]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

المقاربة الدبلوماسية الجزائرية لإدارة أزمة مالي

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 21:55:15
  • تقييم المقالة:

تعزّزت الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والجزائر في العام 2010 بالتوقيع على اتفاق المساعدة الجمركية المتبادلة ومعاهدة المساعدة القانونية المتبادلة، وفي فيفري 2011، شكّل البلدان فريق اتصال ثنائي بشأن مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني، وتتعزّز أهمية الجزائر في مجال الأمن عبر مجموعة من الشراكات الدفاعية مع دول أوروبية عدّة من بينها بريطانيا وألمانيا، (ومع ذلك، لاتزال علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً فرنسا، متوتّرة لأسباب تاريخية وجيوسياسية، وترى الجزائر أن فرنسا وحلفاءها في المنطقة، أو بمعنىً آخر المغرب، تشكّل أكبر عقبة في سعيها إلى الهيمنة الإقليمية، وهي ركن أساسي أيضاً في مجموعة من المؤسّسات متعدّدة الأطراف، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي.

 مع كل سمات القوة هذه، تعتبر الجزائر، بطبيعة الحال، طرفاً فاعلاً لاغنى عنه في منطقة الساحل. ربما تكون قيادتها كناية عن "مجموعة من الأشخاص حادّي الطباع والمصابين بجنون الارتياب"، كما كتب السفير الأميركي السابق في الجزائر روبرت فورد في برقية دبلوماسية في العام 2008، لكن أهميتها ضرورية في مكافحة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.([1])  

 حتى المسؤولين الأمنيون الأميركيين، الذين يبدو واضحاً أنهم الأكثر ميلا للجزائر ويؤيّدون تولّي الجزائر زمام الزعامة الإقليمية، غير واثقين من أن البلاد مستعدّة لإدارة شؤون فنائها الخلفي،حيث صوّر ضابط كبير في قيادة "أفريكوم" الجزائر كقوة إقليمية متردّدة يصعب فهم تطلّعاتها وتصرّفاتها لأنها تختلف وفقاً لحجم القضية. إذ يمكن أن تكون البلاد في بعض الأحيان مفيدة جداً في دعم عمليات تبادل المعلومات والمراقبة الأميركية في منطقة الساحل، ولكنها غير متعاونة في أحيان أخرى، حيث تحجب بعض المعلومات الحيوية حول أنشطة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، و لا تفعل شيئاً يذكر لرصد ومراقبة خطوط الإمداد اللوجستي للجماعات المتطرّفة المسلحة في منطقة الساحل([2]).

    استهجن المسؤولون الجزائريون القراءة  الخاطئة السائدة لدور بلادهم ومهماتها في منطقة الساحل، وهم يقولون إن الجزائر قدّمت أكثر من أي بلد آخر لدعم هدف تحقيق الأمن والسلام في المنطقة، والمساهمة بنشاط في حلّ النزاعات في مالي، وجرى توقيع كل الاتفاقات السابقة في الجزائر العاصمة، وفي الصراع الحالي، تستضيف الجزائر أكثر من 30 ألف لاجئ، وتبرّعت بأطنان من الأغذية والأدوية لمخيمات أخرى في موريتانيا والنيجر، كما ضغطت على حركة تحرير أزواد لإطلاق سراح عشرات الجنود الماليين،ومع ذلك، النظام الجزائري قلق للغاية من الانزلاق إلى مستنقع صحراوي يمكن أن تكون له آثار كارثيّة على استقراره الداخلي([3]).

 

منطقة الساحل تمثل الحزام الأمني الجنوبي للجزائر التي تسعى جاهدة لمواجهة التحديات والتهديدات الكبرى للمنطقة على الصعيدين الدبلوماسي والأمني، ،كما أن تزايد التدخل الأجنبي، وتحديدا الفرنسي والأمريكي، سيحول دون ضمان الاستقرار لمنطقة الساحل الصحراوي بفعل الرهانات الجيوسياسية أو ما يسمى ب'' رهانات الموارد"

تعتبر منطقة الساحل بمثابة الحزام الأمني الجنوبي للجزائر، وذلك لما تشكله من عمق جيواستراتيجي وتهديدات أمنية لاستقرار الأمن الوطني، حيث يعد الشريط الساحلي الصحراوي قضية حيوية بالنسبة للأمن القومي الجزائري، نظرا للمميزات الخاصة التي تطبع المنطقة وتحديدا فيما يرتبط بفشل الدول وهشاشة نظامها من جهة، يضاف إليها شساعة الرقعة الجغرافية للمنطقة الصحراوية مما يصعب على دول الساحل ضبط الاستقرار الأمني وتحقيق الإشباع والتماسك الاجتماعيين لتجسيد المشاريع التنموية· وتعتبر جملة هذه المميزات بمثابة التحديات والتهديدات الأمنية الكبرى للأمن الوطني وهو الأمر الذي يطرح مجموعة من المشاريع الوطنية والإقليمية([4]).

       حيث عملت الولايات المتحدة الأميركية على تعزيز تواجدها في القارة الافريقية ككل و ليس فقط منطقة الساحل،  تجسيدا لمشروعالقرن الأميركي الجديد PROJECT FOR A NEW AMERICAN CENTURY الذي ظهر سنة 1997 و هو المشروع الذي مولته شركة برادلي  والذي أنتجته "براميل الفكر" think tanksالأميركية والذي من بين أعضاءه نجد دونالد رامسفيلد، ديك تشيني، و نخبة المركب الصناعي العسكري الأميركي والشركات النفطية العملاقة...وغيرهم ،انطلق مع الأول من أكتوبر 2008  النشاط الفعلي لـ"القيادة الأفريقية" التي أحدثتها الولايات المتحدة لكي تكون القارة الأفريقية في محور الأجندة الأميركية للهيمنة العالمية.

      وأتت الخطوة تنفيذا لآخر قرار اتخذه وزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد قبل مغادرة البنتاغون، وتشمل دائرة تدخل "أفريكوم" أو "أفريك كوماندمينت"، المؤلفة من ألف عنصر موزعين على ثلاث قيادات فرعية في كامل القارة الأفريقية (عدا مصر التي تتبع للقيادة المركزية في ميامي)، إلى جانب جزر في المحيط الهندي مثل سيشيل ومدغشقر وجزر القُمر، من بين برامج أفريكوم" نجد: أولا تدريب القوات على حفظ السلام في إطار برنامج "أكوتا" للتدريب والمساعدة، وثانيا "أيمت" أي برنامج التدريب والتعليم العسكري الدولي، وكان الرئيس الأميركي السابق جورج .و. بوش قد استجاب لضغوط استمرت سنوات في صلب المؤسسة العسكرية الأميركية، بالإعلان يوم 6 فيفري 2007 عن قرار سبق أن اتُخذ قبل سنة في الحقيقة، ويخص تكوين مركز مستقل للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا بعدما كانت مرتبطة بقيادة القوات الأميركية في أوروبا([5]).

الجزائر تتعامل وفق إستراتيجية محكمة لإيجاد حل لأزمة شمال مالي بعيدا عن طبول الحرب التي تدقها دول «الإكواس» بإيعاز من أطراف دولية معينة وعلى رأسها فرنسا، حيث يرى الكثير من المتتبعين أن الدبلوماسية الجزائرية تسعى إلى إيجاد حل للأزمة المالية من خلال ثلاثة محاور أساسية يتقدمها الحل السلمي الداخلي دون أي تدخل أجنبي، حيث ترى الجزائر أن أي تدخل أجنبي تهديد لأمن واستقرار الجزائر، وهو ما جاء على لسان الوزير الأول السابق أحمد أويحيى في حوار مع جريدة el moujahidالمجاهد  عندما قال «أي تدخل أجنبي في مالي، سيمثل تهديدا أمنيا مباشرا للجزائر»([6])، وهو الكلام نفسه، الذي ذهب إليه عبد القادر مساهل الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية الذي قال بشكل واضح «الوحدة الترابية لمالي غير قابلة للتفاوض»([7]).

أن أهم محور تركز عليه الدبلوماسية الجزائرية هو استبعاد أي تدخل أجنبي في شمال مالي خاصة أن منطقة الساحل تعرف أنها ساحة للتنافس الاستراتيجي العالمي خصوصا الأمريكي والفرنسي، فالجزائر رفضت من قبل إيواء القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» بل وسعت لإقناع دول إفريقية بعدم إيوائها، ومن هنا تأتي أهمية التنسيق الأمني المحلي، بين الدول المعنية فقط دون غيرها وهو ما تحاول الجزائر القيام به لتجنب أي وجود أجنبي مهما كانت طبيعته في منطقة جد حساسة للجزائر، التي ترى أن التدخل الأجنبي سيوسع رقعة التهديدات الأمنية وسيضاعف من الأزمة، حيث تتخذه الجماعات الجهادية المتشددة غطاء لإضفاء الشرعية على أعمالها وجلب الجهاديين للمنطقة من كل أنحاء العالم، وبالتالي فإن خصوصية الجزائر تكمن في اضطلاعها بمهام مكافحة الإرهاب في الداخل، ويقينها أن التدخل الأجنبي إنما يغذي الأزمات ولا يجد لها حلا، لذلك فإن التحرك الجزائري يبدو محكوما باحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، وقد حرصت الجزائر منذ سنوات على أن تكون وساطتها الدبلوماسية محكومة بمبدأ احترام الوحدة الترابية للجوار والحل عن طريق الحوار المباشر مع جميع الأطراف، وهو الحل الذي تركز عليه دبلوماسيتها لوقف الخطر القادم من شمال مالي

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق