]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

هامبرغر . (قصة قصيرة) .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-08-31 ، الوقت: 14:37:01
  • تقييم المقالة:

أدَّى صلاة الفجر ، ورفع كفَّيْهِ إلى السماء ، وتمْتمَ بدعاءٍ قصيرٍ ، لم يسمعه إلا الله والملائكة . وخرج من منزله بعد أن ألقى نظرات حانية على ولديْه الصغيرين ، ويمَّمَ شطر حقلِ سيّدِهِ ، وانحنى بفأسه على الأرض يشقَّها شقّاً ، ويبذُرُ في بطْنها بذْراً . وبدأت الشمسُ ترسلُ خيوطها الذهبية فوق رأسه ، وقطراتٌ من العرق تنسابُ من جبينه ورقبته ، فمسحَها بيده ، وهو يرسلُ أنفاساً لاهثةً ، تشهد له بالجُهد والتَّعب ، ولكنه مضى في عمله ، وصورةُ ولديه تتراءى أمامه . وعزمَ أن ينتهي اليوم باكراً ، ويقبضَ أجرتهُ ، ويصطحبَ ولديْه إلى المدينة ، كيْ يفيِ بوعْده لهما ؛ فقد رغبا أن يأخذهما والدُهما إلى محلٍّ لبيع المأكولات السريعة ، ويتذوَّقا طعْمَ السندويتشات الخفيفة ، فهُما يسْمعان عن (هامبرغر) وعن (ماكدونالد) وعن (شاورْما) ، ولمْ يتناولوها قطُّ .

وانتهى ، وعاد إلى منزله ، ليترك فأسه ، ويحمل مالهَ وولديْه إلى المدينة .

ودلفَ ثلاثتُهم إلى محلٍّ للمأكولات ، ووجدوه غاصاً بأفرادٍ وجماعاتٍ من الجنسين ، وقد تحلَّقوا حول موائد عامرة بأطباقٍ من المأكولات الغريبة ، والمشروبات المختلفة ، والكؤوس المليئة بمواد عجيبةٍ ، لا يتصاعدُ منها أيُّ بخارٍ أو رائحةٍ .

ووقفوا مشدوهين للحظاتٍ ، حتى تقدَّم منهم نادلٌ بزيٍّ ملوَّنِ ، ونظر إليهم نظرات متسائلةً ، ثم طلبَ منهم أن يختاروا مكاناً للجلوس ، أو يطلبوا ما يشاءون ، وينتظروا مع المنتظرين ...

فسأل الأب عن أُكْلَةِ (بوبرغر) وعن (شارْبا) ، وثمنِهما ، فندَّتْ عن النادلِ ضحكةٌ قويَّةُ ، وقال بعد أن حبسَ بقيَّتها في جوْفه بأنَّ ثمن (هامبرغر) كذا ، وثمن (شاورْما) كذا ، فشعر الأبُ بغُصّةٍ في حلقه ، وضرب أخماساً في أسداسٍ ، واستخلص أن أجرتَهُ لهذا اليوم ستكون فداءً لولديْهِ ، ونفقَةً غير مستحبَّةً في سبيل (بوبرغر) و (شاربا) ...

وطلبَ حِصَّتيْنِ منهما لولديْهِ ، وادَّعى لهما أنه لا يُفَضِّلُ هذا النوع من الطعام ، وأنه أكلَ قبل خروجه من المنزل .

وتسلَّم الولدان الوجْبتيْنِ ، وأخذا يقضمان منها بتأَنٍّ ، عسى أن يجدا تلك اللذَّة التي كان يرْجُوانها ، وحين انتهيا لم يُحِسّا لا باللذة ولا بالشبع . ونظرا إلى أبيهما ، ونظر إليهما ، وفكَّرا أنهما كلّفا أباهما ما لا يطيقُ ، ولكنَّ الأبَ تبسَّمَ في وجْهَيْهما ، وطلب لهما شرابيْن بارديْنِ ، فانشرحت أساريرُهما ، وعانقا والديْهما ، بينما الحاضرون ينظرون إليهم في حيرةٍ وتساؤلٍ ، والنَّادلُ ورفاقُهُ يضحكون عالياً ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق