]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السياسة ....و....الدين

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2013-08-26 ، الوقت: 15:14:43
  • تقييم المقالة:
‏   سلسلة من اجل وعي سياسي /24

السياسة ....و....الدين

الدين : هو كل فكرة تؤمن بوجود مصير ، اي وجود يوم قيامة ، وما يتعلق بهذا اليوم من حساب وثواب وعقاب وجنة ونار.

والسياسة : في اللغة هي التدبير ، يقال ساس الامر اي دبره ، ويطلق على راعي الخيل السايس ،الذي يقدم لها الطعام والشراب والنظافة والمسكن وسائر الامور الاخرى.

والسياسة في الاصطلاح السياسي : هي رعاية شؤون الامة او الشعب ، داخليا بتوفير الخدما...ت والامن والتعليم والصحة ومعاقبة المجرمين ورفع التخاصم ، وهي السياسة الداخلية، وخارجيا بتنظيم العلاقة مع سائر الشعوب من تجارة وحسن جوار وسفر وكافة الاعمال الدبلوماسية ورد الاعداء واعلان الحرب والسلم وهي السياسية الخارجية.

وبما ان السياسة هي رعاية ، وبما ان الرعاية تستند الى فكرة معين ، بل هي تجسيد لهذه الفكر ة،فقد اختلفت الشعوب والدول في سياساتها بحسب اختلاف الافكار التي تؤمن بها او تطبق عليها ، فمثلا القانون في كثير من الدول الاوربية يسمح بزواج المثليين ولا يعتبره منافيا للفطرة الانسانية، واصل القانون هو فكرة الحرية الشخصية ، واصل الفكرة هو عقيدة فصل الدين عن الحياة، بينما القانون في مصر او العراق يعتبره جريمة ، لان اصل القانون هو فكرة اللواط ، واصل الفكرة هو العقيدة الاسلامية، وعلى هذا الاساس تختلف السياسات تبعا لاختلاف القوانين ، وتختلف القوانين تبعا لاختلاف الافكار ، وتختلف الافكار تبعا لاختلاف العقائد.

فالسياسة تقوم على فكرة......

والفكرة لها اصل ......

فقد يكون اصل الفكرة ...فكرة بشرية مصدرها العقل كالشيوعية والرأسمالية.

وقد يكون اصل الفكرة ...الدين ومصدرها الاوهام والخيالات .......او الوحي .

ولكن الاديان انواع .....

فهناك اديان لم تتضمن التشريع بل تضمنت فلسفة الحياة وبعض الجوانب الشخصية كالمسيحية والبوذية وغيرها ،ناهيك عن ان عقيدتها وجدانية وليست عقلية، اي قامت على التسليم لا التفكير.

اما الاسلام فهو دين ومنه الدولة اي ومنه السياسة ومنه التشريع ، وعقيدته عقلية وليست وجدانية اي قامت على التفكير وليس التسليم،وقد تناول :

التشريع المدني :قال تعالى (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) فجعل المسكن من الحاجات الضرورية الفردية ، والامن والصحة والتعليم من الحاجات الضرورية الجماعية.

والتشريع العسكري: قال تعالى( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ، وكل ما يتعلق بالقتال (العسكرية) من تدريب وتمويل وتسليح وغنائم وحكم الاسرى وغيرها.

والتشريع السياسي: فبين صفات الحاكم وصلاحياته وواجباته ، وحق الامة عليه ووجوب طاعته عليها ، وحق الثورة عليه وغيرها قال عليه لصلاة والسلام (اطيعوا وان امر عليكم عبد حبشي رأسه كالزبيبة.

والتشريع الاجتماعي : فبين علاقة الرجل بالمرأة انها علاقة صحبة وليست علاقة شراكة ، واوجب على الرجل الاعمال التي خارج البيت ، واوجب على المرأة الاعمال داخله،وبين ما ينتج عن هذه العلاقة من رضاعة وحضانة ونفقة ونسب وارث وطلاق وغيرها.

والتشريع الاقتصادي : فحدد الملكيات كملكية الدولة والملكية والعامة والملكية الفردية ، وبين التملك تملك الثروة وانتاجها وتنميتها واستهلاكها، وسائر المعاملات النقدية والتجارية والاقتصادية بادق التفاصيل.

والتشريع الجنائي: فبين احكام القتل وسائر الجنايات ، واحكام التعدي على العرض والكرامة ، وسائر المخافات كاحكام البلدية والمرور وغيرها.

وتشريع العلاقات الخارجية : فبين احكام الهدنة والحرب والاحلاف والمعاهدات والسفراء واحكام التابعية (الجنسية) والاقامة المؤقتة (الفيزا).

وهنا لابد من التعرض الى اشكالية الدين والسياسة عند كثير من الناس وخاصة المثقفين ......واساس هذه الاشكالية بين الدين والسياسة هو تأريخ اوربا ، ففعلا كانت هناك اشكالية بين الدين المسيحي والسياسة اي بين رجال الدين والمفكرين ، فالمسيحية دين وليس منه الدولة فلم تتضمن تشريعا لكافة شؤون الحياة ، ولهذا كان يتحايل على الشعوب الاوربية باسم الدين ، وتطبق عليهم سائر القوانين الجائرة باسم الحق الالهي .

هذه الاشكالية نظر اليها الغرب واعتبرها اساس العلاقة بين الدين والسياسة وعممها على سائر الاديان بدافع القياس الشمولي ، وتبعهم بذلك سائر مثقفي العالم ومنهم مثقفي بلاد المسلمين تبعية المقلد الاعمى، ساعد على ذلك الاعجاب بالنتائج العلمية المبهرة ، واعتبر التفسير الغربي هو اساس تفسير العلاقة بين السياسة والدين مستدلين على ذلك بتأريخ اوربا ، وعمم على كل دين وكل تأريخ ، مع الفارق الواضح لمن يملك ادنى بصيرة ، ان المسيحية دين وليس منه الدولة ناهيك عن انها دين وجداني ، ولهذا فهي لم تصلح لسياسة الحياة والحكم الا بالتحايل.

اما الاسلام فانه دين (فهو يؤمن بيوم القيامة) ، وهو سياسة ومنه الدولة لانه شرع لكل مفاصل الحياة بادق التفاصيل من ابسط سلوك انساني وهو قضاء الحاجة ، الى اعقد سلوك انساني وهو الحكم والعلاقات الخارجية .

ملاحظة: لم تدرج الادلة (النصوص الشرعية) التي تبين اصل كل تشريع خشيا من الاطالة ، فهي من الوفرة التي لا يتسع لها هذا المقام ، وممكن وضعها بين يدي من يرغب بالتفاصيل.

26/8/2013م
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق