]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القتل بلا صفات

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-08-22 ، الوقت: 21:28:33
  • تقييم المقالة:

القتل بلا صفات

من لم يمت بالسيف مات بدونه ,من لم تقتله الإحتجاجات وحركات التمرد ,والمطالبة بالحرية والإنعتاق ,مات مخنوقا مسموما بمؤامرة أحبكت حلقاتها بليل .من لم يمت بغير أجله مات قبل أجله ,مزقته الفياضانات او التهمته البالوعات ,او حطمته ودكته الزلازل والأقدار الأخرى, الموت في زمن الحرب كما هو في زمن السلم.

اختلفت الخليقة منذ النشأة الأولى في كل شيئ الا في القتل ,منذ الجريمة الأولى ,قتل قبيل لهابيل ,الى يومنا هذا قبل المواطن لأخيه المواطن لأسباب او من عدمها.

لقد قيل لسقراط الحكيم قديما / ما الفرق بين الموت والحياة...؟ فأجاب / لافرق...! ثم سئل لم لم تموت ؟قال / لأن لافرق..!

فعلا اليوم وفي عصرنا هذا وصلنا الى فكرة سقراط الحكيم ,اين استوى القتل والحياة ,حتى ان تعددت الأسباب فكليهما الموت والحياة سيان لحالة واحدة.تساوى عند البشر اليوم الفرح والحزن ,الشؤم واليأس ,الأمل والألم, المرض والصحة ,الجهل والعلم ,الدمار والخراب والبناء ,الكسب والخسارة ,الصاح والطالح. سواء ماتوا فرادى او زرافات او جماعات ,سواء كان القتل بالواحد او بالعشرات او بالمئات او بالألاف او حتى بالملايين.لايفرق هذا, ما دام الإنسان صار مريضا ,بحمى وسادية القتل ,التي اصبحت اكثر من الطبيعي .وعندما يصبح غير الطبيعي طبيعيا, فترقب انتشار الوباء ,ويعم المرض .الخليقة مريضة ,مرضها هو مرض الأمراض, عندما يدمر ويقتل الإنسان ويحرق جثة منسيا بلا اخلاق ولاوازع ديني او معتقد .يبقى الباقي المتبقية ,متفرجا على الأحداث ,كمن يتفرج على العصفور صبحا ومساءا ,يتخبط في يد صائده حتى الموت .كيف يظل الغريق متثبت  بقشة نجاة ,يجابه منفردا عباب البحر وامواجه العاتية ,ولااحد  يسارع لإنقاذه ...,عندما يترك الجريح ينزف في ساحة احقاق الحق والمطالبة بالحرية ,يترك حتى النهاية ينزف حتى الموت....,عندما تسمع انين الأسرى والمحتجزين في شاحنات النقل البوليسي وبالمساجد وبالكنائس ولا احد يسارع  لإنقاذهم...,عندما نشاهد بلدانا بأكملها تباد عن بكرة ابيها برائحة الزرنيخ ,وبرائحة الفوسفور الأبيض ,وباليورانيوم المنضب وغير المنضب ,بالكيمياوي الأحادي والمزدوج ,شبابا وشيبا ,اطفالا ونساء ورجالا.على ان يترك في النهاية الأمر موكلا الى لجان التحقيق ,لجان تحقيق في مسألة سقراط ,الفرق بين الموت والحياة!!!

اليوم كافة سكان المعمورة ,بما فيها لجان الأممية وغيرها ,بل اللجان بدورها تكون قد قتلت اكلينيكيا وتعطلت كافة حواسها عن وظائفها ,وصدق فيلسوفا اخر قال / اذا اردت ان تقتل قضية ضعها في لجان ,واليوم هاهم يضعون قتلى البشر في قضية ,قضية مكافحة الإرهاب ,وقضية الشرعية المطعون فيها أصلا.اللجنة ايضا تكون قد قتلت بدورها ,وهذه السطور قتلت وكاتبها وقارئها قتلا ايضا ,فما جدوى الحياة بعد ان صار القتل اكسيرها اليومي وبلا طائل وبلا صفات.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق