]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تلز نفسك بأشياء لا تلزمك حتى لا تقع في الحيرة   (إزدهار) . 

السياسة الفرنسية

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 22:01:40
  • تقييم المقالة:
-         ردود فعل القوى الاقليمية والدولية من الانقلاب في مالي:

 طالب مجلس الأمن  في هيئة الأمم المتحدة Conseil de sécurité de l'ONU، بعودة الحكم الديمقراطي وعودة الحكومة المنتخبة بصورة فورية، واوضح بيان صدر عن مجلس الامن، بعضويته الكاملة، أن "المجلس يعبر عن قلقه الشديد لانعدام الامن والتدهور السريع للوضع الانساني في منطقة الساحل"، واضاف البيان أن مجلس الامن الدولي "يدين باقوى العبارات استيلاء عناصر من القوات المسلحة المالية على السلطة التي تتولاها حكومة منتخبة ديموقراطيا، ويدين الافعال التي ارتكبها الجنود المتمردون([1])".، أما الاتحاد  الافريقي Union africaine،فقد وصف مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الوضع بأنه " نكسه كبيرة لمالي"، وقرر تعليق عضويتها في جميع مؤسسات، من مبادئ الإتحاد الأفريقي عدم الاعتراف بأي حكومة انقلابية وهو الموقف الذي استمر عليه ومارسه مع انقلاب موريتانيا والنيجر([2])، أما الايكواس Economic Community of West African States، قررت تعليق عضوية مالي كما قررت ارسال رؤساء خمس دول ( ساحل العاج، بوركينا فاسو، بنيين، النيجرو ليبريا) .

أما الاتحاد الأوربي Union européenne،اتخذ للاتحاد الافريقي وقرر وقف كل معوناته التنموية الي حين اتضاح الوضع الامني" وطالب بالعودة الي الحكم الدستوري ، أما  بريطانيا-المستعمر السابق لمالي – فقد قررت وقف معوناتها كما أدان وزير الدولة بالخارجية البريطانية الانقلاب وقال أن بريطانيا تدعم الشروط التي قدمتها مجموعة الاكواس والاتحاد الافريقي يضاف لكل ذلك ان البنك الدولي وبنك التنمية الافريقي قررا وقف معوناتهم لدولة مالي الي حين انتهاء الازمة([3]).

    أما الجزائر فهي تواجه تحديّا جديدا على الحدود الجنوبية نتيجة لإعلان الانقلابيين عن تبنيهم لخيار الحسم العسكري ضد الطوارق ، وإن هذا قد يؤدي إلى ترحيل المزيد من السكان المحليين "وهي لاشك ستكون فرصة للجماعات الإرهابية لتعزيز وجودها ومناسبة لعصابات الجريمة المنظمة والمهربين لتكثيف نشاطاتهم، وهذا كله يجعل من هذه المنطقة الرمادية بركانا متحركا يصعب الوقوف في وجهه".، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عمار بلاني "الجزائر تتابع الوضع في مالي ببالغ القلق انطلاقا من موقفنا السياسي وانسجاما مع القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، ندين استخدام القوة ونرفض رفضا قطعيا التغيير غير الدستوري".([4]).

تعتبر مالي دولة ذات أهمّيةٌ بالغة بالنسبة إلى فرنسا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مناجم اليورانيوم النيْجرية التي توفّر احتياجات المحطّات الفرنسية النووية التي تقع مباشرةً على حدود النيجر مع مالي([5]).

كما يجب أن يُفهم التدخّل في مالي في سياق سياسة هجومية في أفريقيا تتبعها فرنسا في السنوات الأخيرة في إطار تنافسها مع الدول الكبرى على النفوذ هناك؛ فالنفوذ الفرنسي كان عرضةً لخطر الانحسار خلال سنوات إدارة "بوش" 2000 - 2008 التي انتهجت سياسة تدخّلية أميركية واسعة المدى ومتعدّدة الأهداف في أفريقيا، منها السعي لتنويع مصادر الطاقة للاقتصاد الأميركي، وحماية خطوط نقل الطاقة التي تمرّ عبر الممرّات البحرية المجاورة لقارّة أفريقيا (قناة السويس، خليج عدن، ورأس الرجاء الصالح)، ولتعزيز نفوذها السياسي والعسكري. وتعدّدت الوسائل الأميركية لتنفيذ هذه السياسة، فبعضها كان من خلال مساعدات اقتصادية أو تنسيق أمني، وبعضها كان من خلال مشاريع إقامة قواعد عسكرية([6]).

 وقد تعاملت فرنسا مع هذه السياسة الأميركية بمزيجٍ من مواقفَ دفاعية وتسليم بالأمر الواقع وسياسة الانتظار، ثمّ عادت لتستغلّ التغيير الذي جاءت به سياسة إدارة أوباما الأقلّ توسعيّة في أفريقيا والأقرب للانكماشية، وتبنّت سياسة هجوميّة ذات طبيعة عسكريّة من أجل تثبيت نفوذها ومراكز قوّتها في القارّة. ويتّخذ هذا التنافس الأمني أهمّية قصوى في ضوء حقيقة أنّ التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ اقتصاديًّا راح يُحسَم وبصورةٍ جليّة لفائدة الصين التي أصبحت منذ عام 2009 الشريك التجاري الأكبر لأفريقيا. وإذا كان التدخّل في مالي نموذجًا، فإنّ هذه السياسة الفرنسيّة لا يعترضها أيّ نقدٍ أو معارضة من الشارع أو النخب الفرنسية* فالمتتبّع لتصريحات السياسيّين الفرنسيين وتعليقات الصحافة الفرنسيّة يستنتج أنّ هذه السياسة التدخلية في أفريقيا تكاد تحظى بالإجماع([7])*.

تعكس التدخّلات العسكرية الفرنسيّة المباشرة في أفريقيا وتدخّلها الأخير في مالي - بغضّ النظر عن تبريرات فرنسا وحججها - اعتماد فرنسا على ثلاث إستراتيجيات متداخلة ومركّبة في إطار حفاظها على نفوذها في أفريقيا وتنافسها مع دولٍ كبرى أخرى، أولها العلاقات التاريخية البنيوية بين فرنسا وبعض الأنظمة والحركات السياسية وبعض النخب الاقتصادية والثقافية في تلك البلدان، وثانيتها استثمار العلاقات الاقتصادية القائمة أصلًا وتوسيعها وتعميقها، وثالثتها الإستراتيجية العسكرية والأمنية التي قد تتطوّر في حال الأزمات إلى تدخّلٍ عسكري مباشر([8]).

إذا كانت فرنسا قد لجأت إلى التدخّل العسكري في مالي لتحقيق رؤيتها لحلّ الأزمة في إطار المحافظة على نفوذها ومصالحها، فالملفت للانتباه هو عدم وجود ممانعة دولية أو إقليمية لهذا التدخّل. فبالنظر إلى غياب الحدّ الأدنى من التفاهم بين الدول الكبرى بشأن التدخّل في أزمات مختلفة في العالم، كان من المتوقّع أن يثير تدخّل فرنسا في مالي نوعًا من المعارضة أو على الأقلّ التردّد لدى أقطاب المجتمع الدولي أو الإقليمي. وتشير مراجعة مواقف الدول الكبرى إلى أنّ العكس هو الصحيح، فقد حظي هذا التدخّل بدعم المجتمع الدولي بل إنّ روسيا عرضت تقديم دعمٍ عسكري للتدخّل الفرنسيّ([9])إنّ نجاح فرنسا في كسب موافقة المجتمع الدولي في إمكانية تحويل قوّات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لتصبح قوّة حفظ سلام أممية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق