]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين الجزيرة و العربية و أزمة الوعي العربي

بواسطة: إيلاف بصري  |  بتاريخ: 2013-08-31 ، الوقت: 09:13:13
  • تقييم المقالة:
بين الجزيرة و العربية و أزمة الوعي العربي   المتابع للإعلام العربي ممثلا بأكبر شبكتين الجزيرة (الممولة من حكومة قطر) و العربية (التابعة لشبكة MBC  المملوكة لوليد البراهيم و المدعومة من الحكومة السعودية) يلحظ التناقض الكبير و أحيانا الشبه كامل في كثير من تغطياتهم و وجهات نظرهم للأحداث الجارية. ربما من العدل القول أنه لا يوجد إعلام محايد بشكل كامل و لكن ما يحصل الآن خرج عن اي معايير مهنية ناهيك عن المعايير الأخلاقية و القانونية.  بعض الأمثلة: -تحالف دعم الشرعية (الجزيرة) مقابل الإخوان و أنصارهم (العربية) -المتظاهرون ضد الانقلاب العسكري (الجزيرة) مقابل الإرهابيون (العربية) -مئات القتلى و الشهداء و آلاف الجرحى (الجزيرة) مقابل إخواني يشاهد و هو يرمي زجاجة مولوتوف على جندي (العربية) -اشتباك المتظاهرين مع الشرطة (الجزيرة) مقابل اشتباك المتظاهرين مع "الأهالي" (العربية) -البلطجية (الجزيرة) مقابل الأهالي (العربية) -مئات الآلاف في الشارع و في مدن و محافظات عدة (الجزيرة) مقابل بضعة ألوف (العربية) -الانقلابيون و حكم العسكر (الجزيرة) مقابل مصصحي الديموقراطية (العربية) و يوازي هذا موقف القناتين من أحداثهما الداخلية و ما يحدث في بلد الآخر إضافة لمواقفهم في بعض القضايا التي تمس الخليج ككل. و لكنهما يتفقا عندما تتفق المصالح كما في قضية سوريا و التي يتشاركنا فيها إلى حد بعيد. و القائمة تطول كثيرا..   إعلامنا أصبح مسيسا لأبعد حد و هذا انعكس جليا على ما يمكن تسميته "أزمة الوعي العربي" و التي وأدت فيها الحقيقة.و  أصبح لا يعدوا كونه بوقا حكوميا يؤدلج و يحرك ليبرمج وفق هوى من يموله. كثير من مواقف العربية مثلا تأتي في تحد صارخ لآراء نسبة كبيرة جدا من الشعب السعودي (و لا يوجد احصائيات كالعادة لنفي او اثبات هذا) و تمثل الحكومة لا غير مما ينعكس الانفصام بين آراء الاثنين و يبين هامشية مفهوم "الحياد الإعلامي".  الإعلام بهذه الطريقة يكرس لثقافة عمياء من الكراهية و فقد الثقة في الآخر و تدريجيا تحويله إلى "شيء" و مادة غير إنسانية ينبغي التخص منها كما نلحظ في سوريا و مصر في تدمير مباشر لنسيج المجتمعات و عقدها الاجتماعي الذي يكفل حقوق و واجبات الجميع. إذا أضفنا عوامل عدة مثل ضعف التعليم العام في العالم العربي و انتشار الأمية و الفقر و الثقافة الممجدة للعاطفة و المهمشة للتفكير النقدي كل ذلك يحعل من عملية "غسيل الأدمغة" و إعادة برمجتها و أدلجتها أمرا يسيرا يكاد يكون لمتفرج محايد يقف خارج هذه الحدود أمرا عجبا. كان الإعلام يسمى السلطة الرابعة و لكن الواضح أنه السلطة الأولى اليوم.    من يتابع التلفزيون السوري يرى العجاب فمن برامح القهوة الصباحية و "اليوجا" و كأنهم يعيشون في كون آخر الى التلفزيون المصري الذي يشن حملة شعواء ضد كل شيء "إخواني-إسلامي-ملتحي-محجب" و ينأى حتى عن ذكر وفيات اليوم و بث حداد على دمائهم في ما لا يتواني عن تسميتهم بالإرهابيين و تخصيص الساعات لجنازة جندي. بالتوازي , من يتابع نقاش الناس العاديين و خطب الجمعة و صفحات التواصل الاجتماعي  و نسب كبيرة ممن يسمون "رواده" في السعودية و يقابل ذلك بالتلفزيون السعودي و العربية يلحظ التناقض الواضح بين الاثنين. و العامل المشترك هو أن الإعلام أصبح سلطة أولى و مسيسا بدرجة أولى و يتبع رؤى مصادر تمويله بشكل مباشر.   من أسس الديموقراطية وجود إعلام شفاف و محايد "قدر الإمكان" يضمن وصول كل الاصوات و عدم إقصاء أي منها.   الخاسر الاساسي في هذه العملية هو المواطن العربي المسلم و غير المسلم.  أنا لا أدعوا لمتابعة الجزيرة ليل نهار و لا لمقاطعة كل الإعلام و الانغلاق في قوقعة.  الحقيقة صعبة و ربما هي الضحية الأولى في أوضاعنا و من كان جادا في البحث عنها رغبة في الفهم و من ثم التغيير الحقيقي عليه ان يستثمر الوقت  و الجهد و ان يعمل عقله النقدي قبل كل شيء. شخصيا اقرأ ثلاث جرائد و مصادر مختلفة على الاقل عربية و أجنبية للحصول عل صورة متزنة عن أي حدث و احيانا ازيد الى خمس او ست.  و  بعد ذلك فترة من التامل و التمحيص الذاتي للوصول الى "شبه" حقيقة اعرضها على غيري لابلورها و اعاود الكرة من جديد.   دمتم على خير,,,  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق