]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فرنسا و ازمة مالي

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 22:00:30
  • تقييم المقالة:

جاء التدخّل العسكري المباشر لفرنسا، حيث نفّذت الطائرات الفرنسية أولى عمليات قصف ضدّ المجموعات الإسلامية المتطرّفة التي كانت بصدد الزحف نحو جنوب مالي في 11 جانفي 2013، وأرسلت بعد ذلك قوّات برّية تعدادها 2500 جنديّ شاركت معها وحدات الجيش المالي وقوّات من دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا وصل عددها إلى 3000 جنديّ، في أعقاب إعلان حالة الطوارئ في مالي وبناءً على طلبٍ رسمي من الحكومة الماليّة؛ الأمر الذي ساهم في أن تبرّر فرنسا تدخّلها بأنه يقع ضمن إطار مساندة دولة صديقة وليس انتقاصًا من سيادتها، وبهدف طرد المجموعات الإسلامية المتطرّفة، أي أنّ حرب فرنسا أصبحت تقع ضمن "الحرب على الإرهاب" التي أصبحت تعبيرًا هلاميًّا وغير محدّد لكنّه مبرّر ومقبول على الصعيد الدولي في ظلّ استهداف حركات في بلدان عدّة، وبغضّ النظر عمّا تعنيه من اختراق لسيادة تلك البلدان، بل من دون أن تثير أسئلة أو أزمات في منظومة العلاقات الدولية([1]).

بعيدًا عمّا تروّجه فرنسا من أسبابٍ لتدخّلها العسكري، هنالك مجموعة من العوامل تفسّر مجتمعةً هذا الانغماس الفرنسي في الشأن المالي بصفةٍ عامّة، على رأس هذه العوامل أنّ فرنسا لم تكن على الإطلاق بلدًا غائبًا عن المشهد السياسي في منطقة غرب أفريقيا بصفةٍ عامّة وعن المشهد السياسي في مالي بصفةٍ خاصّة، فعلى صعيد مالي، كانت فرنسا لاعبًا أساسيًّا وطوال العقود الماضية في دعم أنظمة سياسية هنالك أحيانًا، وفي دعم معارضيها في أحيانٍ أخرى([2]).

وغنيّ عن القول إنّ فرنسا تنظر إلى منطقة غرب أفريقيا كمنطقة نفوذٍ جيوسياسي تمارس التأثير فيها من خلال العلاقات مع أنظمة تلك البلدان أو مع حركاتٍ سياسية محدّدة فيها، وذلك في إطار ما اصطلح البعض على تسميته سياسة "فرنسا- أفريقيا" Françe afrique   فتدخّل فرنسا العسكري في مالي ليس أوّل تدخّل لها في أفريقيا، فمنذ عام 1960 تدخّلت أكثر من أربعين مرّة في نزاعاتٍ أفريقية وأزماتٍ داخلية في بلدانٍ أفريقية كانت مستعمرات لها. وتشير مراجعة سريعة لمسوّغات تدخّلات فرنسا العسكرية إلى أنّه لا يمكن إجمال هذه المسوغات في إطارٍ واحد، فأحيانًا كانت تتدخّل لفائدة أنظمةٍ سلطويّة أو ديكتاتورية، وأحيانًا أخرى لفائدة تحوّلات ديمقراطية، ومرّات لمساندة جانبٍ سياسي على حساب آخر، وكانت مصالح فرنسا دائمًا الدافع الثابت لتدخّلاتها العسكرية في أفريقيا بتبريرات متغيّرة(

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق