]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصبر من الحكم والأمثال

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-09-01 ، الوقت: 07:31:13
  • تقييم المقالة:

بسم الله

الصبر

اختيار وتعليق : عبد الحميد رميته , الجزائر

1-" الذي يتقن الصبر يمكنه إتقان كل شيء " :

والصبر المطلوب هو الصبر الذي يصاحبه رضا بقضاء الله وعدم الاعتراض عليه , ويصاحبه عدم الجزع والشكوى من الله إلى خلق الله , ويصاحبه عدم لطم الخدود ولا شق الجيوب ولا دعوى الجاهلية ... هذا الذي يصبر بهذا الشكل ينال الأجر الوفير من الله تعالى , وينال غفران الله لذنوبه الصغيرة , وينال رفع الله لدرجته دنيا وآخرة ... هذا الصابر هو الذي يُـنزل الله على قلبه السكينة والطمأنينة ويحس ( بسبب صبره ) بالراحة الحقيقية لا الشكلية ... الذي يتقن الصبر بهذا الشكل يعينه الله على إتقان كل شيء , ويوفقه الله في أغلب شؤونه الدينية والدنيوية , وأما من لا يصبر فإنه فاشل في أغلب شؤونه . وحتى إن مكنه الله بشكل أو بآخر فيمكن جدا أن يكون ذلك من باب إمهال الله له : إما أن يتوب ويستقيم على أمر الله ويصبر , وإما أن يأخذه الله في النهاية ولا يفلته , ثم يجازيه بعد ذلك بما يستحق .

هذا مع 3 ملاحظات:

الأولى أن المرأة – بشكل عام – هي التي تجزع أكثر من الرجل عند نزول المصيبة , وهي التي تلطم الخدود وتشق الجيوب وتدعو بدعوى الجاهلية أكثر من الرجل .

والثانية : أن الصبر المطلوب أكثر هو في اللحظات الأولى بعد العلم بحدوث المصيبة , ومنه قال رسولنا عليه الصلاة والسلام " إنما الصبر عند الصدمة الأولى ".

والثالثة : عندما يحرمنا الله مما نريد يجب أن نعلم بأن الله أعلم بصالحنا منا , وبأنه حتى الأنبياء ( وعلى رأسهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ) لم يعطهم الله في حياتهم الدنيا كل ما يتمنون , مع مرتبتهم العالية عند الله سبحانه وتعالى .

2- "الجزع عند المصيبة مصيبة أخرى " :

مصيبة تتمثل بالدرجة الأولى في غضب الله على الشخص , بل إن مصيبة الجزع أعظم من المصيبة الأولى التي لم يصبر عليها , وذلك لأن المصيبة الأصلية تتعلق عادة بدنيا زائلة , وأما الجزع فإنه ذنب وإثم وعصيان يترتب عليه ( من غير توبة إلى الله ) عقوبة في الآخرة يصعب الصبر عليها . الصبر على مصيبة الدنيا – مهما كانت – هو أهون بكثير من الصبر على مصيبة عذاب الله يوم القيامة , كما أن صبرك عن معصية الله وعدم التعدي على حدوده هو أيسر بكثير من صبرك على عذاب الله , ولكن أكثر الناس لا يعلمون للأسف الشديد .

3-" الجزع لا يدفع القدر , ولكن يحبط الأجر " ... الجزع لا يرد القدر ولا يرد المصيبة ولا يجلب لنا ما نحب ولا يدفع عنا ما نكره . لو كان الجزع يدفع المصيبة لقلنا ربما بأن الشخص " شبه معذور " في جزعه , ولكن الواقع يؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن الجزع وكثرة الشكوى والاعتراض على قضاء الله تعالى لا يرد أية مصيبة مهما صغرت , فلماذا الجزع إذن ؟!. تصبر وتنال الأجر أو لا تصبر وتجزع ويصيبك الإثم ... وفي الحالتين المصيبة قائمة لا تُـرد لا بصبر ولا بجزع ... فإذن كل عاقل يُحكِّـم عقله سيختار الصبر واحتساب الأجر , ولا يختار الجزع والشكوى والاعتراض على قضاء الله وقدره إلا الجاهلون من الناس وما أكثرهم .

4- " الجزع أتعب من الصبر " , وهو ما لا ينتبه إليه الكثيرون من الناس , وذلك لأسباب عدة منها أن الصابر يستعين بالله والجازع يستعين بالشيطان , ومنها أن الصابر نفسه هادئة وساكنة ومطمئنة وأما الجازع فنفسه مشوشة مضطربة ... هذا فضلا عن أن الصبر عاقبته رضا الله وأجره الكبير " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" , وأما الجزع فعاقبته إثم وذنب وغضب من الله تعالى .

5- " من رأى مصائب غيره هانت مصائبه ", ومنه ما أحوجنا إلى أن ننظر إلى الموجود مما أنعم الله به علينا عوض النظر إلى المفقود , وأن ننظر إلى من هو تحتنا ( في أمور الدنيا ) عوض النظر إلى من هو خير منا , ولنتذكر أن نعم الله علينا لا تعد ولا تحصى " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها".

6- الهجر الجميل " هجر بلا أذى " , والصفح الجميل " صفح بلا عتاب " , والصبر الجميل " صبر بلا شكوى " . وعلينا أن نتأكد وأن نكون على يقين من أن عاقبة الصبر الجميل هي جميلة الجمال الحقيقي , مهما كان شكل هذا الجمال .

7- مما قيل في الصبر :

·      " إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه" .

·      " إذا كان الصبر مُرًّا فعاقبته حلوة " .

·       "اصبر قليلا فبعد العسر تيسير , وكل أمر له وقت وتدبير".

·      " الأيام دول ".

·      "التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان".

·      " الرمد أهون من العمى".

·      " حزنت لأنني حافي القدمين , ولكنني فرحتُ لأن بعض الناس بلا قدمين ".

·      " الصبر صبران : صبر على ما تكره , وصبر على ما تحب ".

·      "الصبر مفتاح الفرج ".

·       "إن الله يمهل ولا يهمل ".

·       "إن غدا لناظره قريب ".

·      " بالتأني تُدْرَكُ الفُرَصُ ".

·      "دواء الدهر الصبر عليه "

·      "شدة وتزول ".

·      "طول البال يهدم الجبال ".

·      "قد يدرك المتأني بعض حاجته , وقد يكون مع المستعجل الزلل ".

·      "كل آت قريب ".

·      "كل هم إلى فرج ".

·      " دوام الحال من المحال " .

·      "من تأني أدرك ما تمنى".

·      "من صبر ظفر ".

·       "وأفضل أخلاق الرجال التَّصَبُّرُ ".

·      " السماء ترجى حينما تحتجب ".

·      " صبري على نفسي ولا صبر الناس علي ".

·      " اشتدي يا أزمة تنفرجي ".

وأخيرا: صدق الله العظيم , إذ يقول " لا تحزن إن الله معنا" , " واصبر وما صبرك إلا بالله " ,

" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ , الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" . " فإِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا , إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا ".

والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير , ويا رب " إذا أنعمت علينا فاجعلنا من الشاكرين وإذا ابتليتنا فاجعلنا من الصابرين" .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق