]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة الي حضرة الموقر أبي....

بواسطة: Fairouz Attiya  |  بتاريخ: 2011-10-21 ، الوقت: 07:48:00
  • تقييم المقالة:


أبي.....

لطالما كانت هناك الكثير والكثير من المشاعر المتداخلة والتي كنت دوما أحلم بالبوح بها اليك....ولكنني سيدى ومنذ نعومة أظافري لا أملك من الجرأة مايساعدني علي ايضاحها اليك.....نعم سيدى....فأنا مازلت أمتلأ رهبه منك.....وترتعد أوصالى كلما اقترفت خطأ ما و يتبادر الي ذهني الغض أنك قد تعلم بأمري ويغضب قلبك و عقلك علي.....نعم سيدى.....لا زلت أقيم وزنا كبيرا لحكمك علي و تقييمك لأدائي وأفعالي بل وردود أفعالي و ربما حتي أقوالي بين الناس أو حتي بين يديك....نعم سيدى.....لازلت أمتلئ خوفا منك.....بل وحتي خوفا عليك.... فالغريب سيدى و سيد أحبابي أنني لا أقوي علي مجرد التفكير في أنك يوما قد تكون مريضا أو متعبا أو حتي منهكا أبي!!!فأنت عندي سيدى بطلا عظيما قويا لا يقوي شيئا أو شخصا أيا كان علي النيل منك.....لم أفكر أبي يوما في أنني قد أدخل  بيتك الذي  لطالما كان مفتوحا مرحبا ومضيفا وأويا لكل من أعرف أو حتي لا أعرف..ولا أراك جالسا علي الكرسي المفضل اليك..والذي لم يكن أحدنا ليجروؤ علي وطأة دونك سيدى......كان بيتك سيدى بيت الغير من الكثيرين قبل أن يكون بيتك.... علمتني سيدى كيف المضيف يكون وعلمتني كيف أستقي من مختلف العلوم....علمتني سيدى كيف أمتلئ بالحنان ولو لم يري الجميع مني غير الشدة والصرامة.....كيف يحكمني العقل والحكمة والواقعية ولو وصمني الكثيرين أحيانا كثيرة بالشطوط والجنون.....علمتني سيدى وعلمتني كيف أحاسب نفسي و ألومها قبل أن تحاسبني أنت و تلومني أو يصفني الناس بالعته وقله الاتزان.....علمتني سيدى كيف أكل ....كيف أشرب .....كيف أمشي و حتي والله علمتني كيف أندمج وسط الأخرين وقت اللعب....علمتني سيدى الكثير والكثير....علمتني كيف أكون ابنه وأما بل و حتي ما ينبغي الأب عليه أن يكون....لا لأنك كنت ملكا و إنما حتي من أخطائك تعلمت كيف المثالية تكون.....كثيرا ما كنت تحدثنا والداي...عن كل شيئ كنت تحكي لنا....وعذرا سيدى كطفلة كنت امل أحيانا  من كثرة الأحاديث و خاصة عندما كانت تخلو من القصص اللطيفة والمسلية والغريبة ....ولكنني سيدى الأن وبعد مرور السنين والكثير أبي من الأيام أدركت أنه كي تبني هرما لا بد لك من الكثير من الجهد والعناء علي مر سنوات كثيرة طويلة في كل يوم لا بد لك من وضع حجر وان مر عليك يوم دون وضع ذلك الحجر الذي يطيل الهرم سوف تتأخر كثيرا في البناء و يسبقك الغير وربما يصفونك وقتها بالغباء.....علمتني سيدى أن تربية الأبناء تماما كبناء الهرم في كل يوم يجب أن تضع بها حجر حتي يكتمل بعد سنوات البناء.....ان كنت تنتوي تشيد هرم فلا بد أن تشرع فورا في البناء....وذلك سيدى لأن البناء يستغرق الكثير من العطاء....فلن تستطع بين يوم وليلة أن تسقي ولدك كل ما تعلمته في سنوات طويلة من العلوم والخبرات أو حتي الفنون....إن البناء المتين يحتاج الي سنوات طويلة وفترات ثابتة من الالحاح عليه في التعليم....ولو لم تكن تكثر من الحديث الينا لما تذكرنا شيئا من حديثك بعد كل هذه السنين.....علمتني سيدى كيف أجعل من نفسي شيئا وأجعل حياة من حولي أفضل ولو حولتها في بضع أيام الي جحيم.....علمتني سيدى كيف أمشي بين الناس رافعا رأسي شاددا ظهرى ليس لأنني شخص قوى وإنما لأنني أمين علي اسم ذلك الرجل العظيم الذي لطالما دانت له الرجال وشهد به العيون.....علمتني سيدى وعلمتني ولكنك سيدى شيئا واحدا نسيت أو خشيت أن تعلمني والدى.....وهو كيف حين أشتاق اليك اسرع الي أحضانك سيدى لأجد ذلك الأب الرائع المعطاء الحنون.....نعم سيدى لم تعلمني يوما كيف أرتمي في أحضانك والدى كيف أنعم بذلك الحب الذي أراه في كل حرصك علي تعليمي وجعلي أمرأة يعدها من حولها مثالا للرقي والعلم والفنون.....لطالما كنت تعنفني والدى إن رأيت مني قسوة تجاة إبني أو إبنتي....تنهرني وتنكر علي الشدة و تسائلني باللين و طول البال وأن أكون صبورا حنون.....ولكنك سيدى نسيت أنك لا تستطيع أن تبني هرما بين ليلة وضحها وان ذلك البناء كان منذ سنين طويلة يجب أن يكون.....أراني أبي و قد صرت صورة منك فأطرب لذلك وأصدح بأغاني النصر و أناشيد الفرح والأعياد....ولكنني في لحظة أجزع مما اليه يوما ما في عيون أبنائي أكون....قد يرون قسوتي و يعجزوا عن تفسيرها الي حرص كما كنت أنا أرى قسوتك معي...وقد ينفروا من كثرة التنبية والتوجية ولا يرون فيه استماتي علي ابقائهم قيد السراط السوى القويم....قد يكسوهم الملل من أحاديثي الطويله و يغلبهم اليأس من الاستراخاء جواري دون لوم أو توبيخ أو توجيه.....وقد يشتاقون يوما الي سيدى ويحول خوفهم مني و رهبتهم من عظمة الصمت الرهيب لمشاعري تجاهم من ان يرتمون في أحضاني أنا أمهم وقتما الي ذلك الحضن يشتاقون و يحتاجون.....وقد تمر بي و بهم علي هذه الحال الأيام والسنون حتي تفيئ روحي لبارئها وينفطر قلبهم علي حزنا لا لفراقي فحسب........وإنما لفقد ذلك الحضن الذي لم يتسني لهم يوما أن ينعموا بدفئه ويعلمون كم هو رقيق حنون....... 


من كتاباتي.......


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق