]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدبلوماسية الجزائرية تجاه أزمة مالي

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 21:52:23
  • تقييم المقالة:

نظراً إلى قوتها العسكرية وتفوقها الاقتصادي ومعرفتها الوثيقة بالصراع في مالي فإن لدى الجزائر القدرة على المساهمة في حلّ النزاعات في البلاد. وتحذيراتها من تدخّل عسكري متسرّع سليمة، كما هو تأكيدها على دعم عملية الانتقال السياسي في باماكو وتوفير المساعدات الغذائية المباشرة إلى البلاد. ومع ذلك، يجب على الجزائر أن تستكمل هذا بجهد صادق لتنسيق أعمالها مع جيرانها، ويجب أن تستخدم نفوذها لدى جماعة أنصار الدين وزعيمها إياد أغ غالي لقطع علاقاته مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي والتفاوض على صفقة سياسية مع باماكو. كما ينبغي على الجزائر توظيف قدراتها العسكرية وفي مجال مكافحة الإرهاب لمراقبة حدودها الجنوبية على نحو أفضل ومنع التداعيات القادمة من شمال مالي.

 

ينبغي على الجزائر أن تسعى أيضاً إلى السيطرة على الموارد (الوقود والفحم) التي تساعد هذه الجماعات المسلحة المختلفة على الازدهار، من دون هذا الإجراء، سيكون من الصعب إضعاف قدرات تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وتعطيل العمليات اللوجستية في مالي، عليها كذلك مسؤولية في تعزيز لجنة عمليات الأركان المشتركة وجعلها منبراً لتبادل المعلومات الاستخباراتية الحقيقية وتنسيق مكافحة الإرهاب. في هذا الوقت المضطرب، سيستفيد الجزائريون من إعادة المغرب (القوة الإقليمية الأخرى) إلى الحظيرة([1]).

 إنالدورالجزائريفيالساحلالإفريقييرتبطأساسابطبيعةالتهديداتالأمنيةفيهذا الأخيرومدىتأثيرهاعلىالحدودالجنوبيةللجزائر، فإذاأخذنابالفكرةالتيمفادهاأنالتهديدات الأمنيةفيالساحلالإفريقيليستبالخطورةالتيتصورهاالولاياتالمتحدةوأنهذهالأخيرة تضخممنحجمهذهالتهديداتلتجدمبرراللتدخلفيالمنطقةمناجلأهدافومصالحقومية أمريكيةبالدرجةالأول،فإنالتهديداتالقائمةفعلافيالمنطقةوالتيتحاولالجزائرجاهدةمع دولالإقليمعلىمكافحتهاتشكلتحدياللأهدافالأمريكيةوذلكانطلاقامننقطتينرئيسيتين:

-    لأنالجهودالجزائريةوالإقليميةللحدمنولمكافحةالتهديداتالأمنيةفيالساحل الإفريقي،فيحالةنجاحهافيالتخلصأوحتىالتقليلمنحدةوانتشارهذهالتهديدات بماسيخلقنوعامنالاستقرارالأمنيفيالمنطقة،سوفتفقدالأطراف الخارجيةمبررها الذيتسعىمنخلالهلتحقيقأهدافهاالإستراتيجيةفيالساحلالإفريقي.   -    لأندولالساحلالإفريقيإنوجدتفيتعاونهامعالجزائرسيأتيبنتائجايجابية ويحسنمنالوضعالأمنيفيدولهمويحققلهمالاستقرار،فإنهالنتكونبحاجةإلى التعاونمعالولاياتالمتحدةالأمريكية و  فرنسا،خاصةوانهذهالدولمتخوفةمنالاهتمام الأمريكيالمتزايدبمنطقتهموالذيمنالممكنأنيتحولإلىتدخلعسكريكماحدث معأفغانستانوقدزادتهذهالمخاوفبصفةاخصبعدإنشاءالقيادةالعسكرية الخاصةبإفريقياAfricom  التيرفضتهذهالدولأنيكونمقرهاعلىأراضيها.  

ولأنالجزائررفضتدائماأنيكونهناكأيتدخلأجنبيفيشؤونهاالداخلية،فهي كذلككانتمنابرزالدولالرافضةلإقامةالقيادةالأمريكيةفيالجزائر،وأصبحتتفعلمن نشاطاتهافيالساحلالإفريقيوتعززتعاونهامعدولهتفاديالأيتدخلأجنبيفيهذهالدول قدينعكسعليها،فيظلعدوىالتهديداتالأمنيةفيالساحلعلىالحدودالجنوبيةالجزائرية([2]) .

 

     وإنكانتالجهودالجزائريةالأمنيةفيالساحلالإفريقيترجع إلىسنواتالتسعيناتمنخلالالأطروالاتفاقياتالتيكانتوسيطافعالافيهامنأجلتسوية النزاعات في المنطقة ،فإنتلكالجهودقدتوالتكذلكفيمايخصمعالجة* مشاكلالتوارقفيماليوالنيجر التهديداتالجديدةفيالساحلالإفريقيالمتعلقةبالعملياتالإرهابيةخاصةفيمجالخطف الأجانبومختلفأشكالالجريمةالمنظمةكذلك،فالجزائراستطاعتأنتكونوراءاللائحة الأمميةالتيتحرّم و تجرّمدفعالفديةللإرهابيينلقاءالإفراجعنالرهائنوذلكمنأجلتجفيف منابع الأموالالتيتتغذىعليهانشاطاتالتنظيماتالإرهابيةفيالمنطقة،وقدتولدهذاالاقتراح الجزائريحولتحريمالفديةعنمؤتمراتعقدهامجموعةمنالخبراءفيمحاربةمصادر تمويلالإرهابفيإطار" المركزالإفريقيللدراساتوالبحوثحولالإرهابالذييوجدمقره بالجزائر. ثمطورتاللائحةداخلالاتحادالإفريقيفيجويلية2009 فيمؤتمر"سرت"، ليخرجالقراربتحريمدفعالفديةمقابلتحريرالرهائنعلىمستوىمجلسالأمنفي 17 . ديسمبر2009([3]).

    و حسب رأينا فان كل هذه العوامل تساهم بدرجة كبيرة في تقييم و تحديد مستقبل المقاربة الجزائرية تجاه أزمة مالي ومنطقة الساحل ككل و الذي يحتمل سيناريوهين رئيسيين:

ü    السناريو الأول: و هو استمرار الوضع القائم للمقاربة الدبلوماسية الجزائرية تجاه الساحل الافريقي. ü  السيناريو الثاني:وهو تزايد اهتمام الجزائر بالساحل الافريقي على خلفية المنحى التصاعدي للأزمات و التهديدات القادمة من المنطقة.

أما سيناريو التهميش فهو وارد أيضا نظرا لعدم اهتمام الجزائر بالمنطقة في الوقت الراهن وعدم قدرة الجزائر على فرض أجندتها الدبلوماسية، بالإضافة الى وجود أطراف أخرى خارجية الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا و الصين خصوصا من الناحية الاقتصادية بالإضافة الى تهديد الجماعات الارهابية المختلفة التي هي في تزايد مستمر.

كدلك لوجود عدد من الأسباب الأخرى يمكن تلخيصها فيما يلي:

-         الوضعالأمنيفيالساحلالإفريقي. -         سياساتدولالجوارفيالساحلالإفريقي. -         المنافسةالدوليةفيالساحلالإفريقي. -    مدىالتغيروالاستمراريةفيالسياسةالأمريكية و الفرنسية و الصينيةتجاهالساحلالإفريقيمعاحتمال تدخل أطراف أخرى جديدة.

        الموقع الجيوستراتيجي للجزائر بين البحر المتوسط شمالا ومنطقة الساحل جنوبا، تمثل بوابة إفريقيا، كما تحوي الجزائر على موارد طاقوية حيوية واحتياطي نقدي هائل مقارنة بوضع دول أوروبية أو مغاربية محيطة بها، قوة عسكرية وأمنية منضبطة واكتسبت خبرة في إدارة مكافحة الإرهاب وتحاول أن تبني منظومة إقليمية أمنية في الساحل، لكن كل هذه العناصر المشكلة للقوة الجزائرية هي بحاجة إلى القدرة لترجمتها في محيطها الجيوسياسي.

 فالدبلوماسية الجزائرية تواجه مجموعة من المشاريع الدولية والإقليمية، مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، البحث عن قاعدة عسكرية لأفريكوم، والإشكالية المطروحة: هل يمكن أن نترجم عناصر القوة الجزائرية إلى التأثير في هذه المشاريع الدولية؟ بالمقابل، الدبلوماسية الجزائرية لا تملك عنصر قوة إضافي يسندها وهي القوة الإعلامية الناعمة في عصر الفضائيات وجيل الفايسبوك، وبالتالي مكانة الجزائر دبلوماسيا تحسب بمتغيرات ثابتة لكن سرعة التغيير سريعة جدا، ونموذج الانتفاضة في تونس والتحالف الدولي والإقليمي ضد نظام القذافي أثبت إلى أي مدى تفتقد  الدبلوماسية الجزائرية إلى سرعة التكيف في محيط يحسب بالمصالح ويعيد ترتيب الخريطة الجيوسياسية وفق منطق سايكس بيكو([4]).

عرفت الدبلوماسية الجزائرية نشاطا كبيرا على جميع الاصعدة حيث زادت من وثيرتها على المستويين الاقليمي و الدولي سعيا لإيجاد حلول لمختلف النزاعات سيما في منطقة الساحل والازمة التي يعرفها شمال مالي و أثارها على مجموع دول الجوار.

و وفاء منها لمبادئها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول بلورت الجزائر مقاربة "براغماتية" للخروج من الازمة في مالي مع الاحاطة بالجوانب التي ينبغي اخذها بعين الاعتبار في تحديد استراتيجية خاصة بالساحل.

و تقضي هذه المقاربة التي حظيت "بدعم كامل" من مجلس الامن الاممي بإيجاد حل سياسي تفاوضي يشرك جميع الفاعلين الذين ينبذون صراحة الارهاب و الجريمة الدولية المنظمة ويرفضون اي مساس بالسلامة الترابية لمالي.

ومن أجل الحصول على أفضل فرص النجاح فانه يجب تجسيد هذا المسعى في ظل احترام بعض الشروط من بينها ان الماليين هم اول المعنيين بإيجاد حلول لمشاكلهم و ان الامر يتعلق بالمساعدة والدعم من خلال تعزيز امكاناتهم الوطنية.

و لتجسيد هذا المسعى ينبغي ان يحظى الفاعلون في المجتمع الدولي بأجندة مشتركة وأن تتم جهودهم حسب خطة واحدة تأخذ بعين الاعتبار ارادة الماليين وصلاحيات المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا و كذا مصالح الامن والوطني للبلدان المجاورة لمالي وهي الجزائر و النيجر وموريتانيا([5]).

كما ينبغي الاخذ بالحسبان مسؤوليات الاشراف والتنسيق المنوطة بالاتحاد الافريقي في مجال الحفاظ على السلم و الامن و الدعم المنتظر من الامم المتحدة في هذا المجال.

و قد اكدت الجزائر في هذا الخصوص على انها ستظل ملتزمة الى جانب مالي الى غاية عودة السلم و الامن و الاستقرار الى هذا البلد كما سبق وان فعلته خلال الازمات السابقة.

إلا ان الجزائر ترى بأن الاحداث الجارية في الساحل يجب ان لا تحول الانظار عن تحديد التهديد الحقيقي الذي يمثل خطرا على استقرار وأمن تلك المنطقة

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق