]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحوار الإنساني

بواسطة: إيلاف بصري  |  بتاريخ: 2013-08-25 ، الوقت: 18:55:03
  • تقييم المقالة:
الحوار الإنساني   عمياء و صماء؟ أي أنها في معزل عن العالم الخارجي. للوهلة الأولى ربما هذا ما يخال أغلبنا عندما يسمع عن شخص قد فقد سمعه و بصره. فماذا بقي بعد ذلك؟ أو ليس الله قد ربط بين هاتين النعمتين العظيمتين في أغلب آيات ذكرهما " و جعل لكم السمع والأبصار... " و كانه جعلهما الأدوات الرئيسة لتواصلنا مع العالم الخارجي؟ صحيح, و لكنه سبحانه أيضا اردف في أغلب تلك الآيات بقوله "..و الأفئدة قليلا ما تشكرون" و كأن من عنده هذه الحاسة و هذه المزية و إن مات به كل شيء فهو حي حقيقة الحياة. السمع و البصر أدوات تنقل لنا أصواتا و الوانا و لكن وحده القلب ينقل لنا جوهر الأمور و حقيقة الاشياء. فيجعلنا حقا على اتصال بالعالم.   هيلين كيلير أصيبت بالصمم و العمى في الثانية من عمرها و أمضت باقي عمرها في حالة من الغضب العميق على نفسها و على العالم. و لسان حالها يقول: لماذا انا بالذات؟  و لكن أبت رحمة الله ان يدعها في تلك الظلمة. كان قدرها ان يهبها معلمة تدعى آني سوليفان. و التي علمتها كيف تتواصل من خلال رسم الاحرف على كفها. تقول هيلين " فجاة أحسست بضبابة و غموض "الوعي"..و كأنه شيء فقدته منذ زمن و عاد إلي فجأة. لقد كشفت لي اعجوبة اللغة. و علمت أن ال "م ا ء" يعني ذلك الشي البارد الرائع الذي ينساب على يدي. الكلمة الحية أحيت روحي.. أعطتني نورا..أملا و سعادة..لقد قادتني الى الحرية.."   بقي أن نعلم أن هيلين كانت أول امرأة صماء عمياء في التاريخ تحصل على شهادة البكالوريوس. و ليس ذلك فحسب بل أكملت طريقها لتصبح كاتبة غزيرة الانتاج كما كانت ناشطة و حقوقية دافعت عن حقوق المرأة و العمال و محاضرة طافت العالم تنشر أفكارها. تعزو هيلين كل هذا التغيير لانها ملكت زمام اللغة و الذي مكنها من التحاور مع هذا العالم و في مقدمته استاذتها العزيزة آني.    جون أو دونهجي الفيلسوف و الشاعر الإيرلندي الراحل و مؤلف الكتاب الرائعAnam Kara أو صديق الروح كان من أنصار الحوار الإنساني و كان يعتقد أن منه ما يغسل الروح غسلا و اننا كلنا بحاجة الى ذلك من حين لآخر. سواء لأرواحنا أو أرواح غيرنا. من عاداتي الصغيرة أني إذا ركبت سيارة أجرة أحاول أن اسال السائق اسئلة عشوائية (من أين أنت؟ ما أكثر ما تحبه في بلدك؟ كيف تجد الحياة في السعودية؟) الهدف هو المتعة و تمضية الوقت غالبا و الفائدة أحيانا. الا اني كثيرا ما أفأجا و كأنني افلت زمام بالون قارب على الانفجار ليتطاير ناثرا شظايا من روحه قبل أن يسكن في هدوء و سلام. روح كانت في حاجة الى حوار إنساني و لكن ضاقت بها السبل..   الحوار الجيد متعة لا يعدلها الكثير و حاجة أساسية روحية و عقلية و ربما كان هذا من حكمة الله في زوجية البشر "الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها" فالسكون ضد الضجة و الفوضى و القلق و التوتر . فمؤسسة الزوجية قائمة على الحوار معيدة هذا التوازن الذي تسلبه الحياة فتسكن أرواح البشر و تطمأن. ربما تكون الحياة حقا صعبة و سريعة و لا مكان فيها لمثل هذا الحوار. و شخصيا أسعى ألا يمر علي أسبوع او نحوه بلا حوار واحد على الاقل من هذا النوع. قبل عدة ايام كان لي نقاش مع أحد الأحبة في موضوع عزيز جدا على كلينا. اعتقد انه كان من ذلك النوع. امتد النقاش عدة ساعات. تلعثمت فيها عدة مرات في منتصف الطريق. , و تلك خصلة اخرى في الحوار الانساني. القابلية للجرح و للتاثر , ما يسمى الـ vulnerability و هي من أميز ما يميز حوار البشر. الا يكون لك درع واقية. تلك الفرصة للتغيير و التبديل و التحسين. و ربما هذا ما يفقد ادوات التواصل الاجتماعي الحديثة ألقها و يجعل كثرة التواصل من خلالها هو في حقيقة الأمر قلة تواصل. فرسائل و بوستات و صور منمقة و معدلة و مزخرفة تخفي في واقع الأمر حقيقة الانسان و تخرج بدلا منه شخصا آخر مزيفا يتواصل بالنيابة مع هذا العالم.    متى كانت آخر مرة خضت فيها حوارا إنسانيا جميلا خرجت من بعده مزهوا منتشيا؟ متى كانت آخر مرة أعطيت شخصا آخر الفرصة ليشاطرك بعضا من روحه و تاشطره بعضا من روحك؟ لنجعل من كل يوم فرصة لذلك و نرى كيف تتغير حياتنا..   دمتم على خير,,,
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق