]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اللغز ؟

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-08-22 ، الوقت: 18:37:03
  • تقييم المقالة:


 

اللغز ؟

فترة قضيتها في صمت ..إكتفيت خلالها بالإستماع ، ومشاهدة كل ما يدور حولي من أحداث دامية متلاحقة.. حاولت كمواطنة تخشى على وطنها الضياع  بعد أن ذاقت مرارة غربته حل اللغز وفك شفرة مايجري من صراعات ، ..فأدركت بما لايدع مجالا للشك أن السبب الأساسي يكمن في نفوسنا المريضة ، وعقولنا المغيبة ، وحاجتنا الشديدة للمال ، مع تفشي الغباء ، والجهل السياسي في معظم فئات المجتمع الذي تحركة كلمة ، ويقلب كيانه خبر، وإنقسامنا وتفرقنا..فالوطن برئ من أفعالنا  ، ولا يستحق منا الحرق و التدمير ..فالعيب داخلنا .. واللوم ..كل اللوم ..يقع على عاتقنا .. وأننا نستحق كل مانحن فيه .. طالما رضينا أن نكون أداة بطش في يد الكبار ، الذين إستحوذت عليهم أهواؤهم ، وقادتهم فكرة جمع أكبر قدر من السلطة والمال .. التي يهون من أجلها كل غال .. فنجد أنه لامانع من إنتاج فيلم سينمائي في هذا الوقت العصيب بالذات عن البلطجي الهمام ، الذي يخرب ويحرق ويدمر ويهرب ويتاجر في السلاح ، فيتحول في لمح البصر من فقير معدم مطارد ومهمش من المجتمع إلى ثري ذو سلطة وبطش ونفوذ ، يتلفظ بألفاظ نابية هو وعصابته ، فينبهر به الأغبياء و يردد أغانيه وعباراته البذيئة وتصرفاته الإجرامية الجهلاء..فلا يهم كونه يحرض على المزيد من البلطجة والعنف والرشوة والإتاوات، في وقت أكتفينا فيه منهما و زيادة..المهم أنه حقق أعلى أيرادات مع المزيد من الشهرة والمجد الزائف (في الأوساط اللي بالي بالك ).. كما نجد أنه لامانع من ترويج الشائعات والأكاذيب التي تهدد أمن وأمان المواطنين الغلابة البسطاء ..مع بث المزيد من الرعب في نفوسهم إما  بقتلهم والمتاجرة بأرواحهم لتصفية حسابات أوبحرق مساجدهم وكنائسهم ونشر الفتن الطائفية والإنقسامات الدينية والحزبية بينهم ، هذا ناهيك عن التكذيب والتخوين حتى تشتعل الساحة ويتحول الشعب الطيب المسالم إلى وحوش كاسرة يأكل القوي فيها الضعيف ، ثم يلقي به إلى الذئاب لتجهز على ماتبقى منه ، والمقابل حفنة من المال مع الوعد بمنصب او تسهيل صفقة مشبوهة... ثم يتركه جثة هامدة ليتداعى عليه  المراسلون لتصويره و عرض المشاهد الدامية والمتاجرة بها عبر الفضائيات و تكرارها مئات المرات  ونشرها على مواقع الإنترنت.. فتصيب الشعب بالمزيد من الغم والهم والحزن ، وتهد إرادتهم ويداهمهم الخوف ويعم الحزن البيوت والقلوب و تنهارعزيمة الضباط والجنود .. وتهرب السياحة وتقع البورصة وينهار الإقتصاد .. المهم جذب أكبر عدد من المشاهدين والقراء ..مع إستضافة الخبير الأمني والكاتب الصحفي للتعليق ، وياحبذا لو كانا مختلفي التوجهات الدينية و السياسية ،هنا يحتدم النقاش ويتدخل من يدير الحوار كحمامة سلام  (حتى لو كان من جنسية أخرى ) لفض النزاع الدائر بين أبناء البلد الواحد ، على مرأى ومسمع العالم بأكمله مع عرض  لمشاهد السحل والرجم والتعذيب والتمثيل بالجثث وإستضافة أهالي الشهداء كمادة خصبة لتحقيق أعلى نسبة مشاهدة ، ولايهم المتاجرة بأحزانهم ولايهم ظهور بلادنا وكأنها تحولت إلى غابة ، المهم المكاسب المادية والمهنية.. كما نجد أنه لا مانع من المتاجرة في القيم والمبادئ للوصول إلى منصب أعلى أو تحقيق مكسب مادي ، فتطبق حكمة ( إن كان لك عند الكلب حاجة قول له ياسيدي) و طالما سيدك في السلطة فطاعته واجبة ورضاؤه غاية  ..وبمجرد وقوعه من على الكرسي ..يطبق مبدأ (العجل وقع هاتوا السكينة) ...فتقطع فروته وينهش لحمه قبل عظامه .. وتشرب دماؤه كمشروب للتشفي والإنتقام.. كما نجد من يلعب دور المعترض ليهدم كل خطوة بناءة ، بحجة أنه يريد الوصول إلى الأفضل ويحلم بالمزيد من الحرية والكرامة الإنسانية ، والنتيجة سنوات ضاعت في اللف والدوران ..قضيناها في الشجب والإعتراض ...نبني و نهدم ما بنيناه ، نوافق ثم نعترض ، وها نحن محاصرون في دائرة الصراع السياسي والديني والمادي وأصبحنا لعبة في يد الكبار المستفيدين الحقيقيين من اللعب بالغلابة الذين يحلمون بالعيش والحرية والعدالة الإجتماعية ..فتحولوا إلى عرائس ماريونت وأداة للحرق والتدمير وتصفية الحسابات والإنتقام ،وتنفيذ المخططات الدولية ، يحركها الكبار المختبئون وراء ستائر سوداء ، لو فتحت لأنكشف لنا من الذي يستحق بحق الحرق والتدمير.(إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

/ بقلم / سحر فوزي / كاتبة وقاصة مصرية /22/8/2013

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق