]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية أمرأتان الجزء الثالث عشر

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-08-29 ، الوقت: 12:27:19
  • تقييم المقالة:

اتجهت هاله الي غرفه ابنها لتجده يجلس علي مكتبه يذاكر فقامت بوضع مصاريف الدروس الخصوصيه امامه و هي تقول

دي فلوس الشهر ده و خلاص يا حبيبي استمر في دروسك و ربنا يوفقك

شعر الابن ببعض الخجل و هو يتذكر ما قاله في حق والدته فأحس بأنه ظلمها بحكمه عليها المسبق فقال لها

 انا متشكر اوي يا ماما و عارف اني بتعبك معايا

اكتفت هاله بترديد

 انا معملتش حاجه بس ياريت نسيب الجيتار من ادينا شويه و نركز في مذاكرتنا عشان تجيب المجموع الي نفسك فيه

ابتسم الابن و هو يردد ان شاء الله

تذكرت هاله بعد ان كانت متجهه للمغادره خالك جي بكره الساعه 8 باليل عايزاكم انت و نور و ماجد تيجو معايا

اكيد طبعا يا ماما دا خالوا واحشني اوي , هو هيسافر تاني

لا خلاص هيفضل في مصر الحمد الله , اه صحيح هي اختك لسه ما رجعتش من عند صاحبها

لا لسه زمانها جايه

--------

في احد الاماكن هادئة كانت تجلس نور مع استاذها كانت هذه هي المره الاولي التي تجد نفسها في مثل هذا الموقف فلم تتعود من قبل ان تكذب علي والدتها او ان تخرج لتواعد حبيب لها فلم ترتبط من قبل و لكنها كانت تتمني ان تجرب هذا الاحساس عندما كانت تسمع حكايايت تسردها اصدقاءها عن روعة الحب و تعرضهم لمواقف صعبه من اجل دقائق معدوده للقاء الحبيب , كثيرا ما كانت تجد بعض نظرات الاعجاب في اعين بعض زملائها و لم تسلم من مطاردات بعضهم بكلمات معسوله و لكنها عندما أنجذبت لأحد احست بهذا الامر لمن هو في عمر والدها الراحل  لا تعلم لماذا و لكنها وجدت نفسها منساقه لهذا الامر لم تشعر بالراحه فقد تألمت كثيرا بسبب تأنيب ضميرها لها لارتباطها برجل متزوج و لديه اولاد و عندما كانت تحاول أن تترك هذا الامر و تنصرف من حياته كان يتلاعب بمشاعرها فيجعلها كالدميه امامه و انها لا تستطيع ان تفعل شئ بدونه فاصبح هو المخطط الرئيسي لمستقبلها القادم و مصدر معلوماتها الدائم كثيرا ما كان يشعرها بأنها ضئيله لا تنسي حينما سألها بعض الاسئله في المعلومات العامه يومها لم تستطيع الاجابه علي اي سؤال سألها هل حضرتي يوما امسيه شعريه او ندوه لمناقشة كتاب جديد او حفل لعمر خيرت كانت الاجابه الدائمه لا

ابتسم و هو يردد امال لما بتخرجي بتروحي فين

اجابت ببرأه سينما , النادي , كافيه بس الحجات دي عمري مهتميت بيها و لا بابا و ماما فكروا يودهوالنا

اجاب بثقه لو رحتي الاماكن الى قلتلك عليها هتتبسطي اكتر تعهد لها بانه سيكون مرجع لها لتعرف كل الامور و تصبح انسانه مثقفه ليس فقط فتاه جميله

شردت بعض الشئ و هي حزينه فسألها مالك

ردت خايفه و حاسه بتأنيب المضير ناحيه مراتك و ولادك حاسه اني بسرق حاجه مش بتاعتي

اجاب لا طبعا احنا مش بنعمل حاجه غلط و مراتي ست متدينه و عارفه ان ده من حقي اني اتجوز تاني و هتكون متفهمه جدا بالعكس دي هتحبك اوي انتي عارفه ان مراتي حافظه القرآن كله

شعرت بانبهار و هي ترد بجد ما شاء الله

مش كده و بس دي هتحفظك كمان , و ولادي هيحبوكي , من الاخر هي هتكون متفهمه جدا و هتقدر تخلي الاولاد يتفهموا حاجه زي كده

اطئنت نور قليلا لكلماته و لكنها سرعان ما الالتفت الي الساعه لتصيح ياه انا أتأخرت اوي

-----

لقد مر كثيرا من الوقت و محمد يسير في الشارع لا يعلم الي ان سيذهب و لا يعلم متي سيتوقف عقله عن التفكير حتي اصبح يشعر بأن راسه ستتحطم فقد كان عائدا من مقابله احد العملاء المهمين للشركة التي يعمل بها هو وزميله في العمل فمنذ عدة ايام بعد ان قام بإنهاء متطلبات هذا العميل وجده يقترب منه و يحدثه بصوت منخفض يكاد يكون غير مسموع بأنه يريد مقابلته هو و زميله في المكتب مصطفي و يعطيه الكارت الخاص به و يأخذ رقم هاتفه المحمول لم يشعر بالاطمئنان وقتها فماذا سيكون بينه و بين هذا الرجل حتي يقابله في مكان غير مقر عمله و لكن الفضول ساقه لهذه المقابله ليفاجئ بأن هذا الرجل يعرض عليه هو زميله مبلغ مالي مقابل انهاء بعض المتعلقات المهمه قابل الامر بانفعال شديد و لكنه وجد زميله هادئ تماما و كأنه كان يعلم الامر و لا يعبئ به نهض الرجل و هو يردد

 انا هديك فرصه تفكر الاول و بعدين ترد عليا

ماذا عليه ان يختار لقد اتت له الاموال علي طبق من ذهب بدون اي عناء ليرتاح من صيحات زوجته المطابله بتحسين مستواهم و هي لا تعلم بأن هذه هي قدراته فكل انسان له طاقه و قدرات معينه لا يستطيع ان يتخطاها و الا لأاصبح كل البشر ناجحين و يمتلكون الاموال فهل هناك من يسعد بالفشل , لم تتوقف يوما علي معايرته بامكنياته المحدوده و لكنه في الوقت نفسه كان يتسأل هل يخالف تعاليم دينه و مبادئه التى تربي عليها  لارضاءها و لكنه وجد نفسه في النهايه قد وقع فريسه للشيطان مهيئا له ان ما سيقوم به امر لا ضرر فيه علي احد فالروتين الحكومي يتسبب في ايقاف المراكيب السايره كما يقولون و ماسيحدث ان هذا العميل يستطيع انجاز عمله و لن يقع اي اذي علي احد هكذا كان قد استقر في النهايه.

---------

لقد شعرت هاله بالدفئ الذي حرمت منه سنوات طويله و هي تري شقيقها قد عاد اخيرا في البدايه شعرت و كأنها تحلم فطوال السنوات الماضيه كان يأتي في زيارة الي مصر كل خمس سنوات تقريبا و لكن الامر اصبح مختلف فأقامته نهائيه ,اخيرا ستجد السند لها سيعود اليها شقيقها لم تنسي يوما الذكريات الجميله قبل ان تتزوج عندما كانت تسهر ايام اجازتها من الدراسه هي و شقيقها يتحدوثوا و هم يتابعون التلفاز و ينتقدوا كل ما يقدم به و مع ذلك يستمرون في المتابعه و يظلوا طوال الليل يتناولون الطعام الذي تعدة و المشروبات و عندما ينظرا الي شقيقتهم التي كانت تحاول ان تشاركهم هذه السهره الممتعه يجدوها و قد راحت في النوم فيضحكا عليها و هي تحاول ان تثبت انها لم تنم,  حتي عندما تزوجت كثيرا ما كانت تجد فيه الملاذ الاخير لها عندما كانت تريد ان تشكو من بعض ما يضايقها من زوجها , و عندما سافر شقيقها و بعد ان تزوج من امريكيه ثم عاد ليطلقها احست وقتها انه سوف يستمر في مصر و لكنها وجدته قد عاد مره اخري.

كم كانت تتمني ان تعود شقيقتها هي الاخري فيجتمع شملهم فالغربه ملعونه و قاسيه تحرمنا من اعز الاحباب و هم علي قيد الحياه

ابتسم لها شقيقها هاني

طمنيني عليكي يا هاله عامله ايه , ولادك ماشاء الله كبروا عن اخر مره شفتهم فيها

ردت هاله  انا الحمد الله كويسه اهم حاجه طمني عليك انت , شفت خلاص كبرت شويه الناس هيقولولي يا حاجه

متقوليش كده الي يشوفك انتي و بنتك هيفكتروكم اخوات

شعرت هاله ببعض التفاؤل الذي افتقدته عندما وجدت نفسها وقد دخلت مرحله جديده هي مرحله الام لشباب و ليس لاطفال كما كانت .

فردت بجد يا هاني طول عمرك يا حبيبي بتفرحني بكلامك ربنا يخليك ليا و منتفرقش تاني ابدا و ربنا يخليلنا بابا و ماما .

-----

هي اشتكتلك تاني هكذا كان رد هشام عندما جلست فاطمه تتناقش معه في ما آلت اليه احوال شقيقتها , حاولت ان تمتص غضبه مردده

هشام ايه الي يزعلك في حاجه زي كده انا في مقام مامتها و هي متكلمتش غير لما انا  الحيت عليها متزعلش مني مامتك زي ماما بالظبط بس بتعاملها وحش , هي مش حاسه انها في بيتها و اي بنت بتتجوز بيكون حلمها حياه مستقله و هي ضحت بده عشان بتحبك

هدأ هشام قليلا ثم قال انا عارف ان ماما بتشد علي مي بس دي امي اعمل ايه مقدرش اناقشها في اي حاجه او الومها حتي لو غلطانه

ردت فاطمه يبقي كده اتفقنا ان مي مش بتتدلع يبقي فاضل منك ان انت تعرفها انك حاسس بيها لو قولتلها عشان خاطري متزعليش دي هتبقي كفايه لكن انت بطلعها غلطانه علي طول , صدقني مي طيبه اوي و بكلمة بسيطه ممكن تحتويها.

صمت هشامن قليلا كأنه يفكر في الامر ليرد حاضر يا فاطمه اوعدك اني هحاول اريح مي علي قدر ما اقدر

شعرت فاطمه بالسعاده لتقول ربنا يخليكوا لبعض

---------

برغم من شعورها ببعض الخجل لذهابها الي شقه هاله لتبدأ اولي خطوات تعلم الحاسوب و لكنها قاومت هذا الاحساس حتي وجدت نفسها تجلس مع هاله التي ذهبت سريعا لاعلام ابنتها بالامر ابدت نور ترحيب بالامر فقد شعرت ناحيتها بالراحه مردده

ازيك يا بطه اخبارك ايه

ابتسمت فاطمة الحمد الله معلش انا هتعبك معايا

لترد هاله بنت ايه بطه دي قولي يا طنط

التفت اليها فاطمه لا و الله سبيها براحتها دي طالعه منها زي العسل

اشارت لها نور طيب يلا عشان اديكي الدرس

ثم اتجهوا الي غرفه نور التي بدأت في شرح مبادئ بسيطه لتسهل علي فاطمه الامر لتجدها تشعر بصعوبه الامر مردده

انا بصراحه خايفه اكون بتعبك معايا الموضوع شكله صعب

ردت نور و هي تنظر الي شاشة الحاسوب و تستمر في الشرح لا صعب و لا حاجه الموضوع اسهل مما تتخيلي

قالت فاطمه بجد انا بصراحه طول عمري بسترخمه يعني ايه عشان عمل نقطه ادوس علي كام زرار

اخذت نور تضحك متقلقيش انا هخليكي متمكنه فيه و هعملك ايمل و حساب علي الفيسبوك كمان عشان تتابعي مع اصحابك

ابتسمت فاطمه ابتسامه باهته اصحابي انا مليش اصحاب

ردت نور مستغربه ملكيش اصحاب في حد ملوش اصحاب

اجابت فاطمه خلاص اتجوزوا و خلفوا و طبعا في الاول كنا بنكلم بعض و نزور بعض لحد ما شويه شويه علاقتنا اتقطعت و هما مبقوش فاضيين

التفت اليها نور طيب ايه رايك ان انا برده هعملك الحساب و هكون اول صديقه ليكي عليه و بكره يبقي ليكي اصحاب كتير.

شعرت فاطمه بحماس غريب ينتابها و حنين لمشاعر الشباب الذي زال و هي تري نور مفعمه بالنشاط و الحيويه لا تعاني من اي مشاكل و المستقبل ينتظرها تمنت لو كانت مكانها و لكنها عادت لتدعو ان يحفظها الله من كل سوء.

------

مع مرور الوقت هدئ ضمير محمد و لم يعد هناك ما يؤرقه فقد اعتاد علي الامر و تغيرت الدنيا من حوله فهدأت زوجته حينما فاجأها بطلبه ان تغلق عيناها لتفتحها و قد ارتدت عقد ذهبي مردده ربنا يخليك ليا

شعر محمد ببعض الحزن و هو يقول يعني دلوقتي خلاص بقت الانسان الي بتحلمي بيه

ابتمست داليا يا حبيبي انت طول عمرك مالي عنيا و عمري ما شفت غيرك في حياتي و كل الموضوع اني كان نفسي اشوفك ناجح , شفت بقي لما سمعت كلامي و اشتغلت شغله اضافيه حياتنا بقت افضل ازاي.

ابتلع محمد ريقه و انتابه بعض الخوف و هو يتذكر كيف اوهم زوجته بأنه استطاع ان يحصل علي عمل في الفتره المسائيه ليبرر لها من اين تأتي هذه الاموال و يقوم في هذه الفتره بالسهر مع اصدقائه وقتها كان يردد بين نفسه انا هعيش حياتي و ارتاح من وشها و في نفس الوقت هجبلها الفلوس الي عماله تزن عليها و يبقي كده انا ارتحت و هي ارتاحت , انتبه علي صوت زوجته

انت رحت فين

ليرد ابدا منا معاكي اهو

-----

كلما كان يكبر عمر يتزايد بداخله احساس أنه موهوب و يستطيع ان يصبح مطرب مشهور يحصد الملايين و يحاط بالمعجبات لذلك لم يتردد في المشاركه في الحفلات المدرسيه التي كان يحقق فيها نجاح معقول , كان قد وصل الي شهره في محيط اصدقائه بقدرته علي الغناء و العزف علي اله الجيتار و كم كانت سعادته عندما اخبره احد اصدقائه بأن هناك برنامج لتبني المواهبه الشابه من الممكن ان يشترك به ليقصر علي نفسه المسافه في الوصول الي هدفه فكل ما في الامر هو التقدم للبرنامج و لو استطاع الوصول الي مرحله معينه حتي لو لم تكن مرحلة النهائيات عندها سيحصل علي الشهره المطلوبه و يستطيع اقتحام المجال من اوسع ابوابه خاصه ان البرنامج سيذاع مباشرة علي الهواء لم يقاوم هذا الاحساس بالرغبه في المحاوله فذهب مع صديقه لملئ استماره التقديم و لم يكن امامه سوف مفاتحة والدته في الامر و لكنه تذكر مقولتها له جيدا ان عليه ان يترك كل الهويات التي يحبها جانبا و يركز في مذاكرته ماذا سيفعل هل يشترك دون ان يعلمها الامر صعب و لكن كيف يبدأ معها .

----


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق