]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فـنٌّ ضد الفن .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-08-24 ، الوقت: 11:20:01
  • تقييم المقالة:

لا مانعَ من الفن ، ولا اعتراض على الفنانين .

ولكن أي فنٍّ نرجو ؟ وأي فنانين ننتظر ؟ ذلك هو السؤال .

فالفن نشاط إنسانيٌّ هامٌّ وجميلٌ ؛ فيه يبدع الإنسان ، ويخلقُ ما لا تعلمون ، ويأتي بأعمالٍ فذَّةٍ ، تُبهر الآخرين ، وتسعدهم في نفس الوقت ، وتدخل على قلوبهم البهجة والفرح ، وتفتح أمامهم آفاقاً واسعةً من الخيال والجمال ، وترقى بشعورهم وفكرهم إلى مستويات رفيعة من الذوق ، والمتعة ، والفائدة ...

وللفنِّ حضورٌ قويٌّ ، ودورٌ أكيدٌ ، في حياة البشر . ولا ينكر وجودَه وأثرَه إلاَّ غليظ الحس ، بليد العقل ؛ الذي لا يعرف الفرق بين فاكهة مطروحة في الطريق بشكل عشوائي ، وفاكهة موضوعة في الطبق بعناية ... وبين المرأة التي تعرف مواطن جمالها فتبرزها بذكاء ومهارة ، وبين المرأة التي تجهل سحرها فتهمل أنوثتها وأناقتها ...

إن الفنَّ هو تلك اللمسة السحرية التي يُضْفيها العبقريُّ على الأشياء ، والأماكن ، والمعاني ، والطبيعة ، فيجعل معالمَها تبدو فاتنةً ، تخلب الألباب ، وتسر الناظرين ...

وهو الاحسانُ في القول والعمل ، بحيث تشعر أنَّ هناك من يستمع إليك ، وينظر إليك ، فتسعى إلى الاتْقانِ والكمال .. وحين تقدم لوحةً فنية بديعة ، أو لحناً موسيقيا عذباً ، أو تمثيلية رائعةً ، أو تمثالاً حجرياً ناطقاً ، أو .. أو ... تنزعُ الاعجابَ من الناس ، وترسم على شفاههم ابتسامات الرضا والشغف ، وتسْتدِرُّ من عيونهم دموع الفرح ، أو الحزن النبيل ..   ثم يقفون لك وقفة تقدير واحترام ، ويُحيُّونك تحية إجلال وتعظيم .

أما ذلك الفن الذي يقتحم الميادين عُنوةً ، ويدخل المسارح خِلسةً ، ويفرض وجوده بجيوش الاعْلام ، وقروش المستثمرين ، ويستعينُ بالضوضاء ، والصخب ، والألوان غير الطبيعية ، والأصوات غير الجميلة ، والكلمات غير المهذبة ، والأجساد العارية ، والحركات الخليعة ، فهو مجرد عَفنٍ ، يحتاج إلى كَـفَـنٍ ، لكي يُطرح في بطن الأرض.

وللفن مقياسٌ صارمٌ ، لا يتأثر بالحركات الخفية ، ولا يخضع لزخرف القول ، والغش ، والخداع ، والرشوة . فهو مقياسٌ ثابتٌ ، على مرِّ الزمن ، يقيس أعمال الفنانين بالقِسْط والحكمة ، بحيث يضعُها في موضعها الصحيح ، فيرفع التي تستحق الرفعة ، ويخفض التي تستحق الخفض ، ولا يُخَلِّدُ في ذاكرة الأجيال إلا الأعمال العظيمة ، ولو كانت قديمة . (فأمَّا الزبدُ فيذهبُ جفاءً ، وأمَّا ما ينفع الناس فيمْكثُ في الأرض) . والعبرةُ بالصِّدق ، والأصالة ، والرِّسالة ، والجمال الطبيعي ، سواء في الصوت أو الصورة .. في الجماد أو المتحرك .. في الذكر أو الأنثى .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق