]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحلم .. حق لايغتصب

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2011-10-19 ، الوقت: 20:06:18
  • تقييم المقالة:

 

الدنيا تسع الجميع وعمر الإنسان لايكفي ان يقضيه في المشكلات فقط.. هذه مقولة مزدوجة المعاني تجمع مساحات المكان وابعاد الزمن في طاحونة الحياة معاً، فمن جهة تصلح ان تكون شعاراً لمن يبحث عن الابداع ويرى السعادة في خفايا العمل الجاد، ومن جهة اخرى تفيد من يريد الحصول على رغد العيش في كنف الاتكالية واللامبالاة.

  سندع كل الذين يلهثون وراء راحة البال من دون ان يرهق الجسد، ينعمون باحلامهم الوردية، لانهم كالشجرة اليابسة التي لاتفيد احداً سوى العصافير البريئة التي تقف عليها مؤقتاً ودون ان تدري بأنها ستكون في اكثر الحالات لقمة سائغة للذين يبحثون عن الصيد السهل في العراء.

  لنترك الاحلام الوردية ايضاً، ونتكلم عن الاحلام السعيدة والحبلى بالامل وتبشر خيراً للناس اجمع وتفتح آفاقاً رحبة امام المثابرين.. فدوماً يتساوى الحالمون امامها ويختلفون في السعي اليها، ومن هذا المنطلق يقال بأن من حق أي انسان ان يحلم ولكن اسعد الاحلام تلك التي تذوب في براعة العمل ويكون الاتقان هدفه الاسمى نحو التطور. تحقيق الاحلام ممكن، ولكن ليس في كل مرة بالأمر الهين، وتبقى ضرباً من الخيال الخلاق، ونادراً ما يحصل المرء على مايتمناه.. وحتى لو كانت الاحلام سراباً فالذين يشتركون في ماراثونه ليسوا تلك القلة التي تضيع في بوابات العالم الفسيحة، ولانكشف سراً لو قلنا ان اكثر قاطعي تذاكر شبابيك الحضارة الإنسانية هم ممن يحلمون وفي احلامهم يركضون وراء مايصبون اليه.

  فالاحلام تعبير حي وحر عن مايختلج في النفس الإنسانية من افكار وانطباعات، وبها يطهر المرء اعماقه من آثام وشطحات.. وفي المنحى ايضاً تسعى الدول طواعية او اضطراراً الى بناء منظومتها التربوية ضمن الاهداف التي تحلم بها، ومن أجل ذلك تخطط وتكد وتعمل لتكون مقاعدها الدراسية ومختبراتها التجريبية وقاعاتها الفنية وساحاتها الرياضية مشواراً مشوقاً تنتعش فيه مشاعر الطفولة وتكون لديهم أحاسيس مرهفة تستجيب لكل جمال مفاجىء او قبيح مستفز.

  فالحواس هي الرابطة الفعالة بين غرائز الإنسان المنفصلة وبين مكونات شخصيته الانفعالية والجسدية والعقلية، لذا يستوجب التركيز في المراحل الدراسية الاولى على تنمية الحواس جميعها (السمع، البصر، اللمس، الشم، الذوق).. حيث عن طريق كل حاسة يتعلم الطفل اشياءً كثيرة مثل القراءة والكتابة والتمثيل والرسم والموسيقى وكذلك الممارسة الصحيحة في تناول الغذاء والمحافظة على النظافة ومزاولة العمل عن طريق خطوات مرتبة.. وهنا تدخل وسائل الايضاح البسيطة وتركيب الالعاب السهلة في تدريب كل حاسة على حدة ومن ثم تتدرج وسائل الايضاح المركبة والتكنولوجية في تمرين اكثر من حاسة في آن واحد وليكن في استطاعة الطفل ان يستعمل ـ فيما بعد ـ مجموعة من حواسه سوية.

  وتحقيق هذا الهدف في تعليم الطفل ان يستخدم اكثر من حاسة او جميعها سوية في التعبير عن حالة مركبة او استيعاب معادلة صعبة.

  على هذا الاساس ومن ضمن المنظومة التربوية الحديثة، تركز الجهود على بناء جيل واع يدرك اهمية تعليمه المبكر من النواحي الحسية والعاطفية والفكرية، لانه الاساس الذي يؤهله للدخول في معاهد التعليم المهني او التدرج في الدراسة الاكاديمية لنيل اختصاص قريب من ميوله.. وهنا تكون العينات الصالحة والجيدة هي النسبة الغالبة والمفضلة في المجتمع، اما الشواذ والمنحرفون، فهم نسبة قليلة يمكن التعامل معهم حسب القوانين المرعية التي تعنى باصلاحهم وفي الوقت نفسه إبعاد المواطنين عن مشكلاتهم.. وهذا هو البرنامج الاشمل والطريق الاسلم للوصول الى الهدف الاقرب الذي يصدق فيه ذلك القول بأن الدنيا تسع الجميع والعمر أيامه معدودة من المؤسف تحميله بما لايليق بمنزلة الإنسان وحرمته.     

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق