]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدبلوماسية الجزائرية وأزمة مالي

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 22:09:08
  • تقييم المقالة:

-سياسة الجزائر في مجال الأمن في منطقة الساحل يشوبها العديد من النقائص، حيث أن العلاقات الجزائرية- الساحلية تتميز بالتقطع و عدم الاستمرارية، وهذا راجع الى غياب الجزائر المتكرر عن أحداث المنطقة الا في حالة الخطر الحقيقي مثل أزمة مالي، وهو ما يفسح المجال لدول أخرى ( المغرب، فرنسا و الولايات المتحدة الاميركية) بنسج علاقات مع فواعل في المنطقة تكون اغلبها ذات مشاريع معاكسة و لا تخدم المصالح الجزائرية.

-الجزائر لم تستخدم كافة امكاناتها الاقتصادية في علاقاتها مع دول المنطقة، وهذا الضعف في التعاون الاقتصادي يرجع الى عدم اهتمام الجزائر بالمنطقة الساحلية على غرار اهتمام الجزائر الموّجه دائما نحو الشمال.

-في المجال الثقافي و الديني لم تستغل الجزائر كما يجب الروابط و العوامل التي تربط شعوب المنطقة على غرار عامل الدين و اللغة و كذا استخدام الزوايا( التيجانية خصوصا بحكم انتشارها في المنطقة)، حيث بإمكان الجزائر لعب ورقة العامل الديني من خلال استقبال الطلبة و الائمة لتكوينيهم في هذا المجال، حيث أن زوايا أدرار كانت في القديم وجهة طلاب العلم من سكان منطقة الساحل الصحراوية.

- تجنب الجزائر للتهديدات و المخاطر الأمنية القادمة من منطقة الساحل باعتباره ساحل أزماتي، يحتم عيليها استغلال عدة أبعاد تتميز بها المنطقة بإمكانها أن تشكل وسيلة لتقوية الروابط معها وفي كافة المجالات، هذه الأبعاد تتمثل في الابعاد الجيوسياسية و الاقتصادية و الأمنية، فالموقع الجيوسياسي لمنطقة الساحل يجعل من الجزائر بوابة المنطقة الى افريقيا و أوروبا في نفس الوقت كما أن شساعة حدود الجزائر مع منطقة الساحل يجعلها في عرضة دائمة و في حالة انكشاف أمني دائم.

-نظراً إلى قوتها العسكرية وتفوقها الاقتصادي ومعرفتها الوثيقة بالصراع في مالي فإن لدى الجزائر القدرة على المساهمة في حلّ النزاعات في منطقة الساحل عموما و في مالي خصوصا.

-الدور الجزائري في الساحل الإفريقي يرتبط أساسا بطبيعة التهديدات الأمنية في هذا الأخير ومدى تأثيرها على الحدود الجنوبية للجزائر.

-لأن دول الساحل الإفريقي إن وجدت في تعاونها مع الجزائر سيأتي بنتائج ايجابية  ويحسن من الوضع الأمني في دولهم ويحقق لهم الاستقرار، فإنها لن تكون بحاجة إلى التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية و  فرنسا.

- تمسك الجزائر بمبادئها الدبلوماسية لم يساهم كثيرا في دور الجزائر لحل الأزمة في مالي.

- العمل الجماعي هو الكفيل بحل الأزمة في مالي لكن مع سيطرة الأجندة الأجنبية و صراع الارادات في المنطقة أصبح من المستحيل التفاهم على حل سياسي و سلمي يرضي جميع الأطراف.

- عدم اهتمام الجزائر بالمنطقة بفسح المجال أمام المشاريع المحلية و الأجنبية في المنطقة مما يؤدي الى مزيد من التهميش للأجندة الجزائرية في المنطقة، خصوصا وأن المنطقة مرشحة لظهور المزيد من الأزمات واستقطاب نشاط الجماعات الإرهابية المختلفة.

- على الجزائر تعزيز دور وسائل الإعلام المحلية لمساندة المقاربة الجزائرية وذلك من خلال استعمال القوة الناعمة للإعلام.

- الإرهاب في منطقة الساحل ما هو إلا تهديد واحد من بين التهديدات الكثيرة و المتنوعة في هذه المنطقة ، فهناك الجريمة المنظمة المرتبطة بالمتاجرة بالأسلحة على خلفية الانتشار المخيف للأسلحة القادمة من ليبيا وأيضا المتاجرة بالمخدرات الصلبة (الكوكايين) القادمة من أمريكا اللاتينية عبر خليج غينيا مرورا بغرب إفريقيا وصولا إلى الساحل ثم المغرب العربي نحو أوروبا ، وطريق أخر للمخدرات اللينة القادمة من المغرب عبر البوليساريو -الصحراء الغربية-  وموريتانيا وصولا إلى الساحل.

- أن اهتمام الجزائر بمنطقة الساحل يعود بالدرجة الاولى الى الأزمات المتعددة التي تعرفها المنطقة و تأثيراتها المحتملة على الجزائر خصوصا أزمة مالي، وبالتالي فان اهتمام الجزائر بالمنطقة يقوم على العامل الأمني الذي له الأولوية القصوى في السياسة الجزائرية ، فمن خلال دراستنا للواقع الأمني للساحل الإفريقي اتضح بأن هذه المنطقة تعاني من العديد من المشاكل التي تجعل من الوضع الأمني فيها غير مستقر، حيث تنتشر الجريمة المنظمة بكل أشكالها و الأزمات الداخلية ومشاكل الأقليات، إضافة إلى التنظيمات الإرهابية التي لجأت في الآونة الأخيرة إلى منطقة الساحل الإفريقي.

وبالتالي فان أي مقاربة جزائرية أو أجنبية لايجاد حل للأزمة في مالي و منطقة الساحل عموما لابد أن تقوم على العناصر التالية:

1-      الاعتراف بأن التهديدات وان اختلفت حدتها من دولة لأخرى هي تهديدات مشتركة وهذا ما يقتضي تحرك وعمل مشترك.

2-      كل هذه التهديدات تقتضي وجود إستراتجية متعددة الأطراف و متعددة الأبعاد.

3-      بالنظر إلى ضعف المقدرات الذاتية لدول المنطقة دون الجزائر فمن الضروري وجود تعاون دولي للدعم اللوجيستي لكل من النيجر ومالي و موريتانيا –دول الميدان-.

4-      الإقرار بأن الإقليم يحتاج ريادة جزائرية بحكم المقدرة و الخبرة و الارتباطات الدولية في مجال مكافحة التهديدات خصوصا الإرهاب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق