]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدبلوماسية الجزائرية

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 21:54:10
  • تقييم المقالة:

 أن المقاربة الجزائرية لحل أزمة مالي اعتمدت على مبدا عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول بالإضافة الى تشجيع الحل السياسي بدلا من الحل العسكري ورفض التدخل الأجنبي في المنطقة.

ويظهر هذا الاستنفار الدبلوماسي الذي تجسد في الجولات المتعددة التي يقوم بها الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية، عبد القادر مساهل، إلى دول الجوار والدول الكبرى، حيث تخشى الجزائر من خروج الأزمة المالية عن نطاق السيطرة، و تحول مالي إلى «ساحة جهاد» عالمي ما يؤثر على أمن دول الجوار وعلى رأسها الجزائر، خاصة إذا لم تفرق الضربات العسكرية الفرنسية بين "الجماعات الإرهابية" و المدنيين. ([1])

تعد المقاربة الجزائرية للخروج من الازمة في مالي الأكثر نجاعة من خلال التأكيد على أن يكون الماليون المبادرين الاوائل في البحث عن حلول لمشاكلهم. و عليه فان تصور الديبلوماسية الجزائرية يجمع حوله أغلبية القوى الكبرى لوجود مخرج للأزمة في مالي التي تحتل شمالها مجموعات مسلحة ([2]).

اذ توصي هذه المقاربة بالإحاطة بالجوانب التي يجب أخذها بعين الاعتبار في تحديد استراتيجية على مستوى الأمم المتحدة، و ترى الجزائر في هذا الخصوص انه من أجل الحصول على أفضل فرص النجاح فان البحث عن مخرج للازمة في مالي ينبغي أن يتم في ظل احترام بعض الشروط.

و يتعلق الأمر أولا بأن الماليين هم الحلقة المحورية في البحث عن حلول لمشاكلهم و أن الأمر يتعلق بالمساعدة و الدعم مع تعزيز إمكاناتهم الوطنية، أما الجانب الثاني فيتلخص في أن تتفق الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي على اجندة واحدة و مسار أوحد لجهودهم تأخذ بعين الاعتبار إرادة الماليين وصلاحيات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا و كذا مصالح الأمن الوطني لدول الميدان المجاورة لمالي (الجزائر و النيجر و موريتانيا)(([3].

و أكد كذلك على ضرورة الأخذ بالحسبان بمسؤوليات الإشراف و التنسيق المنوطة بالاتحاد الإفريقي في مجال الحفاظ على السلم والأمن و الدعم المنتظر من الأمم المتحدة. أما بخصوص النقطة الثالثة التي رافعت من أجلها الجزائر فتتلخص في ضرورة التوصل إلى حل سياسي تفاوضي في اقرب الآجال الممكنة و ذلك لتفادي أي انزلاق يجر معه الأطراف التي تنبذ بشكل صريح الإرهاب و الجريمة الدولية المنظمة و يرفضون أي مساس بالسلامة الترابية لمالي.
في هذا الصدد أكد الجنرال الأمريكي" كارتر ف. هامCarter.F. Ham" القائد الأعلى لقيادة القوات المسلحة الأمريكية بإفريقيا (أفريكوم) أن الولايات المتحدة "ليس لها نفس فهم "الجزائر فيما يخص ما يجري في مالي و لذلك -كما قال- "نحن نحاول فهم الدور الذي تضطلع به جماعة أنصار الدين أو ذلك الخاص بحركة التوحيد و الجهاد في غرب إفريقيا أو الحركة الوطنية لتحرير الأزواد".. ([4]).

المتتبع للوضع في المنطقة يدرك حقيقة أنه لا تزال مستويات التفاعل مع تطورات الوضع الميداني محدودة، ذلك أن الجزائر التي تعتبر القوة العسكرية الإقليمية الأهم ترفض وبشكل شبه مقدس، أي عمل عسكري خارج حدودها، كما تعترض على كل صيغة للتعاون مع أطراف أخرى من خارج دول الميدان قد يكون من انعكاساتها المباشرة نشر قوات أجنبية على حدودها. ([5])

على صعيد آخر حاولت الجزائر، مبكرًا، ربط اتصالات مباشرة ومتكررة مع جماعتي أنصار الدين والتوحيد والجهاد في مسعى إلى مهادنتها من أجل الحصول على تحرير دبلوماسييها الثلاثة المختطفين من قنصليتها في غاوو12 يوم 5 أفريل 2012 ، ولم تفلح الضغوط الفرنسية المتواصلة والتي كان آخرها في 5 جوان 2012 بمناسبة زيارة وزير الخارجية الفرنسي ، لوران فابيس، في حمل الجزائر على مراجعة موقفها من العمل العسكري المحتمل لتحرير الشمال المالي و"تطهيره" من العناصر الجهادية، ولا تزال الجزائر تصر على تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتجاوز الأزمة السياسية في باماكو ومشكلة الشمال المالي مع إمكانية النظر في السبل الأخرى الكفيلة بتقزيم القاعدة في المنطقة([6]).

     في انعطاف غير متوقع، قررت الجزائر تغيير موقفها من الصراع الدائر في شمال مالي من تحاشي الحسم العسكري إلى تشكيل قوة تدخل قوامها أربعون ألف جندي والتنسيق مع دول المنطقة والقوى الدولية لمطاردة الجماعات المرتبطة بتنظيم "القاعدة" في المناطق المالية المحاذية لأراضيها، وقالت وسائل الإعلام الجزائرية اليوم إن هيئة الأركان في دول الميدان، وهو يضم كل من النيجر وموريتانيا ومالي وبوركينا فاسو، إلى جانب الجزائر، على السماح بـ"المطاردة الساخنة للجماعات الإرهابية العابرة للحدود" في إشارة إلى الجماعات المسلحة التي سيطرت على شمال مالي.

وأوضحت الجزائر أن المطاردات ستتم في المناطق الصحراوية المفتوحة، لكن بعد "إبلاغ الدولة التي تقع المطاردة على أرضها وبشرط عدم وجود قوات نظامية جاهزة لاعتراضها في البلد الذي تفر إليه". وبهذه الخطوة خالفت الجزائر سياستها التقليدية في مجال مكافحة الإرهاب، القائمة على تكفل كل بلد بشؤونه الأمنية بنفسه. وكان إقليم أزواد شمال مالي سقط في أواخر مارس 2012 بأيدي مجموعات مسلحة قبل أن يصبح بأيدي حركات إسلامية مسلحة في مقدمتها جماعة أنصار الدين، وحركة التوحيد والجهاد وتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"([7]).

كما أوضح وزير الاتصال وسفير الجزائر الأسبق في اسبانيا، عبد العزيز رحابي، أن الجزائر أدركت أن موقفها سوف لن يصمد أمام انحياز الأربعة الكبار، الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين، نحو الحل العسكري، وهو ما حتم عليها مراجعة موقفها، لأنها "لا تملك من النفوذ والأدوات ما يمكنها من الدفاع عن موقفها الذي لا يعدو أن يكون ثابتا من ثوابتها الدبلوماسية".([8])

حقّق التدخّل العسكري الفرنسيّ في مالي على الأقلّ اثنين من أهدافه المعلنة، وهما: وقف تقدّم المجموعات الإسلامية المتطرّفة نحو جنوب البلاد وتهديد العاصمة بماكو، وتحرير معظم المدن الرئيسة في الشمال ممّا دفع هذه المجموعات إلى اللجوء إلى مناطقَ جبلية وعرة في الشمال الشرقيّ لمالي على الحدود الجزائرية. وقد تسعى هذه المجموعات إلى تنفيذ هجمات في إطار حرب عصابات ضدّ القوّات الفرنسية والقوّات المساندة لها، علاوةً على إمكانية تنفيذ عمليات ضدّ مراكزَ حسّاسة (في صناعة النفط والغاز والتعدين) في دول الجوار الجغرافي للساحل الأفريقي، على نموذج عملية عين أمناس الأخيرة في الجزائر([9]).

 

وعلى الرغم من تصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأنّ فرنسا لن تغرق في "مستنقعٍ" جديد في مالي، بعد أن سحبت قوّاتها من المستنقع الأفغاني، نظرًا لأنّها تحظى بدعم الشعب المالي والاتّحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، فنجاح القواّت الفرنسيّة والأفريقيّة في إعادة الاستقرار في مالي يتوقّف على عاملين: أوّلهما مصير التحالف بين هذه المجموعات والحركات الطوارقية المتمرّدة؛ أمّا ثانيهما فهو إيجاد حلٍّ شامل وعادل لمطالب الطوارق، من خلال عملية سياسية شاملة في مالي، تسمح ببناء نظامٍ ديمقراطي يستوعب جميع أطياف المجتمع الماليّ وخاصّةً الطوارق الذين يعانون من التهميش والإقصاء([10]).

يمكن القول أن "الغرب فرض منطقه باعتباره يملك القوة"، في ظل عدم اهتمام كل من الصين وروسيا، اللتان لا تنظران إلى منطقة الساحل باعتبارها منطقة نفوذ حيوي بالنسبة إليهما، وتجاهل الجزائر منطقة الساحل تماما، حيث أن "الرئيس عبد العزيز بوتفليقة زار فرنسا سبع مرات، لكنه لم يزر مالي ولو مرة واحدة، على عكس نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند.

كما أن ممانعة الجزائر ووقوفها ضد الحل العسكري لحل الأزمة المالية، أصبح بدون جدوى، بعد أن طالبت الحكومة المالية، الأمم المتحدة باستصدار قرار يجيز استعمال القوة ضد الجماعات الإسلامية المسلحة التي تسيطر على المناطق الشمالية في مالي، وانخراط "المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا" في هذا المسعى، وإعلان فرنسا استعدادها لتوفير الدعم اللوجيستي لأي عمل عسكري وهو ما قامت به بالفعل من خلال التدخل عسكريا في مالي



 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق