ، الوقت: 13:56:48
  • تقييم المقالة:

(قصةٌ من وحْي مقال الدكتور أحمد عبد الحي بعنوان : بين أيام طه حسين وأيام أبنائنا) .

 

 

ـ هيا يا بنيَّ ، قُمْ من نومِكَ ، واستعدْ للذهاب إلى المدرسة ...

ويُحاوِلُ الأبُ أن يوقظ إبنَهَ ، ويغادرَ فراشه ، ولكن الإبْنَ يتشبَّثُ بأوْهى خيوط النعاس ...

وتأتي أمُّهُ باسمَةً ، وتُدغْدِغُه ، وتسْحبُهُ برفقٍ من السرير ، وتتجه به إلى الحمام ، وتغسلُ له وجهه ويديه بماءٍ فاترٍ ، وتتقدَّم به نحو مائدة الفطور ، ليجد أصنافاً من الطعام ، لكنه ينصرفُ عنها ، لأنَّ شهيتَه غيرُ مفتوحة هذا الصباح .

ويعودُ إلى غرفته ، ويختارُ ملابس أنيقةً ، ويرتديها بتثاقُلٍ وكسلٍ ، ويحملُ حقيبةً جاهزةً ببعض الكتب والدفاتر ، ومزوَّدةً بأنواع السندوتشات ، ويخرجُ من باب الشقة في اللحظة التي تجيءُ فيها سيارةُ النقل المدرسي ...

وحين يصلُ إلى المدرسة ، يقفُ له المُدرِّسُ بصبْرٍ وهدوءٍ ، عند باب الفصلِ ، ويُلْقي عليه تحيَّةً جميلةً ، ويسأله إن كانَ مزاجُه اليوم رائقاً ، ولا يبالي التلميذُ المُدَلَّلُ ، ويَحُطُّ ببدنه فوق كرسي طاولته النظيفة ...

ويشرعُ الأستاذُ في إلقاء درْسه ، ويعرضُ على التلاميذ مسائل للحلِّ ، ثمَّ يمُرُّ عليهم واحداً واحداً ، ليحُلّها بنفسه ، وهو يداعبُ هذا ، ويلاعبُ ذاك ، ويبتسمُ في وجوههم جميعاً ، ويُذَكِّرُ بعضَهم بميعاده معهم في بيته ، كي يتلقوا دروسهم الخصوصية ... فيُنْبئُهُ أحدهم أنه لن يحضر في الميعاد ؛ لأن هذا المساء سيتابع مباراةً دوليةً في كرة القدم ، ويشكره الأستاذُ فقد ذكَّرهُ ، وكادَ ينْساها !!

وتنتهي الحصَّةُ ، ولم يتعلمْ التلميذُ وزملاؤه أي شيءٍ ، وفي نهاية السنة ينْجَحُ الجميعُ ، ويحتفلون بنهاية الموسم الدراسي .

ويتدحرجُ التِّلميذُ من سنة إلى سنة ، ومن مرحلة إلى مرحلة ، حتى يجد نفسه وقد حصل على بعْضِ الدرجات ، ويُمْنحُ شهادة يُعَلِّقُها على حائط غرفته ، لكن لا شيء قد علق بعقله ، أو بنفسه ، إلاَّ ذكرياته مع أقرانه ، وسندوتشات أُمِّـه ، ومُباريات كرة القدم !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق