]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

رواية أمرأتان الجزء التاسع

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-08-22 ، الوقت: 08:09:55
  • تقييم المقالة:

لقد مرت السنين حتي صارت الطفله الصغيره مي شابه جميله سوف تزف الي عريسها اليوم  , كانت تحمل جمال ذو طابع أوربي فتميل بشرتها الي اللون البروني اما خصلات شعرها فقد كانت ذهبيه و اكتملت صورتها الرقيقه بلون عيناها العسليه المائله الي الخضره , لم تكن تجد اي مشكله في ان تتحرر في ملابسها بعكس  شقيقتيها الاتي التزمن بالحجاب منذ التحاقهم بالمرحله الجامعيه و قد صمت اذنيها عن نصائحهم بشأن تعديل اسلوب ملبسها فقد كانت تشعر بأن لها مطلق الحريه خاصة مع مساندة والدها لها فقد كان يراها دائما الطفله الصغيره فلم يشعر بأنها تخطط هذه المرحله , كانت مثل الفراشه التي تحلق بين كلا من حولها فاستطاعت ان تحصل على الدلال من كل من حولها لم تشعر يوما بكراهيه او ضيق تجاه والدها بعكس اشقاءها فقد كانت تحبه كثيرا و هو ايضا يبادلها نفس الشعور و لم تتأثر علاقتهم بما حدث لوالدتها ربما يكون السبب في هذا الامر الي انها لم تشعر بحنان الام فقد كانت صغيره حينما مرضت امها فلم تستمتع بحنانها بعكس ابيها الذي اعطي لها كل ما لديه من محبه فقد كان يري فيها الملجأ الوحيد ليشعر بأن هناك من يحبه و ينتظر لقاءة في بيته الاول.

ربما ظن كل من تعامل معها او رأها انها حتما سوف تتزوج ابن احد الاثرياء او من ينتمي الي اسره عريقه او يعمل في مركز مرموق و له مستقبل واضح فطريقه حوارها و اهتمامها بمظهرها و جمالها و شبابها يؤهلها لذلك و لكن اي من هذه الاختيارات لم تكن من نصيبها فقد عقد قرانها الي شاب بسيط من اسرة متوسطه الحال توفي والده و هو طفل صغير و لم تتزوج والدته مره اخري و اكتفت بتفرغها لتربيته فقد كان ولدها الوحيد , و عندما رأته مي و تعرفت عليه عن طريق احدي صديقاتها وقعت في حبه من اول نظره و لم تري شيئا اخر سواه فلم تنظر الي امكنياته المحدوده و حتي عندما ادركت أنه لا مجال لحياه مستقله فبعد الزواج سوف تنتقل للحياه في منزل حماتها فقد حال اقناعها بأنه ليس لديه الامكانيات لشراء شقه جديده و ان هذا الوضع هو وضع مؤقت و بمجرد استقراره و سوف يعمل ليل نهار ليجعلها اميره و يعوضها عن كل شئ و لكنه في قرارة نفسه  كان يري انه ليس من العدل ان يترك والدته تعيش وحدها بعد كل هذه التضحيات التي قامت بها من اجله فقد كان يري ان من واجبه ان يظل معها بعد زواجه كما ظلت هي معه و رفضت الزواج من اجله فقد كان هذا هو اقل ما يقدمه لها.

عبثا حاول كل من حولها من أن يثنيها عن هذا الاختيار و يؤكدوا لها ان اختيارها خاطئ و سرعان ما ستشعر بالندم و لكن بعد فوات الاوان و لكنها لم تلتفت الي احد و لم تسمع سوي كلمات الحب التي كان يلقيها عليها حبيبها مؤكدا لها انه لا داعي للقلق من حياتها مع امه فستجد

معها افضل معامله و ستكون ابنه لها .

ها هي قد استعدت و قد ارتدت فستان الزفاف و قد جلست فاطمه معها تساعدها في وضع اللمسات الاخيره , حتي استمعوا الى طرقات على الباب فذهبت فاطمه لتقوم بفتحه لتجد امامها والدها يخبرها بأنه يريد يتحدث الي مي همت فاطمه بالانصراف و لكن الاب اثناها عن ذلك مرددا لا انا عايزك تكوني معانا , ثم التفت الي مي متحدثا

انا طول عمري بتمني اشوفكم سعدا و في احسن حال خصوصا انتي يا مي لاني كنت بحس دايما ان انتي هتفضلي طول عمرك طفله صغيره عمري ما كنت بصدق ان انتي خلاص كبرتي و هتتجوزي و يكون ليكي حياتك بس هي دي سنة الحياه , للاسف انا كنت بحلمك بجوازه غير كده خالص بس طالما يا بنتي انتي راضيه و فرحانه فانا مش عايز غير كده و بتمنالك التوفيق بس للاسف كنت هحس ان انتي اتظلمتي لو مخدتيش حقك زي اخواتك لاني اتحرمت من اني اجهزك زي اي اب ما بيجهز بنته و طبعا ده كان باحتيارك لانك رضيتي انك تعيشي في بيت حماتك و ميكونش ليكي حجاتك الي تختاريها علي ذوقك , علي العموم انا مش هطول عليكي ده شيك بمصاريف جهازك عشان لما يجي اليوم الي ربنا يوسعها عليكم و جوزك يشتري شقه تقدري تنزلي تجيبي كل الحجات الي نفسك فيها .

كانت مي تستمع اليه و الدموع تقف في عينيها و بمجرد ان انتهي من حديثه احتضنته و هي تقول

يا حبيبي يا بابا ربنا يخليك ليا يارب

ابتسم لها الاب ثم عاد ليتحدث مع فاطمه

انتي كمان يا فاطمه مع ان مش وقته الكلام ده بس كنت عايز اعترفلك اني عمري ما شفت السعادة غير مع والدتك ربنا يشفيها و طول منا بعيد عنكم و انا بدفع التمن غالي قوي متتخيليش أد ايه نظراتك انتي و اخواتك كانت بتدبحني عمري ما حسيت براحة الضمير بس للاسف ساعات كتير بيكون  في قرارات بعد ما بناخدها بيكون من الصعب اننا نتراجع عنها و هو ده الى حصل معايا كنت حاسس اني تايه و مش عارف هروح فين خصوصا كل ما كنا بنبعد عن بعض

كانت تستمع الي كلمات والدها و حالة الانكسار التي كان يمر بها فتشعر بالالم و الحنين الي حالة الحب التي افتقدتها معه,  للمره الاولي تشعر بالمصالحه معه برغم من كلماته البسيطه التي اختزلها بحكم الوقت فكل فتره  و اخري يجدوا ان هناك من يستعجلهم و لكنها كانت تصدقه و احست انها سامحته هذا بالنسبه لما يخصها اما ما يخص والدتها فهي الوحيده المسئوله عنه, فنظرت اليه و هي سعيده انت هتفضل طول عمرك ابويا الي بحبه مهما حصل

نظر اليها الاب كمن كان يغرق ثم وجد فجأه من يساعده و هو لا يكاد يصدق نفسه بجد يا فاطمه

اكتفت فاطمه بأن تومئ برأسها اعلانا بالموافقه

-------

طوال طريقه كان يشعر بأنه يطير من علي الارض لا يعلم ما سر هذه الحاله التي انتابته و لكنها المرة الاولي منذ فترة طويله التي لم يحس بإنقباض في قلبه ذلك الاحساس اللعين الذي ظل يلازمه لسنوات حتي عندما كان يضحك لم تكن ضحكات صادقه لم تخرج من قلبه أما اليوم فالامر مختلف حتي عندما وصل الي بيته و قامت زوجته بفتح الباب مردده

منتا معاك المفتاح مفتحتش ليه لازم تصحيني من النوم في الوقت المتأخر ده

نظر اليها , مش عايز كلام كتير انا حاسس اني بقالي سنين منمتش و حاسس اني مبسوط و مش عايز حاجه تعكنن عليا سبيني النهارده و بكره نتكلم

كانت تلاحقه و هي تردد طبعا منتا جاي من عند الي بتكون مبسوط معاهم انما النكد لينا احنا , انت لو كنت باقي علي بنتك مكنتش روحت الفرح ده ازاي ميعزموش اختهم و لا علي العموم مهي مش اول مره بس قلت يمكن المره دي يفكروا في اختهم بس الي في القلب هيفضل في القلب علي طول مش عارفه عملتلهم ايه لدا كله

لم يكن يستمع الي كلاماتها و كل ما قام به أنه قام بتغيير ملابسه ثم استلسم لنوم عميق.

في صباح اليوم التالي احست زوجته أنه تأخر في موعد استيقاظه صحيح أنه نام في وقت متأخر من الليل و لكنه كان دائم الاسيقاظ في تمام السابعه صباحا بغض النظر عن الموعد الذي نام فيه , نظرت الي ساعتها فوجدتها قد قاربت علي التاسعه اطلت برأسها لتطمئن عليه فرأته مبتسم و هو نائم في سريره شعرت ببعض القلق فاتجهت لتوقظه فلم يستجب فقد فارق الحياه .

------

كانت هاله تشعر بالكثير من المشاعر في صباح هذا اليوم فها هي قد صارت ام لشابه تستعد لاول اعوام دراستها الجامعيه احست لحظتها بأن العمر قد مر اسرع مما تخيلت فسرعان ما ستمر الاربع سنوات و تدخل في مرحلة جديده مرحلة ان تصبح ام العروسه هل من المعقول و لكن لكل مرحله عمريه في حياة المرأه متعتها و الطابع المميز لها فلم تشعر بالقلق بل احست بالفرحه لان الله من عليها بنعمه أن رأت الزرعه التي ظلت ترويها طوال السنين الماضيه تكبر و تري كل يوم شئ جديد كم كانت تستمتع في مرحلة طفولتهم بمجرد روئيتها لحركه جديده لقد جلست تضحك علي سذاجتها و هي تتذكر مدي فرحتها عندما رأت ابنتها و هي نائمه لم تتعد الاشهر و قد استطاعت بمفردها ان تنقلب علي جانب اخر في لحظتها احست ان ابنتها حققت انجاز و انها كبرت عن ما مضي لم تنسي عندما كانت تصطحب هي و زوجها  ابنها الي تدريبات كرة القدم فقد كان والدهم  يحرص علي اتقان كلا منهم رياضه او هوايه ينميها بداخله كم كانت سعادتها عندما يحرز هدفا .

و لكن مشاعر الفرحه التي كانت تحملها في الصباح تحولت الي احساسها بانقباض في القلب لا تعلم سببه جلست تستعيذ بالشيطان من الرجيم من حالة القلق التي ظلت تحاوطها و كلما ازداد تأخر زوجها عن موعدة ازدادت توترا ماذا تفعل هل تنزل الي الشارع تبحث عنه, حاولت الاتصال علي هاتفه المحمول مرات و مرات فلم تجد اجابه بعد ان مرت ساعات من القلق و هي تكاد لا تقوي ان تقف في مكانها و ابناءها يقوما بالاتصال ببعض من اصدقاء والدهم و اقاربه لعله ذهب معهم في مكان ما و نسي الرد علي هاتفه و لكن كانت الاجابه التي يتلقوها واحده لا مشفتوش النهارده و اول ما تطمن عليه طمنا

حاولت الاتصال مره اخري علي هاتفه لعلها تجد ما يطمئنها اخيرا وجدت من يقوم بالرد عليها و لكنه لم يكن زوجها انه صوت غريب يخبرها بأن زوجها قد انقلب بسيارته و هو في المستشفي الان و اسرع لاعطاءها عنوان المستشفي ما ان اغلقت الهاتف تعالت صراخاتها حيث ايقنت ان زوجها قد توفي .

كان احساسها في محله فقد فقدت في هذا اليوم سندها الوحيد في هذه الحياه , حينما جلست تستقبل العزاء في زوجها الراحل كانت عيناها متحجرتان فعلي قدر حزنها على فراقه كانت تشعر بنفس القدر بالخوف الشديد من المسئوليه التي اصبحت في رقبتها فكيف لها ان تربي ثلاثة ابناء في هذا السن الحرج و هي من لم تتحمل مسئوليه اي شئ في الماضي كان زوجها هو من يقوم بكل شئ حتي اصبحت تدريجيا لا تقوي على تحمل اي مسئوليه .

برغم من أنه لم تكن هناك علاقه مباشره ما بين فاطمه و هاله الا ان فاطمه حرصت على تقديم واجب العزاء لجارتها فلم تنسي انه واجب عليها الى جانب ان هاله قامت منذ فتره بسيطه بتقديم العزاء لها في والدها فهذا هو حال الدنيا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق