]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية امرأتان الجزء الحادي عشر

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-08-26 ، الوقت: 07:36:23
  • تقييم المقالة:

كانت هاله امام تحديات لا تقوي عليها فقد افاقت  لتجد نفسها هي عائل هذا البيت و ستضطر لان تلعب دور لا يليق عليها فلابد ان تصبح الأب و الام الاثنان معا عليها متابعة ابناءها الذين يمرون بأخطر مرحله و هي مرحلة المراهقه عليها ان تكون حازمه معهم و ان تعلي صوتها و تعاقب و تكافئ رغم انها لم تلعب هذا الدور من قبل .

كان هذا هو اول تحدي يواجهها اما التحدي الاخر فكيف لها ان تظل هي و اولادها يعيشون في نفس المستوي الذي تعودا عليه فالزوج بالرغم من حصوله علي مرتب كبير الا انه كان يؤمن بأن الحياه قصيره لذا يجب علينا ان نستمتع بها بالطول و العرض هكذا كان يردد دائما  كأنه كان يشعر بدنوا اجله لذلك لم يدخر اي شئ لم يعد لديها سوي مستحقات زوجها التي حصلت عليها بعد وفاته فقامت بوضعها في احد البنوك لتكون سندا لها اذا ارادت أن تزوج اي من ابناءها, لذا فعليهم الاعتماد الكلي علي المعاش الذي يحصلوا عليه أول كل شهر و الذي لا يقارن بمرتب الاب و المكافأت التي كان يحصل عليها كانت تمر بها الايام و هي تشعر بالاحباط مما حل بها و الخوف مما هو قادم.

كانت تجلس هاله مع ابناءها عندما سمعت صوت صراخ فأنتفضت من مكانها متسأله من أين يأتي هذا الصوت الذي ذكرها بما حدث لها منذ عدة شهور عندما دق جرس هاتفها و كان هناك علي الجهه الاخري من يخبرها بأن زوجها يرقد في المستشفي اثر تعرضه لحادث  كانت لحظات صعبه عاشتها تجددت مره اخري مع هذه الصرخات ذهب أبنها الصغير و عاد ليخبرها بأن هذا الصوت قادم من الشقه المجاورة.

قامت علي الفور من مكانها و أخذت تطرق الباب حتي خرجت عليها فاطمه و هي منهاره لا تكاد تستطيع أن تلتقط انفاسها سألتها ماذا حدث كانت تجيب بطريقه يصعب فهمها و لكن سؤالها لم يكن بحاجه الي اجابه اكيد حدث أمر ما لأمها المريضه اتجهت ناحية غرفة النوم فوجدت الام لا تتحرك و قد غابت عن الحياه و تحجرت عيناها و الابنه لا تريد ان تقتنع بأن أمها تركتها وحيده في هذه الدنيا, حاولت أن تساعدها في عمل اسعافات للام الضعيفه و لكن كل هذا باء بالفشل فالنتيجه معروفه.

هرولت الي شقتها و هي تطلب من ابنها ان يأتي بطبيب بأسرع ما يمكن و بالفعل حضر الطبيب الذي اكد علي وفاة الام لم تتركها في هذه اللحظات العصيبه حتي بعد ان حضر كل اشقاءها فاجار للجار حتي لو لم يكن هناك علاقات مسبقه فلم تدخل كلا منهم شقة الاخري الا عندما توفي زوج هاله و حضرت فاطمه لاداء واجب العزاء .

مرت الايام حزينه علي فاطمه سرعان ما عاد كلا من أشقاءها الي بيته لتظل هي وحيده لا تجد ما يؤنسها سوي صور امها التي ظلت تحتضنها حتي تحسن بالدف الذي باتت تفتقده بعد ان فارقت الدنيا أغلي الحبايب.

احست هاله بأنهم اصبحوا يشبهوا بعض كثيرا فقد جمعهما الموت ليفقدو من خلاله اعز الحبايب و يظلوا هم في الحياه يتلون بعذابتها.

كالعادة نهضت مبكره لتيقظ اولادها للذهاب الي الجامعه و المدرسه, دخلت اولا غرفه ابنتها و قد خلعت الابنه الشابه ملابس الحداد لترتدي ملابسها العاديه و لكنها وجدت شئ ما طرأ عليها لم تكن تجرأ لتفعله عندما كان يحي والدها لقد كانت ترتدي بنطلون ضيق و قد اختارت عليه جاكت قصير لم يقتصر الامر علي ذلك و لكنها وجدتها ايضا و قد وضعت بعض المكياج علي وجهها لا تعلم متي اتت به فقد كانت المشكله اكبر من ذلك كيف لابنتها التي لا تزال تراها طفله صغيره تفعل كل هذا هل احست بأن البيت قد افتقد الرجل الذي يحاسبها لذلك تفعل ما علي هواها ليس من البعيد ان تفعل اكثر من هذا كان كل هذا حاضرا في ذهنها  في وقت لم يتجاوز الثواني و هو وقت فتحها الباب لتقول للابنه

 ايه يا نور الي انتي لابسه ده

 لترد عليها ايه يا ماما انتي مش قولتيلي اغير الاسود .

 انا مش بتكلم علي انه الوان انا بتكلم ان الطقم ضيق انا مش فاهمه محجبه ازاي و لابسه بالطريقه دي طيب ايه لازمه الحجاب

 ايه يا ماما ما كل البنات كده دا لبس علي الموضه , و بعدين هو حضرتك اول مره تشوفيه.

 لا مش اول مره بس كان الجاكت بيتلبس علي جيب غيري و بعدين ايه الي انتي حطاه في وشك دة هو حضرتك جبتي الحجات دي امتي

 عادي يا ماما جبتهم مع اصحابي كل البنات الي في سني و اصغر مني بيحطوا اكتر من كده كمان

انا مش هتكلم تاني في ظرف دقيقه الي قولت عليه يتنفذ يا أما مفيش مرواح للجامعه تاني

لم تسطتع الابنه ان تعاند امها خشية بان تقوم الام بتنفيذ تهديدها و تفقد بذلك حريتها لتظل في المنزل لا تفعل شئ سوي ان تجلس مع امها التي لا تتحدث مع احد و تظل شاردة طوال الوقت انها لا تستطيع ان تحيا في حالة الكأبه التي فرضتها الام علي كل من في البيت صحيح انها كانت تحب ابيها لدرجه اكثر من امها و انها حزنت كثيرا لوفاته و لكن الي متي ستظل في هذه الحاله و هل سيرجع الحزن من فقدناهم لو كان يفعل ذلك لحزنا عليهم طيله العمر بغية أن نراهم مره أخري.

اتجهت الام الي المطبخ لتعد الافطار بعد ان ايقظت كل الابناء و اردتدي كلا منهم ملابسه.

ليذكرها الابن بأن هذا اليوم هو موعد دفع الدروس الخصوصيه التي يحصل عليها كانت تشعر الام بدوار كلما تم ذكر موضوع يتعلق بالنقود فقد اكتشفت فجأه بأن الاسعار ارتفعت بطريقه غير معقوله فهي لم تكن تشتري شئ فقد كان يقوم زوجها الراحل بشراء كل ما تحتاجه و احضاره معه و هو قادم من عمله فلم يكن من المقبول لديه أن تقف زوجته أمام احد المحلات لتشتري او ان تعود حامله ما تحتاجه بالمواصلات العامه لتتعرض لمضايقات من بعض الاشخاص معدومي الضمير.

حتي مصروف الابناء و دروسهم الخصوصيه لم تكن تحمل لها هم كان الاب يقوم بدفعهم مباشرا الي ابناءه كل هذا تذكرته عندما شرد ذهنها مره اخري لتفيق علي صيحات الابن و هو يقول لها ماما انتي سمعاني أومأت اليه بأنها تسمعه جيدا و سوف تعطيه ما يريده و لكن مطلوب منه أن يلتحق بالمجموعات التي تعطيها المدرسه للطلبه بأسعار مخفضه حتي تكون بديلا لهذه الدروس التي تلتهم نصف معاش الاب اجابها الابن بأن هذا الامر غير مقبول و هناك فارق كبير بين الاثنين و انه في الثانويه العامه و يحتاج لهذه الدروس و لكن الام لم تكن تنتبه اليه و اخذت تعدد الامثله عن هؤلاء الذين حصلوا علي اعلي الدرجات برغم امكانيتهم البسيطه حتي يكادوا لم يحصلوا علي اي نوع من وسائل المساعده الخارجيه.

كانت فتره بسيطه في الوقت و لكنها كانت مرهقه و عاصفه علها كيف لها ان تتحمل هذا العبئ.

التقطت انفاسها و تذكرت أنها عندما كانت تشعر ببعض الضيق كانت تخرج طاقتها في عمل اي صنف من الطعام الذي تحبه و تتقنه و بالفعل اتجهت الي المطبخ و قامت بصنع بعض الحلويات  ثم وضعت بعض منهم في طبق و اتجهت ناحيه  شقه جارتها و اخذت تطرق الباب حتي خرجت عليها فاطمه و كانت لا تزال في حالة الحزن و السكوت علي وفاة والدتها و لكنها بمجرد أن رأت هاله شعرت بنوع من الامان من ان هناك من يسأل عليها فبادرت

أهلا و سهلا أنا مبسوطه اوي ان انتي نورتيني

 هكذا استقبلت هاله التي جلست لتطمئن علي احوال جارتها التي تسكن في الشقه المجاوره لها منذ اكثر من عشرون عامات هو عمر زواجها و لكنها لم تتعرف عليها سوي من فتره بسيطه عندما توفي زوجها حضرت فاطمه لتبلبيه واجب العزاء و سرعان ما مرت الايام سريعه لتشرب فاطمه من نفس لكأس فبعد وفاة امها لم تكتفي بتقديم واجب العزاء بل ظلت بجانبها تؤازرها في محنتها لا تعمل لماذا فعلت كل هذا  لكنها كانت تشعر برغبه ملحه لتبيه هذا الامر .

كان أول ما نطقت به فاطمه بعد فتره صمت

أنا متشكره اوي علي الحجات دي و اكيد هتبقي جميله من ايدك بس ليه تعبتي نفسك

 لا تعب و لا حاجه بس يارب يعجبوكي انتي عامله ايه

 الحمد الله عايشه قالتها و هي تتنهد و كانها تتذكر والدتها الراحله

قالت لها هاله  أنتي انسانه مؤمنه بالله و عارفه ان الموت علينا حق

 و نعم بالله قالتها فاطمه و هي تبتسم ابتسامه باهته و تقول انا عاوزه اعتزرلك

 شعرت هاله بالدهشه و هي ترد تعتذري علي ايه

ردت عليها و هي تشعر بالخجل  كنت طول الفتره دي بحس مش عارفه اقولهالك ازاي كنت بحس ان دمك تقيل بس انتي طلعتي مش كده خالص دا غير ان انتي طلعتي جدعه اوي

اخذت هاله تضحك و هي تردد طيب هقولك علي حاجه انا كمان كنت بحس ان انتي انسانه معقده يبقي احنا كده خالصين

عادت الاتسامه علي وجه فاطه و هي تقول عشان متجوزتش لحد دلوقتي لا و الله انا الموضوع ده مش عاملي عقده خالص و انتي عارفه ظروف مرض والدتي و مكنش ينفع اسيبها و اعيش حياتي طيب و هي فين من دا كله .

شعرت هاله بأنها تسببت في احراج فاطمه دون ان تقصد فأسرعت لتقول و هي تشعر بالتوتر لا صدقيني انا مكنتش اقصد المعني الي وصلك بس عشان انتي طول عمرك في حالك كنت بحس ان انتي بتحبي تاخدي جنب.

كانت فاطمه تتلقي هذه الكلمات بصدر رحب حتي جاء الوقت لان تذهب هاله لتحضر طعام الغداء لاولادها قبل ان يعودو من دراستهم.

---------

بعد أن انهت نور محاضرتها اتجهت الي مكتب الدكتور الذي يقوم بالتدريس لها و كانت تشعر بأن الماده الخاصه به اصعب ماده  واجهتها خلال دراستها الجامعيه لذلك لم تشعر بالخجل و هي تتجه ناحيته لتسأله في بعض الجوانب التي لم تفهمها جيدا هذا ما كانت تحاول ان تقنع نفسها به و لكنها في الواقع كانت تشعر ببعض الاعجاب تجاه استاذها فعلي الرغم من تطاير الشعر من رأسه سوي من بعضهم علي اجناب راسه و قامته التي لم تكن طويله بالقدر الكافي  الا انها كانت تراه في عينها وسيما كم كانت تتغزل به امام صديقتها التي كانت تشفق عليها من تواضع زوقها.

كانت اول مره تتحدث معه كانت تسمع دقات قلبها كلما اقتربت منه حتي عندما وصلت الي الباب تمنت لو تجري مثل الاطفال و لكنها استجمعت كل ما أوتت به من قوه و قامت بطرق الباب لتجد من يرد عليها ادخل

بصوت خافت كانت تردد السلام عليكم

ليرد بصوت حازم عليكم السلام

كانت تشعر برهبه بعض الئي فهذه هي المره الاولي التي تتحدث الي استاذها وجها لوجه

 أنا اسفه يا دكتور بس كان في بعض النقط الي مفمتهاش في المحاضره .

 ابتسم الدكتور و هي ينظر الي طالبته فائقة الجمال التي كان يري دوما نظرات اعجابها له و يتجاهلها حتي جاءت اللحظه التي تحضر بقدمها اليه في المره الاولي قرر ان لا يعطيها الاهتمام الكامل و لك في المرات التاليه الذي يثق في انها لن تكون بعد وقت طويل سوف يزيد من جرعة اهتمامه بها كانت هذه هي الخطه التي رسمها امامه للايقاع بتلميذته الصغيره فبرغم من انه يحيا حياه هادئه فقد وهبه الله زوجه صالحه تحملت ظروفه الصعبه منذ ان تزوجوا حتي استطاع بفضلها ان يصل الي مركز مرموق و تتحسن احواله الماديه و لم يحرمه الله من نعمة الذريه فقد وهبه الله ولد و بنت في المرحله الجامعيه لكنه احس بالفتره الاخيره بأنه يريد أن يجدد حبه و ان يكسر روتين حياته التي يعيشها فلم يعد هناك اي جديد يمر بحياته الزوجيه فلماذا لا يقدم علي هذه التجربه الجديده فلا يوجد ما يخسره و ليدع نفسه يعيش مراهقته التي لم يحياها في شبابه فقد كان مثال للالتزام و الجد حتي عندما تزوج تزوج من يراها ستكون زوجه صالحه تقف بجوارة تعاونه علي اعباء الحياه التي لم تكن ورديه في البدايه و بالفعل كانت اجابته مقتضبه علي تلميذته التي لم تجد امامها سوي ان تشكره و تهم بالانصراف و لكنه لم ينسي أن يخبرها بأن مكتبه مفتوح امامها في اي وقت تريد أن تسأل كما تشاء و بهذا لم يغلق باب الامل فتعاود التجربه مره اخري.

-------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق