]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في البيت الابيض

بواسطة: طارق شمس  |  بتاريخ: 2013-08-28 ، الوقت: 14:38:40
  • تقييم المقالة:
في البيت الأبيض

ودخلت الى البيت الأبيض ، من بابه الزجاجي الذي يفتح تلقائيا الى باحة واسعة تنتهي بمصعد كهربائي...

لم أكن أظن ان البيت الابيض من الداخل بهذا الشكل ، مجرد من كل اشكال البهرجة ، فقصور وفلل النبطية اجمل بكثير من من البيت الذي يحكم منه العالم...

وانتقلت الى الطبقة الثانية ، فتح باب المصعد الى ممر طويل  حيث المكاتب على جانبيه والعديد من الموظفين ...نعم أنا الآن داخل البيت الابيض !!! الذي لانراه الا في الافلام ، منذ ولادتي وتصدر الاوامر منه  بقتلنا وبتدمير العالم ، رحم الله الرئيس الاميركي الشهيد ابراهام لينكولن ، لو عرف أن بيته الابيض أصبح مركزا لمجرمي الحرب والقتلة ومافيا السرقة في العالم...

ووصلنا الى الباب الذي من داخله يحكم العالم ، في الحقيقة طيلة الوقت كنت أسأل نفسي ، هل أنا حقا في البيت الابيض؟ اكيد هذا حلم اميركي طويل ، على كل لنكمل هذا الحلم ، آخ يا ماما لو تشاهدين ولدك الوحيد ، انه الآن في البيت الابيض ، يريد ان يقابله الرئيس الاميركي شخصيا!!!

ودخلت الى المكتب البيضاوي ، كنت اظن انه بيضاوي الشكل ! من الاسم طبعا ، الا انني تفاجأت أنه مجرد مكتب عادي جدا ، حتى مكاتب رؤساء الدوائر عندنا في لبنان ( لن اقول النواب والوزراء و...) افخم بكثير من المكتب البيضاوي ! هل هذا دليل على التواضع الاميركي ؟ ممكن !...

وجلست على احد المقاعد (كنبة كبيرة  زرقاء اللون ) أنها أفضل  حتى من السرير الصغير الذي انام عليه في غرفتي الصغيرة التي قاومت الاحتلال ، تمنيت في هذه اللحظة لو يسمح لي فخامة الرئيس الاميركي ان آخذ هذا المقعد لأتخذه سريرا ، وأي سرير ، من البيت الابيض ، هل تظنون ان احلامي ستكون على هذه الكنبة كما الاحلام على سريري الصغير المحطم؟...

في صدر المكتب البيضاوي ، مكتب كبير خلفه كرسي أسود متحرك ، وعلى المكتب العديد من الاوراق والملفات ، أكيد فالرئيس لديه العديد من الملفات لدراستها ، الله يكون بعون الدولة التي سيدمرها ....

فجأة دخل ثلاثة اشخاص مسرعين ، احدهم يحمل حقيبة سمسونايت سوداء ، تخيلتها الحقيبة الخاصة بالصواريخ النووية والتي ترافق فخامته ، ( والبعرة تدل على البعير) أكيد فخامته وصل ، وبدأ قلبي يدق بسرعة ، أين انت يا ماما تعالي وساعدي ولدك ، وبدأت أقرأ آية السد ، وادعية الحماية وزيارات...كلها خلال ثواني قبل ان يدخل فخامته ....

فخامته وصل ، عرفته من خلال التلفاز من قبل ، الا انه ليس كالتلفاز ، فهو ليس طويلا كما يظهر ، ولون بشرته ليس شديد السواد ، وابتسامته صفراء وشعره مجدل الا انه قصير جدا ، كنت أرتجف ، لقد حانت لحظة الحقيقة التي انتظرتها منذ ثلاثة أيام ، منذ أن خطفتني القوات الخاصة الاميركية من غرفتي الصغيرة التي تكاد تسقط في النبطية ...لحظات طويلة أحسستها دهرا وانا اقف وفي مقابلي فخامة الرئيس الاميركي باراك اوباما في البيت الابيض في العاصمة الاميركية واشنطن دي سي .....................

طارق ، كيف حالك ؟ قال فخامته وهو يمد يده ليسلم علي ، في هذه اللحظة تذكرت القول المشهور عندنا " أمريكا الشيطان الاكبر" ، فكيف اسلم على الشيطان الاكبر؟ اليس هذا حرام؟ اليس هذا الشيطان هو الذي دمر بلدي وشردني واهلي ، اليس مئات الالاف من شعبي قتل على يد هذا الشيطان وحليفته الحبيبة اسرائيل وبسلاح الشيطان نفسه؟ وأسلم عليه؟ لحظات صعبة جدا ، يا ماما اين انت ، الا تزالين في البيت العتيق الذي يكاد يسقط في النبطية ؟ الاتزالين تبكين سرا كي لاأراك أو اسمع انينك ؟ ولماذا تبكين ، على ما فقدناه ؟ على صعوبة الحياة ؟ على خيانة وطعنات اقاربك واقاربي ؟ على نسمات الهواء التي سرقوها منا ؟ ام على حنين قديم لألام الماضي التي نتمنى ان لاتعود؟ ......................


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق