]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تلز نفسك بأشياء لا تلزمك حتى لا تقع في الحيرة   (إزدهار) . 

قراءة فى القضاء والقدر والأمر الإلاهى بكُن فيكون

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-08-30 ، الوقت: 13:00:55
  • تقييم المقالة:

سألنى ولدى مالفارق بين القضاء والقدر؟ .. أجبته .. إن القدر هو ماقدَّرهُ اللهُ على عبده  فى علمه الأزلى سواء كان خيراً أو شرَّاً ففى كليهما خيراً حتى وإن لم يدركه المرء ساعة نفاذه بقضاء الله فيه ..  ومن ثم ساعة أن يتنفذ فى المرء قدر الله هذا .. صار قضاءاً لأمر الله فيه .. لذا فالقدر هو ماسطرهُ اللهُ منذ القِدم على عبدِه وبعِلمِه أنهُ سيفعلهُ بإختياره لامحالة .. فإذا ماأذن وقوعهُ صار قضاءاً مُبرماً لافكاك منهُ ولا نجاة ..

فسألنى .. وهل يرتبط قدر الله فى أحدنا بقدره فى الآخرين ؟..اجبتهُ نعم  فقدرُ الله فيك يترتب عليه قدر الله فى غيرك .. كما وقدر الله فى غيرك يترتب عليه قدر الله فيك .. قال : كيف؟.. أجبتهُ .. لو نظرنا لرقعة الشطرنج مثلاً .. لوجدنا أن كل حركة لقطعةٍ من القطع يترتب عليها ألف حركةٍ لكل قطعةٍ من القطع الأخرى .. ومن دون تلك الحركة لم تكن لتحدث كل تلك الحركات الأخرى .. ومن ثم لو نظرنا للحادث وقد كان قدراً من قبل وقوعه فصار قضاءاً بوقوعه .. لوجدنا أن قدر الله فى موت فلان بحادث السيارة مثلاً واللذى قد صار قضاءاً بموته فعلياً .. قد ارتبط بقدر الله فى صاحب المركبة المقابلة واللذى قُدِّر لهُ أن يسلك هذا الطريق وفى ذات التوقيت كى يحدث الحادث بالمُصاب فيتحقق قدرالله فيه كذلك بإقتياده للتحقيق معه ومن ثم محاكمته عن الحادث حتى ان حدث بالفعل كان قضاء الله فيه ..كما وقضاء الله فى الأخير بعرضه على المحاكمة قد ارتبط بقدر الله فى موت القاضى اللذى يذهب لمحاكمته فسقط مغشيَّاً عليه من فوق منصَّة القضاء مثلاً ..!! 

وهكذا ترتبط كل الصور القدرية والمشاهد المقضيَّة فى علم الله كما وأحداث سيناريو الدراما المرتبطة والمتشابكة ولكن بتعقيدٍ شديد .. ومن ثم  اذا قدَّر الله امراً فإنما يُقدِّر تبعاً لهُ مليارات الأوامر الأخرى المرتبطة به من قبله أو تزامناً معهُ أومن بعده .. لذا إذا قضى أمراً فإنما يقولُ لهُ كُن فيكون .. ولا مُعقِّب من بعده لأمره .. إذ لو حدث هذا حاشى لله أن يكون ويحدث .. لما استمر الكون لثانيةٍ واحدة وكان هناك خللاً مالهُ حدود يستحيل استمرارية الخلق فى وجوده .. ولله الخلقُ والأمر سبحانُ وتعالى عمَّا يصفون ..

فسألنى .. علمتُ هكذا القضاء والقدر .. فهلا علَّمتنى متى يأتى أمرُ الله ؟.. قُلت : يأتى أمرُ الله بعدما يأتى قضاؤه تنفيذاً لقدرِه اللذى هو فى علمه الأزلى .. فقد قال تعالى (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ  ) أى عندما يدخل القدر حيِّز التنفيذ بالقضاء .. هنا يأتى أمر الله بكُن لتفعيل التنفيذ .. فيُنفَّذ قضاءُ اللهِ فينا بقولهِ كن فيكون .. ومن ثم فقد يأتى قضاءُ الله بينما فلم يصدر الأمر منه تعالى بإنفاذ إرادته بكُن.. هنا تحدث الحادثةُ مثلاً فيُصدم المجنى عليه بينما فلم يصدر أمر الله بكُن أى بموته بعد أو صدر أمرهُ بكُن بإحداث جراحه ونقله للمشفى .. وأمر الله (كُن) إنَّما يتجاوز فى سرعته خيالات البشر .. فهو خالق الزمن .. وقد تجاوز بقدراته فى (كُنُ ) حدود الزمن ليصير القضاءُ مفعولاً بينما فنراهُ نحنُ فعلاً أمام أعيُنِنا حتى ومن قبيل حدوثِه بساعات أو لحظات فعلاً وليس مفعولاً ..

كما وأن أمر الله بكُن لايرتبطُ بتقديرنا الزمنى بل يرتبط بتقديرات الله الزمنيَّة لذا فنرى قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .. وهذا يعنى أن الله عندما يُصدرُ أمره تنفيذاً لقضائه اللذى هو تفعيلاً لقدرِهِ فى خلقِه إنما يؤقِّتهُ لوقتٍ يعلمهُُ هو تعالى لإرتباطهِ بأوامرٍ أُخرى لأقضيةٍ أُخرى لأقدارٍ أُخرى هى كذلك .. هى فى علمهِ الأزلى لم يحِن وقت نفاذِها بالأمر كُن فيكون .. فأجَّل أمره لمرادِهِ تعالى.. بينما نحنُ فنستعجله .. حتى إذا ماوقع الأمر علمنا بعلمنا أنهُ لم يتأخَّر ولم يكن لهُ ليقع إلَّا فى حين تقدير الله له ..      

فسألنى .. وهل العلم بالأمر الإلاهى من بعد القضاء ومن بعد كُن .. يُعطيه اللهُ لأحدٍ من خلقِه ؟.. هنا ضحِكت .. وقُلت: ياولدى .. هناك من خلق الله من اصطفاهم فتنعَّموا بالإصطفاء فصاروا من أهل القُرب فتعطَّف عليهم ببعضٍ من علمه من باب المكاشفة بالطاعة والحب والالاهى وقد صاروا بالمعيَّةِ وفى المعيَّة وفى فلكها  دائرين .. هنا يرون بمايتجاوز البصر بالبصيرة فيرون حقيقة مالانرى بعيوننا ويشعرون ببصيرتهم كُنه مانجهل فنندهش بمايقولون ونحسبهُ محض توقُّع لكنه من بعد وقوعه نعلم أنهم رجال الله .. وهم اللذين قال اللهُ فيهم (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) ).. والبشرى التى هى فى الحياة الدنيا فى نظرى هى السلام النفسى والمُكاشفة ..

ومن هؤلاء كان صاحب نبى اللهِ موسى الخضر عليه السلام .. فقد كان عبداً من عباد الله ورجلاً من رجال الله واللذى أنعم عليهم اللهُ بالمكاشفة ومايسميه الصوفيون بالعلم اللَّدُنِّى .. أى العلم اللذى هو من دون الله فعلم مالم يعلمهُ الآخرون حتى ولو كانوا هم الأنبياء كنبى الله موسى .. اللذى تعجَّب من فِعال الخضر عليه السلام حتى أخبرهُ مما علَّمهُ ربُّه كا ورد فى سورة الكهف .. وكما رُوِىَ عن فاروق الأُمَّة حين كان يخطب فى الناس وإذا به يهتف قائلاً ( ياسارية الجبل الجبل ) فسمعها أحد قادته فإلتزم بأمره سيراً الى جانب الجبل فأمن مكرأعدائه فلم ينالونه ولا سريَّتِه بسوء .. كما وما من أحدٍ مؤمنٍ إلَّا وتعرَّض فى حياته لمثل تلك اللحظات متى كان قلبُهُ مُفعماً بنورِ الله ويَعمَّهُ فيضُه وتجليَّاتهُ سبحانه وقد تطهَّر من ذنوبِه فغشيتهُ رحمات الله .. ساعتها قد يرى مشهداً لايفهم سرَّهُ ساعة أن رآهُ ببصيرته .. فإذا به ومن بعد زمنٍ طويل يرى ذات المشهد يحدث أمامهُ وكما رآهُ من قبل .. فيتساءل .. هذا ماشاهدتهُ من قبل لكن متى وأين لاأعلم .. هو فعلاً لايعلم .. لكنهُ يجهل ساعة فيوضات ربه عليه فكشف عنهُ بصرَهُ ببصيرته فرأى أحداثاً ستحدث له فى مستقبله بينما هو اليوم يعُدُّ مايراهُ الآن لُغزاً وما هو بلُغزٍ إنما هو تكرار لما كُشِف عنهُ ساعة أن كُشِف فرأى ببصيرته ماجهل من حقيقة ماحدث ببصره اليوم فرآه حقيقة !!

إذاً العلم بالأمر يتنعَّمُ به صاحب الأمر على أحدٍ من خلقه ليس ضرورياً أن يكون نبيَّاً فيكشف لهُ أمرهُ فيتجلَّى أمام بصيرتهُ لابصرهُ .. هنا يرى بنور الله ..

فسألنى ومانور الله ياأبى ؟ أجبته بقولهِ تعالى ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)).. فأردفَ إبنى قائلاً  :  سبحانك اللهُمَّ .. فكَم عظُمَ الواصِفُ والموصوف !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق