]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدبلوماسية أم الحرب

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 21:37:11
  • تقييم المقالة:

خياران لحل الأزمة.. الدبلوماسية أم الحرب؟

 

من الواضح لمن يتابع أزمة شمال مالي أن المواقف الإقليمية والدولية حول هذه الأزمة يتوزعها موقفان: الموقف الديبلوماسي الساعي إلى تغليب الحوار والجمع بين الأطراف المتصارعة حول طاولة واحدة، ومن أهم الدول الإقليمية الداعية إلى هذا التوجه الجزائر وموريتانيا وبوركينافاسو، وإلى حد ما الولايات المتحدة التي تقف موقفا متناغما مع هذا الموقف دون أن يكون متطابقا معه تماما.

 

أما الموقف الثاني فهو الداعي إلى حسم عسكري ويسعى إلى قيام حرب "سريعة" من شأنها –نظريا- طرد المسلحين الجهاديين من الشمال واستعادة مالي سيطرته على كامل ترابه. ويتحمس بعض أعضاء مجموعة الأكواس لهذا الموقف وعلى رأسهم النيجر والتشاد وكوت ديفوار ونيجيريا، وتساند فرنسا وجنوب إفريقيا والمملكة المغربية هذه المقاربة الداعية إلى الحسم العسكري.

 

تقوم المقاربة الدبلوماسية لحل مشكل شمال مالي على استراتيجية من الممكن قراءة بعض ملامحها؛ فهي استراتيجية تقوم في بدايتها على أساس سياسي يؤول إلى خيار عسكري في مرحلة لاحقة. فالمقاربة تقوم على تشجيع تنظيمات الطوارق المسلحة (جماعة أنصار والحركة الوطنية لتحرير أزواد) على الدخول في مفاوضات مباشرة مع حكومة بماكو في إطار اعتراف هذه التنظيمات بشرعية الدولة المالية، واعتراف بماكو بالمقابل، وبالسعي عبر المفاوضات، إلى إيجاد حلول سياسية واجتماعية لمظالم الطوارق التي طال عليها الأمد وظلت تراوح مكانها دون حل منذ استقلال مالي سنة 1960 لحد الساعة. ويمكن أن نصف هذه المقاربة بأنها تفعيل وتنشيط للعبة السياسية المالية من الداخل. وقد بدأت تطبيقات هذه المقاربة تظهر ميدانيا؛ فمنذ 4 ديسمبر/ كاون الأول 2012 جمع الرئيس البوركينابي بليز كومباوري، وسيط مجموعة الإكواس في أزمة مالي، بالعاصمة البوركينابية واغادوغو ثلاثة أطراف تمثل الحكومة المالية وجماعة أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزواد. وقد غابت عن حوار واغادوغو الأطراف المحسوبة على التنظيمات الجهادية؛ سواء تعلق الأمر بالقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي المتولدة أواخر عام 2006 من الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية لتصبح تنظيما مرتبطا فكريا بتنظيم القاعدة الأم. كما أبعدت حركة التوحيد والجهاد بغرب إفريقيا التي أعلن عنها لأول مرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2011 عن هذا الحوار. نجح كومباوري حتى الآن في جمع الأطراف الثلاثة وجها لوجه وإقناعهم بضرورة وضع حد للعنف بإقليم أزواد. ومن الواضح أن اجتماعات وغادوغو التي ما زالت في بداياتها لا تهدف إلى خلق تفاهم بين حكومة بماكو وبين المسلحين الطوارق بقدر ما تهدف إلى عزل العناصر الجهادية المحسوبة على تنظيم القاعدة في شمال مالي.

 

وقد عزز هذا التوجه نحو تشجيع الحل السياسي ولقاء أطرف الأزمة على طاولة واحدة ما دار ويدور في أروقة مجلس الأمن الدولي، وما جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي حذر من العواقب الوخيمة لأي حرب قد تشتعل في أزواد.

 

وتؤكد الدبلوماسية الجزائرية والموريتانية، وهو أمر يبدو أن الدوائر الدبلوماسية الأمريكية تتفهمه، على أن الخسائر البشرية لأي حرب ستقوم في شمالي ستكون خسائر هائلة خصوصا وأنه منذ اشتعال الأزمة وحتى الآن تشرد أكثر من 370 ألف شخص من بينهم 167 ألف شخص داخل مالي، كما فر آلاف اللاجئين الأزواديين إلى النيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو وجنوب الجزائر. وقد نجم عن هذا التطور وضع إنساني صعب تمثل في حدة الوضع الغذائي والصحي والتعليمي لهؤلاء المشردين واللاجئين. وفي حالة قيام الحرب فإن الوضع الإنساني سيتفاقم أكثر وسيزداد عدد المشردين في الداخلين وعدد اللاجئين إلى الخارج وهو أمر لن يكون في طاقة دول فقيرة كدول الساحل أن تستوعبه.

 

وموازاة مع التحرك الدبلوماسي الساعي إلى الجمع بين بعض أطراف أزمة شمال مالي فإن مجموعة الإكواس ومعها فرنسا وجنوب إفريقيا تسعى إلى تحقيق حل عسكري حاسم وسريع، وهو أمر من شأنه –لو نجح- أن يجعل بماكو تستعيد سيطرتها على الشمال المتمرد. وفي هذا السياق اتفقت قمة الإكواس المنعقدة بأبوجا في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 على خطة تدخل عسكرية سيتم بموجبها إنشاء قوة إقليمية مكونة من 3300 جندي، سيتم الاعتماد عليها لتحرير شمال مالي على أن تعزز وتساعد ميدانيا وقتاليا الجيش المالي. ومن المتوقع أن تقوم الدول الغربية وخصوصا فرنسا بدعم لوجيستي لهذه القوة، كما يتوقع أن تساهم بالمعلومات الاستخباراتية الضرورية بواسطة طائرات بدون طيار من شأنها أن توفر من المعلومات الاستخبارية ما تحتاجه القوة الإفريقية والمالية الموجودة على الأرض.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق