]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدبلوماسية الجزائرية و ازمة مالي

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 21:45:16
  • تقييم المقالة:
جاء انهيار النظام القديم في مالي أسرع من كل التوقّعات. فبعد أقلّ من ثلاثة أشهر من اندلاع الأزمة هناك في جانفي 2012، هُزِم الجيش المالي على نحو مفاجئ وغير متوقّع عندما حاول إخماد تمرّد في الشمال، وقد جرى دحره باتجاه الجنوب على يد مروحة متنوّعة من الجماعات المسلحة التي يجمعها تحالف فضفاض، ودفع انقلاب عسكري جرى في 22 مارس الرئيس أمادو توماني توريAmadou Toumani Touréإلى التواري عن الأنظار.

 

خلقت الأزمة في مالي تحدّياً كبيراً بالنسبة إلى الجزائر. ونظرا إلى مكانتها كقوة عسكرية إقليمية، ومعرفتها الوثيقة بديناميكيات الصراع في مالي، من المتوقّع أن تأخذ الجزائر زمام المبادرة في حلّ الصراع. لكن الجزائر المشغولة بعملية انتقال القيادة التي تلوح في الأفق، والتي تواجه سخطاً شعبياً في الداخل، وتخشى من ردّ فعل سلبي محتمل من جرّاء التدخّل العسكري في مالي، كانت أكثر تهيّباً وتردّداً وغموضاً مما يريدها المجتمع الدولي. ويُعزى هذا الموقف أيضاً إلى التزام البلاد الصارم والعنيد بمبدأ عدم التدخّل.

 

هو الحلقة الأضعف في منطقة الساحل والأكثر عرضة إلى زعزعة الاستقرار على يد الإسلام المتطرف.4  لابل حذّر بعضهم حذّروا من الاستياء الذي يجيش في صدور الماليين إزاء دولتهم الديمقراطية، في ظاهرها، والتي تعاني من خلل وظيفي شديد. فهم توقّعوا استئناف القتال العرقي في الشمال - الأمر الذي أرّق العاصمة مع ظهور حركات التمرّد الانفصالية بين حين وآخر منذ العام 1962 - حتى قبل اندلاع النزاع في ليبيا في شباط/فبراير 2011، بيد أن أحداً منهم لم يكن يتصوّر التسلسل الدراماتيكي للأحداث الذي شهد سيطرة متمرّدي الطوارق على الشمال وانهيار الحكومة في الجنوب. فالطوارق هم من الرعاة البربر الرحّل الذين ضغطوا منذ وقت طويل للحصول على الحكم الذاتي من الحكومة المركزية التي يتّهمونها بسوء الإدارة والتهميش، غير أنهم لم ينجحوا من قبل في زعزعة استقرار الدولة تماماً. ويعزى تفكّك مالي إلى هشاشة التركيبة السياسية فيها، والحوكمة الضعيفة وإهمال المناطق النائية، والتمرّد المستعر في الشمال، والذي تحوّل بسبب الحرب الليبية إلى تمرّد مسلح مكتمل.   قبل أن يرتدّ عليه الأمر بنتائج عكسية، وجد أمادو توماني توري، الذي تولّى رئاسة مالي بين عامي 2002 و2012، أن من الملائم اقتصادياً وسياسياً الاعتماد على شبكة فضفاضة من الجهات الفاعلة المشبوهة للاحتفاظ بالسيطرة على الشمال، بدلاً من دفع الثمن الضروري لتوسيع سلطة الدولة لتشمل المنطقة المتمرّدة. فقد استندت إستراتيجيته لمنع المناطق الشمالية الهامشية قليلة السكان والواسعة، كيدال وغاو وتمبكتو (والتي تشكّل ثلثي البلاد من حيث المساحة ولكن فيها 10٪ فقط من السكان) من الانزلاق إلى التمرّد المسلّح، على الاستعانة بالنخب المحلّية الانتهازية والفصائل المسلحة والميليشيات سهلة القياد للقيام بوظائف الدولة. وكان يشتبه على نطاق واسع أيضاً في أن لإدارة توري علاقات مع أنصار سياسيين وأصحاب أعمال مجرمين لهم صلات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي(AQIM)، وهو تنظيم إرهابي إجرامي هجين وعابر للحدود، انبثق عن حركة التمرّد الإسلامية التي قضت عليها الجزائر بين عامي 1992 و1998. 5   كان ينظر إلى التعاون بين هذه الجهات باعتباره ينطوي على منفعة متبادلة. فقد استفاد عرّابو توري وحلفاؤه بشكل كبير من الفساد والإيرادات المتحصّلة من النشاط الإجرامي العابر للحدود وسمحوا له بالاحتفاظ بالسلطة القضائية في باماكو في الأماكن غير الصالحة للعيش، وبتحييد الجماعات المسلحة المعادية.   في نهاية المطاف لم تكن هذه الإستراتيجية في الحوكمة قابلة للاستمرار. فقد أدّت إلى تفاقم التوتّرات العرقية والقبلية وأهملت المشاكل الهيكلية الخاصة بالتخلّف والفقر التي أنتجت ثورات العام 1963، والتسعينيات و2006-2009. والأسوأ من ذلك أنها كانت قائمة أيضاً على تحالفات هشّة لايمكن الاعتماد عليها.  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق