]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النّظافة

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-08-25 ، الوقت: 17:05:31
  • تقييم المقالة:
النظافة       لدينا نحن المسلمين قاعدة تتفق في معناها مع روح الإسلام اتّفاقاً كبيرا تقول: "النّظافة من الإيمان " ولدينا حديث الرّسول صلى الله عليه وسلّم:"نظّفوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود، تجمع الأكباء في دورها" والفِناء معروف يشمل السّاحة المحيطة بالمنزل، ويشمل الحارة، والشّارع المفضي إلى المنزل، ولدينا عشرات الأحاديث والآيات التي تتحدّث عن النظافة الشّخصيّة، والبيئيّة.        أبدأ بالحديث الشّريف" نظّفوا أفنيتكم، ولا تشبّهوا باليهود" حيث أنني أنظر إلى أفنيتنا في الوقت الحاضر، فأجدها بين حالين، الحال الأوّل في غاية النّظافة والرّوعة، والحدائق منظّمة ومنسّقة تسرّ النّاظرين، وحال آخر يجعلني أشعر بالحزن، عندما أرى أنّ بعض أفنية البيوت، وخاصّة الواجهة الخلفيّة للمنزل مكتظّة بالحديد والتّنك، والأوساخ والرّكام، والأدوات الكهربائيّة التّالفة، ويصدق هذا أحياناً، على أسطح بعض المنازل، وأحياناً على بعض الشوارع، ويتضاعف حزني وألمي عندما أجد غالبيّة أفنية اليهود مكتظّة بالأزهار، والورود، وأتساءل بمرارة؟ لماذا تركنا لهم الفرصة ليقلبوا معنى الحديث النبويّ رأساً على عقب؟ حتى ليكاد اليهود يقولون لبعضهم: نظّفوا أفنيتكم ولا تكونوا كالعرب، كنت أتمنّى أن يكون الوضع عكسيّاً، وأن تكون أفنيتنا نظيفة، كما كانت في عهد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وأفنيتهم متّسخة، كما يشهد بذلك الحديث الشّريف لرسولنا العظيم، الذي يدلّ دلالة واضحة على أنّ هذا هو واقعهم المعروف لعموم المسلمين آنذاك.       نحن نطالب بوطننا، والوطن له استحقاقات، بمعنى أنّ كلّ من يطالب بالوطن عليه أن يكون مستحقّاً له، فالمرأة التي تدلّي نصف جسمها من نافذة الطّوابق العلويّة لعمارة ما، وتلقي بكيس قمامة إلى أسفل العمارة، لا تستحقّ وطناً، والشّخص الذي يحمل كيس نفايات، وينقله من باب بيته، إلى باب بيت جاره، لا يستحقّ وطناً، وكلّ من يحمل كيس نفايات ويلقيه قرب الحاوية على بعد متر واحد منها، لا يستحقّ وطناً، ومن يقوم بإشعال عود ثقاب ويلقيه في الحاوية، فيشعل محتوياتها، ويسبب أزمة صحّيّة وتنفسيّة، ورائحة قاتلة وهواء مسرطناً لا يستحقّ وطناً، ومن يمسك بزجاجة عصير فارغة، ويلقيها عمداً من الطوابق العلويّة إلى الشّارع، أو إلى أسفل العمارات، ويؤذي المشاة والمارّة، والسّيارات، والجزّار الذي يرمي الهياكل العظميّة للذّبائح مكشوفة في الحاويّة، يحتفل بها الّباب كوليمة دسمةً، وكذلك من يعتدي على ممتلكات المدارس وحدائقها ومزروعاتها، كلّ أولئك لا يستحقّون وطناً، وإنّما يستحقّ كلّ واحد منهم المساءلة، والمحاسبة، والعقاب، مع العلم أنّ هذه الظّواهر لا تقتصر على مدينة دون أخرى، ولا على فلسطين دون غيرها من دول الوطن العربيّ.     هناك عبء يقع على عاتق الحكومة فهي مطالبةٌ بسن قوانين تتضمن إجراءات لمعاقبة هؤلاء على الأقلّ بغرامات ماليّة، أسوة بباقي الدّول، فكلّنا نعرف أنّ جميع الدّول المتحضّرة تفرض غرامة على من يخالف قواعد النّظافة ذات الصّلة بنظافة الشّوارع، وأحياناً الأفنية، وعلى كلّ من يلقي ورقة أو محرمة على الأرض، ولذلك تجد شوارعهم أنظف من بعض بيوتنا، والغرامات ستشكل مصدر دخل للدّولة، ولا يسمح بالاحتجاج عليها، لأنّك تستطيع الالتزام بقواعد النّظافة، وتوفير تلك المبالغ على نفسك، وهذه القوانين ستشكّل قوّة تحمي مبدأ النظافة ، فالحق دائماً بحاجة إلى قوّة تحميه، وبعض الدّول تعاقب من يركن سيارته في غير الاماكن المخصّصة لذلك، بحملها من المكان، وعدم إرجاعها إلّا بعد دفع غرامة باهظة.        والمواطنون مطالبون بلفت انتباه هذا الشّخص بالحسنى إلى أضرار وعواقب سلوكه على الآخرين، لا تقل إنّ هذا تدخّل في شؤون الآخرين، بما أنّ هذا السّلوك يعود بالضرر عليك، فقد أصبح شأنك، ولم يعد من شؤون الآخرين،      الغريب أنّنا نحشر أنفسنا في خصوصيات الآخرين، عندما لا تكون هناك أيّ فائدة من تدخلنا، أمّا عندما يعود تدخلنا بالفائدة على المجتمع فإننا نقول: لا علاقة لي بذلك، الأمر لا يعنيني، مع أنّ التّدخّل أصبح في نطاق الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.      أخيراً الورود مظهر حضاري يريح النّفس والقلب والمشاعر، فلماذا لا نعتني بها؟ وننشر هذه الظاهرة في بيوتنا وشوارعنا ومدارسنا، ومؤسساتنا، بدل الرّكام المنتشر هنا وهناك، كذلك أتمنّى أن يعتني مديرو ومديرات المدارس بها، من باب أنّ للبيئة المدرسيّة تأثير على نفسيّة الطّالب وسلوكه، وحسب اعتقادي الشّخصي أنّ مديرة التّربية والتّعليم في الخليل الأخت نسرين عمرو، عندما تضع على صفحتها الإلكترونيّة الصّباحيّة صورة لورود في الطّرقات وعلى النّوافذ، وحول البيوت، توحي لنا بشكل غير مباشر بضرورة تزيين البيئة المدرسيّة بالورود، وكذلك بيئة المنزل والبلد كلّها، فنحن لا نستخدم الكلمة فقط لنقل رسائلنا التّربوية، وإنما الكلمة والصّورة، وما يسميه خبراء علم النّفس التعلّم بالمحاكاة، من خلال محاكاة نماذج وصور إيجابيّة نشاهدها، وأخيراً حفظ الله مسقط رأسي مدينة الخليل من كلّ سوء، فهي أحبّ بقاع الأرض إلى نفسي، وما أتمنّاه أن تصبح أجمل بقاع الدّنيا، والله من وراء القصد.                                   الكاتبة:عزيزة محمود الخلايلة  مشرفة اللّغة العربية /مكتب تربية الخليل                                                                   azizah_m2012@yahoo.com.                      
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق