]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية أمرأتان الجزء العاشر

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-08-25 ، الوقت: 10:55:58
  • تقييم المقالة:

نجلاء انتي نمتي

 هكذا كان يتحدث احمد الي زوجته عندما وجدها و قد استلقت علي الاريكه , فاستيقظت علي صوته مردده

 لا انا صاحيه اهو و لا اقولك انا داخله انام عايز حاجه

 احس الزوج بالشفقه تجاه زوجته فابتسم لها و هو يقول عايز سلامتك ادخلي نامي انا هكمل البرنامج الي بتابعه و هنام انا كمان

طوال السنوات الماضيه لم يحصدا في عملهم سوي النجاح فما كانت تشعر بالخوف تجاه من احتمالات الفشل و خسارة كل شئ اتضح انه لم يكن في محله فالامور سارت مثلما خطط لها زوجها و لكن هذا النجاح لم يأتي من فراغ فبعد قيامهم بفتح شركتهم الخاصه لم يستعينوا بأي من العماله لتقليل النفقات فكانا يقضيان طوال وقتهما فيها من الثامنه صباحا و حتي الثامنه مساءا يوميا فلا يوجد مجال للراحه او اخذ اجازه للتخلص من الارهاق فليس هناك وقت لكل هذا لم يشعرا بالخجل من أن يجدا انفسهم و قد فعلا كل شئ بدايه بالبحث عن عملاء و التواصل معهم مرورا بتوصيل الطلبيات المطلوبه منهم حتي زادت امكانيات شركتهم الصغيره فبدؤا بالاستعانه بعماله و استطاعوا شراء شقه في موقع متميز مثلما كانا يحلمان , اما نجلاء فقد كانت يدها بيده في كل شئ حتي عندما كانت في مراحل حملها الاخيره كانت تذهب الي عملها و لكنها كانت علي فترات متباعده تشعر بالتعب فتردد

انا خلاص مش عايزه فلوس انا تعبت مش عايزه حاجه دا انا مش عايشه حياتي زي البني ادمين افتكر كده اخر مره خدنا اجازه فيها كانت امتي تهيئلي محصلش حتي ابني وديته حضانه قبل ما يكمل اربعين يوم

و لكنها عندما كانت تحصد النجاح مع زوجها و تجد نفسها تستطيع اقتناء كل ما تتمناه تنسي ما كانت تشكو منه و تصبح اكثر نشاطا من زوجها الذي كان سعيد بها و يري ان اختياره كان في محله فلم يكن سيجد من تقف بجوارة مثلها.

-------

عندما كانت تجلس مي تتصفح احد المجلات و هي شارده لم تنتبه على صوت دخول زوجها الي المنزل لتجده امامها

نظر اليها مرددا مساء الخير

مساء النور انت جيت امتي

كان هشام يضعالحقيبه التي يحمل اوراقه بها و هو يبحث ان امه بعينيه , هي ماما فين

شعرت مي ببعض الضيق عندما تذكرت امه فقد كانت تعاني منها الامرين , فمنذ اليوم الاول لزواجهم لم تتركهما و كانت تشعر بغير شديده علي ابنها الوحيد من زوجته فلم تنسي الزوجه الشابه نظرات حماتها اليها يوم زفافهم و انطوائها علي نفسها و هي تجلس علي الكرسي لم تتركه طيله الحفله و كأنها فقدت عزيز عليها و عندما كان يجذبها احد المدعوين  لتشارك العروسين فرحتهم كانت تصمم علي الرفض , حتي بعد الزواج صممت علي رفض عرض من شققيقتها لتنتقل للاقامه معها لمده اسبوعان فتره الزواج الاولي و بعدها تعود مره اخري رفضت بشده و لم تتركهم حتي عندما كانا يذهبا للتنزه كانت تذهب معهم كانت مي تشعر بأنها تزوجت هشام و امه معا و ايقنت ان أبيها رحمه الله كان علي حق في رفضه لهذه الزيجه و لكنها تفهمت كل هذا بعد فوات الاوان و الشئ الوحيد الذي كان يصبرها على ما هي فيه هو حبها لزوجها الذي لم يتغير برغم وقوفه في صف امه الدائم حتي لو كانت امه هي المخطئه فأمه دائما علي صواب و يكفيها ان قامت بإفناء زهرة شبابها لتربيه لهذا فمهما فعلت علي و علي زوجته أن يتحملاها

اشارت مي الي هشام مردده طنط في المطبخ

فاتجه الي المطبخ ليجد امه منهمكه في اعداد الطعام لم ينسي أن يقبل يديها و يطئمن عليها ثم يعود لزوجته و هو غاضب

بزمتك دا ينفع يعني سايبه ست كبيره محتاسه في المطبخ و انتي اعد بتقري مجلات

نهضت مي من مكانها بعد ان القت ما بين يديها علي المنضده و هي تصيح

يعني عايزني اعمل ايه انا بتحايل عليها و هي مش بترضي و لما بصمم بتقولي اكلك وحش و بتاخده تديه للبواب

لم يغير حديث زوجته اي شئ فقد كان يراها مخطئه بعد أن رأي امه و هي مريضه تعد الطعام

برده تقفي معاها

مش بترضي بتقولي انتي خيلاني و مش عارفه اعمل منك حاجه اقولها طيب لو اكلي وحش علميني تقولي متعلمتيش في بيت بابكي ليه انا مش بعلم حد اعمل ايه كانت تشعر بضيق شديد فأخذت تردد كلماتها بعصبيه و بدأ صوتها يعلو بعض الشئ

نظر اليها هشام نظره حاده و هو يقول و انتي بتتكلمي معايا توطي صوتك

احست مي بالعجز انا مش هتكلم لا بصوت عالي و لا واطي انا داخله اوضتي

---------

ظلت داليا طوال اليوم تفكر ما هي المفاجأه التي يحملها لها زوجها فاليوم هو عيد ميلادها و برغم من تعودها من زوجها علي الهدايا الرخصيه الثمن التي تأخذها منه و هي تتظاهر بالفرحه فقد كانت تعلم جيدا بإمكنيات زوجها المتواضعه لعمله في احد الشركات الحكوميه التي تدر عليهم مرتب بسيط اول كل شهر و عبثا حاولت ان تقنعه بالالتحاق بعمل اخر في المساء و لكنه يرفض حتي عندما كانت تحاول معه عمل مشروع صغير او ترك عمله و الالتحاق بشركة اخري تعطي مزايا افضل يصمم علي عناده و يردد

احنا احسن من غيرنا و كفايه ان احنا ضمنين وظيفه في غيرنا في ظروف البلد دي مش لاقين حاجه

و لكنها كانت تشعر ببعض الامل بعد ان وجدت شقيقه و هو يشتري لزوجته طقم ذهبي غالي الثمن هديه عيد زواجهم ربما يشعر و لو لمره واحده بالغيره من اخيه فالغيره مطلوبه في بعض الاحيان و تفيد صاحبها و تحفزه على العمل و الجد ليصير مثل من حوله و لكنها شعرت بخيبة امل عندما طلب منها محمد ان تغمض عينيها لتفتحها فتجد امامها حقيبه جلديه هي كل ما أتي به لها, لم تستطيع ان تكمل دور الفرح الي النهايه لتجيبه و هو يقول لها ايه رأيك

شكرا بس مكنتش تعبت نفسك انا عندي شنط كتير اوي

احس محمد بأن زوجته غير راضيه عن هديته فقال لها هي الهديه معكبتكيش و لا ايه

نظرت اليه و هي تقول بصراحه كل واحد بتجيله هديه بقيمته يعني مرات اخوك جالها دهب عشان هي دي قيمتها و انا كمان دي قيمتي بالنسبه ليك

شعر محمد ببعض الغضب انتي كل ما تتكلمي تقولي اخويا و مرات اخويا يعني اخلص من منال و جوزها يطلعلي احمد و مراته انا قرفت بصراحه

لما انت بتقول كده امال انا اعمل ايه كل ما بروح هناك دمي بيتحرق و بحس اني خلاص بقيت اقل من كل الي حواليا و بكره ولادي يكبرو و يحسوا انهم اقل من ولاد عمهم و عمتهم

شعر محمد بالاستفزاز من زوجته طيب مش بتبصي لمي ليه و هي اعده في اوضه في بيت حماتها , انتي طول عمرك كده بتحسسيني بالعجز قدام كل الي حواليا و انا بحاول اعمل الي اقدر عليه معاكي

نظرت اليه داليا بامتعاض , انت تقدر تقولي عملتلي ايه من يوم ما عرفتك و انا بلف حوالين نفسي خلاص مبقتش قادره استحمل اكتر من كده انا خلاص مش عايزه منك حاجه

علي العموم متشكر و فعلا انتي اثبتي ان انتي الست الي تقف جنب جوزها في وقت الشده و الي عايزاه اعمليه انا رايح مشوار

تركها و انصرف لم تشعر بالحزن تجاهه لتعود و تجلس سعيده بما فعلته فيجب ان يشعر ببعض المعاناه التي ظلت تعاني منها طوال سنوات فمجرد الكلام اشعره بالوجع اما هي فماذا تفعل في كل ما يحيط بها اخذت تردد لنفسها انا مش انسانه وحشه و مش بغير و لا طماعه بس احنا بشر و في حجات كتير منقدرش نستحملها اعمل ايه ياربي صبرني

-----

جلست منال و بناتها الثلاثه يتناولون طعام الغداء في احد المطاعم الانيقه في البدايه نظرت الي القائمه التي تحتوي علي المأكولات لتري ما هي الاصناف التي ستختارها و بعد انتهاءها نظرت الي ابنتها الكبري جودي ها هتختاري ايه

اخدت الابنه تفكر قليلا لتستقر في النهايه مامي هاخد كوردن بلو و مكرونه بالويت صوص طيب يا حبيبتي عايزه شوربه

نظرت اليها الابنه لا يا مامي ميرسي

و المشروبات هتاخدي ايه

صمتت الابنه قليلا لترد بعد الغدا هشوف

اعادت منال طرح اسئلتها علي ابنتها الوسطي ليان لتعرف ما هي طلباتها ثم اشارت الي النادل ليحضر طلباتهم , في الوقت الذي اقتربت منها جودي براسها متهامسه

مامي انتي نسيتي تسألي حنين

رد منال بصوت خافت هي دي هتعرف حاجه انا هطلبلها زي

كانت تنظر الطفله الصغيره ببرأه الي امها و شقيقتها و لا تعلم بأن ما يدور بينهم هو حولها , فلم تكن تشعر بالحب من امها بقدر ما كانت تشعر به من ابيها الذي كان يدللها كثيرا و يري فيها تميمه الحظ بالنسبه له فلم ينسي يوم ولادتها عندما ربح احد الصفقات الهامه ليري فيها انها وجه السعد عليها فبرغم من ثراءه فإنه بعد ولادتها ازداد ثراءا و كلما كان يهم بالدخول في عمليه جديده في عمله يبدأ اولا برؤيتها ليشعر بأن الامر بان له .

--------

استيقظت فاطمه في الصباح الباكر و قد كانت طقوسها اليوميه التي لم تتغير منذ سنوات طويله فتبدأ  اولا بإيقاظ امها و اعداد طعام الافطار لها و اعطاءها الدواء ثم تتجه لترتب المنزل و اعداد طعام الغداء و تظل مع امها تحدثها بكل ما تحمله في داخلها ما يفرحها و ما يحزنها و لم يكن امام الام سوي ان ترد عليها بالايماء برأسها و كم كان مدي استغرابها عندما رأت الحزن في اعين امها عندما علمت بموت ابيها الهذا الحد كانت تحبه و مازالت تحمل له هذا الحب حتي بعد كل ما رأته منه , غريب امر المرأه تصبر علي كل ما تراه و تظل تحمل بداخلها الذكريات الجميله و تتناسي لحظات الغدر و المعاناه .

كانت تشعر ببعض الكسل فقد نامت متأخره الليله التي سبقتها , قاومت هذا الاحساس و اتجهت الي غرفه امها و هي تردد

اصحي يا ناديه ايه الكسل دا كله

كانت تقوم بفتح النوافذ و هي تحدث امها التي كانت راقده في مكانها , استمرت فاطمه و هي متجهه الي سرير امها فلم تجد منها استجابه فقد فارقت الحياه في هدوء مثلما عشاتها سنوات طويله في هدوء و لكن ابنتها لم تعي ما تراه ربما تعرضت لاغماءه هكذا كانت تعتقد كانت صيحاتها تتزايد و هي تحاول ايقاظ امها و كلما مر الوقت كانت تشعر بأن قواها تنهار.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق