]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأشقياءُ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-08-29 ، الوقت: 12:42:36
  • تقييم المقالة:

هل من أحد يستطعمُ الحياة ، ويجدُ لها مذاقاً ، وبهاءً ، وروْنقاً ؟

هل من أحدٍ حين يأكلُ يحسُّ بلذَّةِ الأكلِ ؟

وحين ينامُ لا يشْقى في نوْمه .. وحين يصحو يجدُ نفسهُ نشيطاً وحيويّاً ؟

ما الذي يجري لنا ، وحولنا ، وفي كل مكان ؟

جميعنا نجْري في الحياة جرْيَ الوحوش ، ونتكالبُ ، ونعْوي ، ونصرخُ ، ولا نَطمئنُّ أقلَّ اطمئنان ، ولا نرتاحُ من التَّعب ، ومن النَّاس ، ومن الواقع ...

ونشكو دائماً ، ولا يعْجِبُنا أيُّ أمْرٍ ، ولا يُرْضينا أيُّ حالٍ ؛ حتى ما نقوم به بأنفسنا ، ونصنعهُ بأيدينا ، ونُنْجزه بسعْينا وكدِّنا لا يروق لنا ، في أكثر الأحيان ...

نشتري ملابسَ فلا نفرحُ بها ..

نأكلُ طعاماً فلا يلذُّ لنا ..

نحصلُ على الضروري وغير الضروري ولا نسْتكفي ..

نلتقي بأشخاص كثيرين فلا يتغيَّرُ حالنا ..

نرى أشياءً مختلفةً فلا ننتبه لها ..

ولا نحتفظُ بالذكريات السعيدة أطول مُدة ممكنةٍ ، ونحكي دائماً عن لحظات الشقاء والآلام ، ونبدو حزانى في عيوننا ، وعيون الآخرين ، الذين هم حَزانى مثلنا !!

أيُّ حياةٍ نعيشُها ؟!

نسكنُ في منازلَ حديثةٍ ، وننتقل في وسائل متقدمة ، ونستخدم آلات متطورة ، ونُلبِّي كثيراً من رغباتنا وشهواتنا ، دون أن يكلفنا ذلك عُسْراً وعناءً ، مِثْلَ آبائنا الأولين ... ومع ذلك لا نبدو سعداء ، ولا نحمد الله حقَّ حمْدِهِ ، وتوسوسُ لنا نفوسُنا بأننا لم نأخذ حقَّنا بعْدُ في الحياة ، وأننا مظلومون .. وينفثُ الشيطانُ في روْعِنا الحسدَ والكراهيةَ .. ونفكر ، ونُخطِّطُ ؛ كيف نحصل على المزيد ، ونحقق ما ليس مكتوباً في أقدارِنا .

وأقدارُنا لا ظلْمَ فيها ولا نُقْصَ ، ولكنَّنا الظالمون ، وناقصو الإيمانِ ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق