]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

هلْوساتُ جُنديٍّ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-08-27 ، الوقت: 16:18:18
  • تقييم المقالة:

أعترفُ لكم أنني أكرهُ نفسي ، وأكره عملي ، وأكره رؤسائي ...

وأشعر بالندم ينهشُ قلبي وأحشائي  ، ويجعل أيامي كئيبةً ، وليالي تعيسةً ، مليئة بالأشباح والكوابيس ؛ فعيناي لا تبصران إلاَّ مناظر الدم ، والجثث ، وأذناي لا تستقبلان إلا أصوات الدمار ، والانفجارات ... وأشارك في صُنْعِها ، ولا أستمتع بها أبداً ...

أَيُّ صناعةٍ تعلَمتُها ؟!

إنها صناعة شريرة ، ملعونةٌ ، تجلبُ لي العارَ ولوْ أجَدْتُها ، وتجعلني منبوذاً في العالم ، ولو حققتُ النصر للوطن !!

إنها صناعةُ الموت والفناء ... !!

آه .. كم كنتُ غبيّاً حين صدَّقْتُ رئيسي وهو يقول لي إنني أقوم بأعمال البطولة ، وإنني أدافع عن الحياة !!

فمتى كان الذي يحصدُ أرواح الناس ، ويغتالُ الطفولة والأنوثة والبراءة ، يدافع عن الحياة ؟!

فأنا حين أنزلُ إلى الشوارع ، والميادين ، لا أوزع على الناس الرغيف ، أو الدواء ، أو الأغطية ، والثياب ... ولا أفرق الحلوى ، والمنَّ ، والسلوى ... ولا أمُدُّ يدَ المساعدة للفلاحين ، والبنَّائين ، والممرضين ... بل لا أنقذ حتى من يحتاج إلى الانقاذ ... وإنما أحملُ آلاتٍ جهنميَّةً ، وأدواتٍ قاتلةً ، وأهجم بها على الآخرين ، وأكتسحُ كل من يقف في طريقي ، ولا أبقي و لا أذر ...

أفمن يفعلُ هذا يحافظ على الحياة ، ويبدو طيِّباً ، وصالحاً ؟!

أقول هذا لنفسي ، فأزدادُ كراهية لنفسي ، ولعملي ، ولرؤسائي ...

إنني لا أريدُ أن أكون سبباً في موتِ أحدٍ ..

لا أريدُ أن أقتل منْ لمْ أعرفْهُ قطُّ ، ولم ينازعني ، ولم أنازعْهُ .

أَيُّ جنونٍ هذا ، وأيُّ عُدْوانٍ أقترفُهُ ، ولا طائل من ورائه ؟!

فأنا أقتلُ دون سببٍ ، ودون نتيجةٍ .. وأُثْقِلُ ظهري بأوزارٍ لا تنفعُني بشيْءٍ . بل على العكس يستفيدُ منها غيري ، وهم بعيدون تماماً عن الميادين ، ينعمون بالراحة ، والظلال ، والغنائم ، والامتيازات ... !!

لماذا جرَّدْتُ نفسي من نفسي ، ونزعتُ عني ثوب الإنسانية ، والرحمة ، والسِّلْم ، وارتديْتُ ثياب العسكرية ، والقوة ، والحرب ؟!

أيُّ غباءٍ حلَّ بي ؟!.. وأيُّ حماقة أجْنيها ؟!

هذا ما يختلج في صدري ، ويغْلي في كياني ، ويُعذِّبني .. وأصارحُكم أنِّي مراراً صرتُ أتخيَّلُ فماً ضخْماً في السماءِ ، يسخرُ منّي ، ويقهقهُ عالياً ، ويقولُ لي :

ـ لقد خدعْتُكَ أيها الجُنديُّ الغرير ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق