]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نون النسوة

بواسطة: ahmed hussein  |  بتاريخ: 2013-08-30 ، الوقت: 12:19:37
  • تقييم المقالة:

في الدور الثاني بداخل احدى الكازينوهات ، تحلقت ثلاث سيدات صديقات طفولة ومدرسة حول طاولة موضوعة في منتصفها ازهار الاوركيد. كان صباح مشرقا ، كن معتادات على التقابل فيما بينهن كل يوم اربعاء في هذا الوقت من اليوم. يحتسين القهوة والشاي ويتجاذبن اطراف الحديث. وكانوا يحضرن اللقاء بزي رياضي عادة بحكم انهن كانوا يرسلن ابنائهن الى المدرسة ثم يقطعن المسافة بين المدرسة والكازينو سيرا على الاقدام. آلفوا هذا اليوم وتعودوا عليه برغم كثرة المشاغل وانحسار الايام. حديث هذا اليوم بدأته اكبرهن سنا واصغرهن عقلا. ولكن قبل ان تبادر بالكلام طلبت منهن عدم التعليق حتى تنتهي مما ستقوله وتترك لهن التعليق فيما بعد. وبعد ان اصغين اليها جيدا، بدأت تتلعثم قليلا وتتنهد كثيرا حتى انطلقت في سرد الكلمات بدون روية.

يحكى انها كانت متزوجة ولكنها بعد مرور عقد من الزمان ، اصابها الملل والرتابة كما يصيب هذا المرض الجميع في مثل هذا العمر. لم تكن تعي كيف تتغلب على هذا الشعور ، ولم تكن تدري ما عليها ان تفعل. ولكن الملل في هذا الوقت يضفي على الانسان حزنا ويجعله فياض المشاعر. ويطيل عليه الليل ويتركه وحيدا يحصي النجوم. ومع انها حاولت جيدا ان تخرج نفسها مما فيه. ولكن النفس ابت الا ان تفرض سياجا من الغموض والشدة حتى كادت ان تصرع وتجن. وبينما هي على هذه الحالة ، مر امامها طيف لم تعره انتباه في بادئ الامر ولكنه تكرر كثيرا امامها فلفت نظرها. وما كان هذا الطيف الا رجل يعاني من نفس مما تعاني منه. فتلاقت المشاعر والاحاسيس ، ودق كل منهما مسمار في نعش الملل الخسيس. فتعلقوا ببعضهما جدا ولم يكد يمر يوم الا وتحادثوا او تقابلوا. وبعد ان فاق الكلام مداه ، جاءت لحظة الانفجار. فخروا صرعى نشوة الحب وذاقوا من لهيب القلب. وبعد ما كان الكلام هو الخاتمة اصبح اللقاء هو الحاسمة. فتقابلوا سرا وعلانية ، لايخشون فتنة العذال او يقيمون للانذال نزال. ولكن بعد انطفاء الشهوة جاءت لحظة الحقيقة ، فتعاتبوا وتناوشوا وهم كل منهما على فراق الاخر. ولكن الرجل ابى الا ان ينغص عليها عيشها ويجعلها تتذكره في حلها وترحالها. فحاول جاهدا ان  يراها ثانية وهي تأبى وترفض بشدة وتتوسل اليه ان يتركها وشأنها. وترجوه ان يرحمها ويرحم اطفالها. وظلت كهذا تبدي اشد الندم على ما اقترفت في حق من هم اقرب الناس اليها ولكنه الملل وما ادراك ما الملل.

ظلوا منصتين اليها وتعلوهما الدهشة مما تقول ولم تنطق اي منهما حتى بعد ان انهت كلامها. فاستنطقتهما لكي يواسوها ويردوا اليها رشدها وينصحوها  ماذا تفعل في هذه المشكلة.

فقالت احلاهن معاتبة ، كيف تقومي بمثل هذا الفعل وكيف لم تأخذي بنصيحتنا قبل ان تقع الفأس في الرأس. فردت عليها مستنكرة ، وكيف تنصحوني ولم يكن لكما خبرة في مثل هذه الحالة؟ ولكن لم تمهلها احلاهن وقالت ، ومن قال لك بانني ليس لدي الخبرة في هذه المواضيع ؟! وتابعت قائلة ، لقد مررت بمثل هذه التجربة المريرة ونجوت منها الحمد لله ، ولو قلت لي من قبل لرددت اليك رشدك من قبل ان تقعي في براثن الخطأ. ولكن الانسان قدر فقتل كيف قدر!

هنا استفاقت اصغرهن من هذا الحديث وقالت بعد ان ارجعت شعرها الى الخلف ، ماذا تقولا؟ ما هذا الحديث الذي لم اسمع بمثله من قبل؟ كيف لكما تقعا في هذا الامر؟ الا تخافا على مستقبل ابنائكما؟ وكيف ستتصرفان ان هم احد الرجال بفضح احداكن؟ الا تخشيا القتل على ايدي ازواجكما او اهلكما؟

فاستشاطت احلاهن غضبا مما قالت اصغرهن ، وردت عليها بعنف وقالت ، رجاء لا تقحمي نفسك في هذا الموضوع ، فانت لا تعلمين شيئا ، ولو كنت مررت بمثل هذه التجربة لادركت ما تعانيه المرأة عندما تسمع كلمات الحب في مثل هذا السن . فكوني كما انت ولا تتدخلي في مثل هذه الامور.

نزل هذا الكلام على رأس اصغرهن كالصاعقة ، حتى ان عقلها لم يدرك اي من الكلام يجب اخراجه. ولكن انفعالها لم يكن بسبب هذا الامر ولكنه كان بسبب الغيرة التي اشتعلت فيها عندما سمعت هذا الكلام من صديقاتها. الغيرة وحدها هي ما فجرت مكنون الغضب لديها. وكيف لا ؟ كيف ترى صديقاتها لازلن مرغوبات وهي لا؟ كيف لا وهي تتشوق ان تسمع كلمات الحب من زوجها وهو ودن من طين وودن من عجين؟ كيف لا ، وهي لم تعرف الحب الا على يد من تزوجته ؟ كيف لا وهي لم تختبر قلبها ولم يطرقه احد من لحظة زواجها؟ كيف لا وهي لم تخض مثل هذه التجارب التي تخرج منها انوثتها؟ كيف لا وهي تتمنى ان تقابل من ينتشلها من الضياع والفراغ الذي تعيشه؟

الى هنا قام الجميع بعد ان دفعت اكبرهن الحساب مع وعد ان يتقابلوا يوم الاربعاء القادم ، ولكن هذا الاربعاء لم يأت بعدها ابدا لانهن كن مشغولات في سماع اعذب كلمات الحب والغزل التي لا تقع على احداهن الا وقد انهارت دعائمها.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق