]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من ذكرياتي في السجن 7

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-08-31 ، الوقت: 12:57:50
  • تقييم المقالة:

17- عن التعذيب بالكهرباء :
ا- سألتني أخت من الأخوات في يوم من الأيام عن التعذيب بالكهرباء في السجن .
ب- وقال لي أخ من الإخوة " ذكرياتك أخي مؤلمة جدا , ولكن احمد ربك أن الاعتقال والتعذيب كان أيام زمان , حيث ما زال للسجانين قلوب ولرجال الأمن ضمائر حية . كانت أيام التعذيب في زمانكم قاسية ولكنها حلوة . أما الآن فتغير الحال وصار للتعذيب فنون وفنون وقست قلوب الرجال . وتغير الحال , وخاصة منذ أن ساعدتنا مصر الشقيقة ( ودول أخرى ) برجال أقسي من اليهود وأشد من فرعون : رجال خبراء في التعذيب , فصدروا لنا أنواعا عديدة , مثل ... والكي بالكهرباء في أماكن حساسة ... ودق المسامير ... ووو ... نسأل الله العافية والسلامة " .
فأجبتُ بما يلي :
1- تعليقا على ما قال الأخ الكريم :
نعم أخي الحبيب أنت ذكرتَ بعض الفروق بين اعتقالات أيام زمان واعتقالات السنوات الأخيرة , وأنا أوافقك على كل ما قلتَ , ولكنني أضيف إلى ما قلتَ مُكملا لا مناقضا :
ا- أيام زمان كان عدد المعتقلين قليلا والآن أصبح كبيرا .
ب- أيام زمان كان التعذيب بشعا , ولكن الجلادين كانوا حريصين على أن لا يقتلونا , لأن الذي يقتلُ ( قبل حالة الطوارئ عام 1992 م ) , سيحاسب حسابا عسيرا .
جـ- أيام زمان كان عدد المعتقلين محدودا , ومنه فإن أغلبية الناس يسمعون بخبر من اعتُـقـل . وأما اليوم فعدد المعتقلين كبير جدا , ومنه فإن الكثير من الناس لا يسمعون بخبر من اعتقل لأن الاعتقال والسجن في أيامنا الحالية أصبح حدثا عاديا .
د- أيام زمان كان أبناء الحركة الإسلامية ( ومعهم من اعتقل ) , كانوا غالبا متحدين متحابين إخوة أقوياء , يجمعهم الإسلامُ العظيم , ولا تُـقسمهم لا الاختلافات البسيطة في العقيدة ولا الاختلافات البسيطة في الفقه ولا الاختلافات البسيطة في الدعوة ولا الاختلافات البسيطة في السياسة ولا ... وأما اليوم فتجد الإخوة ( في بعض الأحيان , ولا أقول في أغلب أو كل الأحيان ) في نفس المعتقل بل في نفس الزنزانة , تجدهم مختلفين منقسمين متصارعين متباغضين , فيما بينهم سب وشتم وسخرية واستهزاء وتحذير وتنفير واتهام لبعضهم البعض بالباطل وسوء الظن فيما بينهم وعدم التماس الأعذار لبعضهم البعض و ... وأحيانا يصلون في نفس القاعة من قاعات السجن بجماعتين وبإمامين , و" كل حزب بما لديهم فرحون " للأسف الشديد .
والله أعلم .
2- وجوابا على سؤال الأخت الفاضلة : عن استعمال الكهرباء , فإنني أقول لها بأن الجلادين كانوا غالبا يغطون لنا رؤوسنا قبل أن يباشروا معنا التعذيب أو التحقيق , وذلك حتى لا ينتقم الواحدُ منا عندما يلقى جلاده خارج السجن في يوم من الأيام.
ومنه فإن الجلادين عندما كانوا يعذبونني بالكهرباءكانوا يغطون رأسي قبل البدء في التعذيب . لذلك فأنا لم أر شيئا مما يفعلون , وهم يعذبونني بالكهرباء . ولكن فقط أنا أذكر أنني وعندما استعملوا معي الكهرباء للمرة الأولى أحسستُ بألم شديد جدا , وساعدني على معرفة أن المسلط علي كهرباء لاغيرها :
ا- كوني أستاذ علوم فيزيائية , لها صلة وثيقة بالكهرباء .
ب - ما رأيتُه وقرأتُ عنه من استعمال للكهرباء من طرف الجلادين الفرنسيين ضد أبناء الجزائر , أيام الاستعمار الفرنسي الذي دام أكثرمن 130 سنة .
تألمتُ في المرة الأولى كثيرا ثم شغلتُ نفسي بعد ذلك بالذكر والدعاء كلما أحسستُ بأنهم يعذبونني بالكهرباء , فلاحظتُ مع الوقتِ أن الكهرباء تصبح - والحمد لله - مع الذكر والدعاء والقرآن أحيانا , تصبح بردا وسلاما .
نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • عبد الحميد رميته | 2013-08-31
    شكرا جزيلا لك على مشاعرك الطيبة وعلى تعليقك الأطيب .

    بارك الله فيك ونفع الله بك وجعلني الله وإياك من أهل الخير .

    الإسلام منتصر بنا أو بغيرنا نسأل الله أن ينصره بنا .

    الله يرضى عليك ويوفقك لكل خير , آمين .
  • طيف امرأه | 2013-08-31
    أولا ..
    الحمدلله الذي انقذك من تلك المحاولات البشعة للحياة مع الاصرار, فلا اظن التعذيب المقصود به الموت طبعا , بل انه البقاء عليك ببعض الحياة فقط لآجل التفنن او الهواية التي تعتبر شهوة انتقام وهذه سمة الظلم والحقد والكراهية
    الحمدلله الذي انقذك ,,وارجو من الله ان ينقذ كافة المسجونين المستضعفين وهم على حق ,,وبيد الظالمين
    باركالله بك فقد وهبتن درسا بقوة الايمان والله كفيل بتحويل كلالم الى سكينة وطمأنينة بفضل ذكره وتقواه
    سلمتم وعافاكم وكل من كان معكم ومن يكون الان نتوجه ونتضرع لله ان يصرف عنهم تلك المظلمة
    وعودا حميدا استاذنا الفاضل للمقالات
    بورك بكم ووفقكم لخير ما حب ويرضى
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق