]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

ليبيا تُصرح علانية: الشعب والجهل سبب وجودي في أسفل السلم

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2013-08-26 ، الوقت: 18:21:19
  • تقييم المقالة:
ليبيا تُصرح علانية: الشعب والجهل سبب وجودي في أسفل السلم

لم  يعد الشعب يحتاج الي مساعدة من أحد  لتوعيته ،  او المزيد من الاشتباكات  الجنائية  التي لم تهفت ، وهذا  لاقتناعه الشديد و الذي يصحبه حزن  عميق  بأن ما يحل في بلده من قلقلة وعدم  سلام  او استقرار سياسيي و اجتماعي واقتصادي وصحي، وفي جل مؤسساته الحياتية  منذ نجاح طفرته الرئيسية، هو  محاك  سخيف مدبر  لعصيان  خبيث  و مضاد لثورته.  و لا أصفه  هنا  بانه ثورة مضادة،  لأن هذا العصيان والتمرد  لا يرقي الي هذا التوظيف الوصفي له  فهو عمل إجرامي بحث، والثورات عادة هدفها الحرية واسترداد الحقوق و محاربة الظلم .

 

 ومن هنا فالشعب  تبين له وبالتحديد عندما حارب كل ما يعرقل أهداف ثورته التاريخية منذ بدايتها، بان كل من لا  تهمه مصلحة  بلاده،  او من  لا يعمل  بجدية  لمستقبل  ليبيا  سيكون  المتهم  الأول في عدم تحقيق الغرض المنشود  من صراعه و جهادة ضد الطاغوت واذنابه.  وأدرك ايضا بان من لا يسير معه  ولو بخطوات قصيره للنهوض ببلده الجريح سيكون  سلبي، و يعتبر من احد اهم  الأسباب  التي تعرقل مسار ثورته.  أي من لا يكون  علي نفس الدرب  فهو لا يمثل وطنه الغالي مهما تلونت  النوايا، وتعددت الأعذار،  وتخبطت  الدوافع التي من شأنها  تشكل  كحجج واهية،  بل هي  مدمرة  لجر ليبيا  الي الوراء.  ولذا  فالعلم بالشيء عندما يبقي  ساكنا  يصبح لا فأئده منه ،  والعلم بالعمل علي إنهاء هذه المهازل  هو ما تطمح ليبيا  إليه من شعبها علي القيام به بدون استثناء.  و بهذا ليبيا تؤكد بان كل الصراعات الشخصية والمذهبية ، ومن ضمنها التفكير الجهوي(شرقاوي ... غرباوي... سبهاوي....الخ)  والتعنت القبلي  المقصود و المتكرر والضار، و تعدد الأحزاب بتشكيلتها المتنافرة ستبعد ليبيا بعدة خطوات  شاسعة الي الخلف،  لا لشيء الا  لجعلها غير قادرة علي مواكبة طريق الحضارة والتقدم المرجو، والذي هو من اهم أهداف الثورة.  وهذا  بعينه  يؤخذ علي ان هناك جسم مريض مزمن في قلب ليبيا ولابد من إزالته تماما.  

 

ليبيا لا زالت تشكي:

  هناك مجموعة تسمي بانها   خارجة عن القانون،  والغريب في الأمر بما  أنها عُرفت  بهذا الاسم  لماذا تُركت  تلعب بحرية  علي تشويش  راحة و استقرار الليبيين منذ قيام الثورة... اليس  الحرص علي الاستقرار والسلام  هو الهدف  وهو أمل  ليبيا؟  اليس أغلب هؤلاء  هم أنجال وعشيرة شيطان وفرعون ليبيا  مع  ذيولهم  المترامية الأطراف في عدة بلدان؟  فهم  يعيشون مع أحلام اليقظة المتمثلة في امل العودة  الي ارض ليبيا " التي نسبوا إليها من غير اصل" آملين  بالسيطرة "الفاسدة " علي ليبيا  مرة تالية.  وكأننا نتعامل مع قضية فلسطين داخل أراضي  ليبيا!   فهم يستخدمون  الأموال المتهربة  كسلاح  قوي،  التي  للأسف  لا زالت تحت سيطرتهم  ويستعملونها  بكل همة لشراء الأنفس المريضة لتحقيق هذه الأحلام،  ولإشعال  الفتنة  كعدو أخر لإطفاء روح الثورة، وزعزعة الرأي العام،  ونشر عدم الأمن في الوطن  الجريح واغلب جروحه هي  الان من صنع المفسدين  في الارض!

 

ففروع القذافي لا زالت تشتغل بهمة البائس  لاسترداد ما يعتقدون بانه ورث  وحق ضاع منهم!  هؤلاء الشرذمة الضالة ، مع أصحاب "الكيف"   ما هم الا عصابة الأربعين حرامي من غير علي بابا.  فهؤلاء وأمثالهم لا يردعهم الا  قائد جيش شهم قوي المبادئ  متحصن بعلومه وتدريباته  العسكرية والحضارية،  وقائد وطن حكيم ذكي  مفعم   بضمير حي،  ومشحون بحس وطني ثابت ، وفريق عمل  موحد ومتجانس.   فليبيا  تري  بان  ترك او تجاهل  هؤلاء لكل هذه المدة  قد أعطي لهم المزيد من الوقت ليمرحوا  كالطلقاء و ليعملوا  بحرية  في أرضها في الخفاء و بدون رقيب.  إذن هذا التجاهل ما هو إلا  إشارة واضحة  لكل العالم بان ليبيا  لا زالت بلد بدون قانون، اي غابة من غير أسد.    وبهذا فهؤلاء  الضالين عن الحق  سيستمرون علي تحريك  الدمي لمصلحتهم،  لان البلد ليس فيها من يحاسبهم عند ارتكاب الإثم في حينه.   كما  سيبني لهم حفر الفئران،  وسيظهرون  إلا والميدان مهيئ للعب بالنار، و معهم  يظهر الخفافيش من جحورهم ايضا  كلما أرادوا ُطُعم معين.  ولهذا الساحة مهيئة  لهم لشن  الاعتقالات والاغتيالات، والخطف  والقتل،  والنسف والتخريب، الذي شاهدناه و نشاهده الان.  لا لشيء الا لإبعاد عقلاء ليبيا وأجل أبنائها من الساحة الثورية، وهذا  ليس لتعطيل مسار الثورة نفسها  فحسب بل القضاء عليها  وذلك عن  طريق زعزعة راحة  الشعب المستمر ، واستعمال  السلاح في كل مكان و في كل حين  لقتل أعز أبناء ليبيا.  هذا التسيب  زمنه  محدد  بوفرة النقود المسلوبة  خارج ليبيا التي تستعمل بسخاء ضدها.  و لذا كل هذا التفكك  الأمني  سيبقي  متفككا  ما دام  د. زيدان  يصرح  بان ليس  في قدرة حكومته  ان تعمل شيئا   تجاه الأسلحة خارج حوزتها لان سلاحها اقل قوة من السلاح الموجود عند و بين الجماعات والأفراد!   هذا التصريح يعتبر غير سياسي وغير عقلاني  بل هو بمثابة  " هدرزة علي طاسة شاهي"  للأسف الشديد.  وليبيا تسأل أين استُعمل مالها وفي اي مجال؟ فهذا التسيب  وعدم  وجود اي ضوابط ،  او الالتزام  بالقوانين واحترامها،  وهذه الفوضى المفتوحة تريد  قانون ورجال.  ففوضة السلاح ممكن السيطرة عليها  بحزم  عن طريق  أخذ و جمع السلاح  يوميا  كبرنامج  قومي ومن غير كلل وبقوة القانون، وبمساعدة حكومة شجاعة في العمل وحكيمة في القرار والكلمة.  هناك أناس  تقودهم جراءه السلاح  وليس شجاعة  وشهامة الرجال.  ولذا  فالسؤال  المحير والمقلق هو ماذا حل  بهذا الملف، ولماذا لم تستمر مسألة استرجاع رزق  وثروات ليبيا المهربة، و جلب أولاد الطاغي للمحاكمة  حتي نقضي علي  هذه المافية  في مهدها؟  ولا ننسي غيرها من الملفات التي وضعت تحت الرف! وليبيا تستفسر الي متي هذا التراخي؟!                                     

 

ليبيا تقف حائره و تتعجب  علي  كثرة تغيير الحكومات  علي مر الثلاث سنوات  مع  قلة الإنجازات، أي انعدام اي  تغيير ملموس  علي  الأراضي الليبية...الأموال صرفت ولم تظهر اي نتيجة مرجوة علي الارض الليبية من شرقها الي غربها والي اقصي جنوبها.  وليبيا شاهدة علي هذا، واحتار معها  الشعب وزاد ضجره،  فيظهر معتصما  بطرق عدة  أغلبها غير حضارية او ديمقراطية الاتجاه لنفاذ صبره ، ليشكوا وهو يدري  بان شكواه ستجد  أذانا صماء كالعادة  لنقص الحيلة، اي العجز في هيئة الإدارة اكثر منها قلة الاهتمام بما يجري!  فهذا قد يدل بان الخبرات الليبية  تنقصها  خبرة وعلم!  وهنا نقف  ونفكر قليلا، هل اللوم كله يقع علي الحكومات التي مرت ومعها  الحالية التي تزحف الان كالسلحفاة ولكن  ببراعة الي الخلف؟ ام اللوم يقع علي المؤتمر البائس  لعدم فهمة  السليم لواجباته الأصلية، أم اللوم يقع علي الثورة نفسها لأنها سُيرت بأناس يعتقدون بان لولا انقلابهم ما كان هناك ثورة الحرية... ام اللوم الحقيقي يقع علي من اختار القيادة ذاتها حتي تُسير  أمور الدولة...ولكن اليس هذا في الأصل هو المؤتمر الذي يدور حول نفسه، اي في حلقة مفرغة  منذ نشأته ،ام اللوم يقع علي الشعب  ذاته والذي يوصف بعجالة بانه  قبلي بسيط الفهم، بسيط في المعاملة، بسيط في حياته العامة، ولذا فهو  ساذج جدا  ولا يفهم  ما معني الحرية التي ماتت أجياله من أجلها، و لا لمفهوم  الديمقراطية التي يعشق رنينها  فقط.  ولكن  الكل يعلم  جيدا  بان  الشعب الليبي ليس بكونه بسيط في حياته هذا يعني بانه  ساذج  "لحد العباطة"، او سهل  اللعب علي أوتار عواطفه وخاصة عندما تكون أوتار الوطن.  فالبساطة  فيه نعمة وخاصة  اذا ما كانت علي هيئة التعامل بين  ومع الأفراد،  و لكنها  قد تكون نقمة اذا ما تدخلت في سياسة الأوطان! او نعود الي السؤال نفسه والذي لم يتغير عن كونه سؤال معلق: من اختار او انتخب أعضاء المؤتمر؟  اليس هو الشعب...إذن الجواب يأتي تحصيل حاصل ...الشعب... هو معضلة ليبيا!

 

ليبيا ترصد  بعض النتائج:

عندما انتهت مدة  حكومة الدكتور الكيب وانتهت  معها الأموال التي ذهبت هي ايضا من غير نتائج  ملموسة علي الارض، اي لا عمارة بنيت او رممت، ولا مستشفى جديد متميز تم إنشائه ، او قديم اُكتمل  او حتي  زود بمستلزماته الطبية  اللازمة، ولا مدارسُ  بنيت او رُممت لطلاب العلم  ولأجيال المستقبل، ولا طرق رُصفت  ولا حتي حفر سُلكت ، و القائمة تطول... و تعشم الشعب في من خلف حكومة  د. الكيب لعل القادم سيكون افضل... وهل رأي الشعب إنجازات،  او حتي من  قمامة  تأخذ مكان  آخر غير الطريق العام.....؟  ليس هناك فرق يا آمة محمد (عليه افضل الصلاة والسلام)!  أذن  اللوم يعود علي اختيار الشعب وعدم قدرته علي اصطفاء  الشخص المناسب في المكان المناسب.  وهنا ثقافة الشعب تلعب دورا هاما وفعالا في اخذ بلاده من  مكانة التأخر الي  صف  التحضر...  الشعب هو السبب فيما يجري  علي وجه العموم ، لأنه ينظر الي شكل الشخص المنتخب  من الظاهر اي سطحيا،  وليس ما اذا محصلاته العلمية  وأخلاقه الاجتماعية ومركبات شخصيته قد  تمكنه من ان يكون  قائد لمجموعة من الناس (وزراء) ويقدر علي إدارة شؤون الدولة والناس معا (الثروة  و الشعب).....إذن أعود وأكاد أجزم بان المشكلة فينا نحن الشعب،  ولذا فالحكومة هي من صنع  الأصل ... اي الشعب ذاته ولهذا ليبيا لم تتحرك شبرا.

 

لاشك هناك جهل جامد كجماد الجليد، وعند وتشبت في الراي، وحب الذات  والأنانية  متغلغلة لحد النخاع،  وأمال بعيدة عن الواقع منحوتة علي أوراق بالية، وعهود مفككة غير متوازنة مع الزمن لعدم مصداقيتها ،  مع فشل في انتخاب  الرجال (والنساء) مما أدي الي زيادة في تأخر اي مشروع ممكن إنجازه،" الدستور مثلا ما قصته؟ و أضف الي ذلك سلطة عاجزة التي  تري الرأي  رأيها وتنسي بان الآراء المتنوعة هي التي تصنع المعجزات،  ولذا شعب الثورة عُلقت أماله في الهواء الغير "طلق".   و ها هي ليبيا جرحها لا زال ينزف من غير دواء جديد  فعال و شافي.  ليبيا  لم تري إنجازات  ولو بسيطة تطمئنها بان هناك فرسان يعملون  بذكاء ليلا نهارا ولو ببطيء  البطيء نفسه علي أخذها الي ما بعد مرحلة الثورة، لتعود السكينة  والاستقرار كأي بلد قانون في العالم، ويرجع الشعب للعمل، وللاختراع، والسعي الجاد  لمصلحة الوطن.  لأن عندما الشعب  يعمل  لصالح ليبيا الأم ، فهو في الواقع يعمل لمصلحته الشخصية،  لان العمل يريد فريق ليتكامل  الجهد ويصبح واقع،   وهذا لا يكون الا اذا ما تخلي الشعب  عن الجهل  الغير مشروع  لأنه هو أصل  الداء و مصيبة ليبيا، و ليبيا  تصرح بان هذا ليس افتراء!

د. وداد عاشوراكس

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق