]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دروب إلى النهاية (11)حياة القرى

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2013-08-25 ، الوقت: 07:16:51
  • تقييم المقالة:

جاء من إجازته الأولى لسفرته بالكويت .وبالفعل قرر أخذ أسرته الصغيرة للقرية .كانت الرحلة 12 ساعة بالقطار وصحبهما ابن عم لهما (فى القرى ذات الاصل الواحد كل من يشترك فى الجد الخامس فهو ابن عم).................فى منتصف الطريق انتابت الرجل أزمة قلبية ..بمجرد اكتشافه كانت أودت بحياته......أصبح الرجل جثة ..تخبطت ردود الأفعال  ماذا سيفعل .الحمد لله هذا ابن عم آخر موجود فى القطار .تشاورا .واستقرا على أن يضعا فوق وجهه منديل كأنه نائم .ومنعوها من ابداء ردة فعل (بكاء أو صراخ ) حتى لايتعرض لهم  أمن القطار...ونزل فى أول محطة وقوف واتصل بأهل القرية وأبلغهم الخبر .وظلت هكذا تكمل الطريق  وبجوارها جثة ابن عمها  تفكر  وتتضح أمامها حقائق الكون .......الموت حق .........لانعرف موعده ..........للرجال عقول تعمل  بشدة فتحجز عمل القلوب.... .أفكار ظلت تفكر فيها حتى وصلت إلى محطة وقوف  المركز الاحق بقريتهم  ووجددت جمع من أهل البلد فى انتظارهم

...........................................

وصلت ظلت أياما فى قريتها ثم انتقلت بعدها فى زيارة لقرية زوجها وهى على الجانب الآخر من النهر ...غرب النهر

وشتان بينهما

فقريتها بيوت صغيرة مليئة بالبشر أطفال وكبار .بساطة فى التعامل اختلاط عائلى بين الجيرات  فتلك تصنع خبزها مع تلك ...وهذا يشرك طعامه مع ذاك.الغيط  بجوار البيت فالخضرة تملأ المكان إن لم ترها يأتيك نسيمها

بينما فى الجانب الغربى ...جو صحراوى ...نقى  لكنه جاف ...يملأ هذا الجفاف جفاء .فالحياة هادئة لدرجة الخرس .الجيران بعيدة قلما يطرق أحدا بابا ....الحياة ساكتة صامتة .غير طبائع البشر المعتلية التى تفتقد البساطة والتبسط ...لم تسترح وتألف هذا البيت .فقصرت أيامها وعادت مع زوجها لبيت أبيها

وطبيعى جدا أن ترفض عرض زوجها بالسكن فى قريته  انتظارا لعودته من السفر ..............وساعدها كون زوجة أبيه هى سيدة البيت ولا يوجد أحد من إخوته  تسكن القرية   فلن تجد من يؤنسها

استقر الامر على الاقامة شرق النهر .وكان قرار تعليم البنت الكبرى .لم يكن تعليم البنات شىء ضرورى .ولكن مجرد تطور مجتمعى .فعرض عليه أقاربه الحاق ابنته بالمدرسة الابتدائية القريبة  فى القرية .فأوصى ابن عمه للذهاب بها  ...وفعلا  ذهبت بنته الكبرى للمدرسة  يدها بيد عمها  لاتنسى تلك اللحظة  ولاتنسى وقع يد عمها  ممسكا بيدها البرئة  فى أول يوم دراسى

....سافر  تاركا أسرته فى رعاية عمه  والد زوجته  واثقا من حبه وحكمته..تاركا طفلا آخر بين أحشاء أمه

كانت ابنته قد تلقت تمهيد للدراسة عبر الكتاب فى المدينة .فساعدها ذالك على سهولة الدراسة

وكانت تلك الام قد لاحظت  ولاحظ بها الآخرون أثر المدينة ..فقد قويت ثقتها بنفسها وزاد طموحها ..برغم كون الحياة فى المدينة  مغلقة على أقارب من نفس الأصل  لكن رؤية العين للحداثة زرعت الرغبة فى التطور

وبداية التطور البحث عن التعلم....فكانت تتابع برامج محو الأمية ...والبرامج الدينية ...فخطت أولى خطوات التطور الثقافى ...فبرغم كونها أم  إلا أنها صفحة بيضاء لاتعلم شيئا عن الحياة ...انتظمت فى الصلاة  ...والصيام ....قد يبدوا ذالك غير مثير للاهتمام   ولكن هذا الجيل   يحيط به من الجهل والفقر ما يجعلهم يعيشون هكذا بلا تعلم وتعليم ل ألف باء حياة

تطلعت للنمو بمستوى أسرتها الصغيرة  فإذا ماوجدت  فرصة شراء قطعة أرض  تقدمت وتصدرت سأششتريها .هى لاتملك ثمنها  ولكن تملك الرغبة والإصرار ....باعت قطع الحلى ...وتواصلت مع زوجها وأقنعته ....حتى دبر المبلغ ....واشترى الأرض ....وأصبح لديه ولديها ملك خاص

كانت تربة الأرض صفراء تحتاج لإصلاح ....بعيدة تحتاج لرعاية وحراسة ...وكان هذا دور الجد

....................

أنجبت طفلتها الثالثة .....ثلاثة .يبدو أن الأمر سيتوالى ولن أنجب ذكرا

ولكن تقبل الامر  سريعا  والفرحة بتلك البنت   لم تجعل الامر مهما ....صحيح كانت مختلفة عن أختيها  لكنها كانت لطيفة...  غير طبيعة الأم الضاحكة المبتسمة التى تحول المواقف للطرافة  ؟إذا مااطمأنت أساريرها

..........................

جاء من سفرته ثانية ....وقضى أياما بين هذه القرية وتلك ...وعندما قرر أخذ أسرته معه لقريته فاجأه رفض البنت الكبرى  ...7سنوات ...لاينفع معها محايلة ولانقاش ..ولاحتى عقاب وضرب .صراخ على نفس واحد لالا لن نذهب هناك .....جعله هذا يذهب غاضبا لقريته .وقد ظن أن  أهل زوجته قد يجعلون انتماء أولاده لغير بلدته ........

جلست الجدة مع الطفلة .وما أدراكم ماحنان وسحر الجدات .وأقنعتها بمصالحة والدها  والذهاب حيث بيت أبيها وجدها الآخر ...وبالفعل حدث

ولكن هناك فى الجانب الغربى وجد سكان البيت أصلا لايرغبون فى تلك الجديدة وبناتها.فعادا للشرق

وقد قرر حل مشكلة السكن فى المدينة وفصل الشراكة مع الآخر....وقد حدث

فاستقل بشقته .....وقرر عودة أسرته لبيته ...تحت رعاية أقاربه   الساكنين فى البناية  وأقاربه المجاورين لهم فى نفس الحى

وبهذا نقضت أيام القرى وعادا للمدينة  أم ترعى ثلاث بنات

وسافر ثانية وقد قرر أن تكون آخر سفرة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق