]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

لصوص العرق ..

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2011-10-20 ، الوقت: 13:20:14
  • تقييم المقالة:
تحياتي

لعل من نافلة الحديث القول ان عجلة الاقتصاد في اي دولة او مكان مالن تؤتي ثمارها المرجوة ونتائجها المئموله في ازدهار المجتمع وتطوره ماديا اذا لمتتوازن حركة دورانها مع اسباب ومسببات هذه الحركة ايجابا كانت او سلبا بمعنى انيكون طرفي المعادلة الاقتصادية .. ( راس المال والمتفاعل معه ) .. على قدر مناسب منالتفاهم في اسباب ونتائج الربح والخسارة وفق قواعد الحق والعدل المتمثلة في الشراكةاو حسب مفهوم اقتبسه من قول لاحد الرؤساء العرب في محل وصفه لالية العملوهو" شركاء لا اجراء" .
نعم شركاء في تحريك العجلة كل حسب امكانياته المتاحهلادارتها والوصول بها الى الهدف المنشود ، لا اجراء تحت سقف المنفعه المادية البحتهالخاوية من اي معنى اخر.
تماما كالمعادلة الرياضية .. 1+1 = 2 فالرقم الاول وهوصاحب راس المال والمالك والمنشئ المكون لفعل ذو توجه نفعي ربحي + الرقم الثاني وهوالمحرك المنفذ لادوات ذلك الفعل وفق سياق جهدي وفكري مناسب يلتقيان ضمن تصور شامليصهر الاثنان في تناغم يصل الى حد الامتزاج وصولا لاخراج الفعل من حيزه كفكرة اومخطوط رقمي كتابي الى منظور حقيقي ملموس يكون الثمرة النهائية.
وهو ما يوجببالضرورة ايضا على كل طرف من طرفي هذه المعادلة جملة من الواجبات والالتزاماتالاخلاقية والانسانية والمعنوية قبل المادية والحسية لضمان سلاسة وسهولة سير هذهالحركة والحفاظ عليها من اي مؤثر ينحرف بها عن هدفها المنشود .. ولعل اهمهاالاحترام ومرعاة الحقوق والالتزام واخيرا وليس اخرا الشعور بالمسؤولية الاخلاقيةوالمهنية بين الطرفين مع ما يرافق تلك المبادئ من معطيات اخلاقية اضافية كالامانه ،الصدق ، الوفاء الى غير ذلك مما يجب ان يكون بين اطراف الشراكة وصولا الى قناعةالطرفان .. المالك والمنتفع .. بالنتيجة النهائية.
وعليه فاخلال اي طرف بمايترتب علية من تلك الالتزامات يسقط الطرف الاخر وبالتالي المعادلة برمتها وينهيهاومن ثم نشوء علاقه بديلة اقل ما توصف به بانها علاقه شيطانية سيئة استغلالية.
وذلك ما حرصت كل الشرائع السماوية السمحاء وخصوصا الاسلام على الابتعاد عنه فيجملة من الاوامر والنواهي التي انزلها الله تعالى لحماية اسس تلك العلاقة في كلجوانبها ولعل من اهمها تحريم الربا في المال المتداول والغش في التعامل ونقضالمواعيد المتفق عليها الى الية حفظ المال عن طريق الزكاة ، الصدقة ، الى اخرالقائمة المعنية في مفردات الاقتصاد التي عزز حمايتها الرسول صلى الله عليه وسلم فياحاديثه وسنته .. وهو للاسف ما نعيش ونعايش عكسه تماما في ايامنا السوداء هذه فقدتحولت تلك العلاقة بين ارباب الاعمال ومشاركيهم من موظفين و عمال وكسبة بل وحتىالمنتفعين وعلى كافه الصعد والمستويات الى ما يشبه علاقة مجرم بضحيه او لص بطريده.. او عبد بسيد
فكلا الطرفين متربص بالاخر وينتظر الفرصه للانقضاض اوالنيل منالطرف الثاني والحصول على اكبر قدر من الربح مع اقل الخسائر الممكنه دون وازعاخلاقي او رادع انساني او مسؤوليه الى ما تؤول اليه النتائج في هذا الصراع المادي.. ولعل اوضح صورة لهذا النزاع تتجلى في نظام الفوضى المنظمة او ما اتفق عليه زوراالسوق الحر.
فهذا النظام يقوم على اساس ان كل شيئ ، يخضع لقانون العرض والطلبومن ثم دخوله دائرة مبدا التقييم .. ( اي كم يساوي وفقا لمعايير مادية خاصه لا دخلللاخلاق فيها ) .. ولا يستثنى من ذلك العاملون على النظام من موظفين ، كبارا كانوااو صغارا وروساء الشركات واصحاب الاموال مرورا بمهرة العاملين والحرفيين بل وحتىالسياسين .. الجميع يباع ويشترى كأي سلعه او بضاعة بل ان بعضهم له تاريخ صلاحيهيقيم على اساسه لذا فمن الطبيعي وسط هذا النظام الافعواني ان ينشأ جو متوتر غيرمستقر وظيفيا يدفع جميع المتعاملين فيه الى معادلة اخرى غير تلك المتوازنه .. ( علىالاقل للمحافظة على عنقه كما يقولون ) .. معادله اجراميه تدعى الغاية تبرر الوسلية.. والغاية هنا المال او الوظيفة او العموله او ايا من لائحة الماديات سواء مشروعهاو غير مشروعه فلتكن اذن الوسليه للوصول الى هذا الهدف او ذاك غير مشموله او مؤمنهبغطاء اخلاقي او انساني ولن يمنع ان تكون شيطانيه ، اجراميه لا اخلاقيه وربماتدميرية في كثير من الاحايين .. ( كما يفعل طواغيتهم حين يتخلصون من اطنان الغلال والمزروعات بالقائها في البحر او اتلافها للابقاء على اسعارها فيما ملايين البشر فياماكن عديده لايجدون ما يقتاتون عليه)  .
وعليه ووفقا لتلك الصورة السوداء اضحتالعلاقة الجديدة تخلو من اي رابط اللهم الا المنفعي فلا وجود لعاطفه او خلق او ديناو مبدا او قيمه او صله انسانية او شعور بمسؤوليه .. كل شيئ منزوع من هذه العلاقهالا مفردتي الربح والخسارة فان لم يحقق الربح المتوقع .. ( في كثير من الاحيان هذهالعبارة تعني تحقيق ربح ما مقداره 300 % والا فهي الخسارة ) .. فلا اسعار معقولة ،ولا زيادات ولا مميزات ولا علاوات او تأمين صحي او اجتماعي ولا حقوق بل ولا حتىاحترام لادمية الطرف الاخر واذا استلزم الامر التضحيه به وطرده من العمل فلا باسفمن اجل الرب الاعلى كل شيئ يهون .. وهذا ما حدث بالفعل ولا زال يحدث من قبلالشركات وارباب الاعمال في الازمة الاخيره وللاسف ممن يدعى الى الاسلام ايضا..
ولعل مما زاد الطين بله انجرار السياسية وانغماس متعاطيها في اتون هذا المستنقعالاسن وبسط شرعيتها عليه بل وحمايتها وتشجيعها التعامل به ومعه تحت مسميات مختلفهوعناوين شتى كالاستثمار والخصخصه والعولمة والاقتصاد الحر والشراكة الاقتصادية الىغير ذلك من مجالات الفساد والافساد الاقتصادي مما فتح الباب على مصراعيه للمتعاملينبهذا النظام للوصول الى مديات اوسع في اجرامهم الى الحد الذي وصلت فيه فضائح وفضائعهذه السياسات حدا اكبر من ان تخفى او يدارى عليها حتى انفجرت قبل ما يقارب العامممثلة بالانهيار الكبير والشامل والذي لا يزال مستمرا .. وهي كنتيجة تعتبر طبيعيةلاولئك الذين اعتمدوا طرق ومسالك اقتصادية خاطئة ان لم نقل اجرامية لصوصية لارضاءشهوة الجشع التي تتملكهم.
ولعل من النتائج الكارثية التدميرية لتلك السياساتعلى مجتمعاتنا خلال العشرون عاما الماضية ان نشرت الفقر بين فئات واسعه منالمواطنين بل وحولت البقية الى كائنات مستهلكة بعد كانت شرائح منها منتجه ومحت ماكان يعرف بالطبقة المتوسطه واحلت بدلا عنها طبقة من اللصوص والافاقين والمجرمينوالطفيليين الاثرياء الذين لا يزالون يمتصون دماء وعرق المساكين والبسطاء بجشعمنقطع النظير فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
خاتمة القول .. ان مايجب ان يعيه المتعاملين بالجانب الاقتصادي اي كان نوعه او حجمه حقيقة مهمة تتمثلبالمقولة الاخلاقية الشهيرة .. ما بني على باطل فهو باطل و لا يصح الا الصحيح وانالنظريات والسلوكيات التي ينتهجها الغرب اجمالا لايمكن ان تخلو من خطأ اخلاقي اوانساني يضر بالاخرين فمن غير المعقول او المنطقي ان من يبدا بمشروع او عمل اقتصاديقائم على مال يشوبه الربا ان ينتهي الى وضع صحيح مئة بالمئه سواء في عمله او نفسهاو اهله وان كان بعد حين . ولنعي جميعا قول الحق في كتابه العزيز..


والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ماملكت ايمانهم فهم فيه سواء افبنعمة الله يجحدون..

احترامي

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق