]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانسانية والضمير .. ما لا يجيده العرب

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 17:00:49
  • تقييم المقالة:

تعددت مفاهيم وتعاريف الانسانية حسب وجهات نظر الفلاسفة والمهتمون بالانسانيات واختلفوا في تفاصيلها وتفرعوا الا انهمعادوا واتفقوا على شكل شامل لها حيث فسروها على انها ..

كل شعور او احساس روحي منطلق من قيمة او مبدا اخلاقي كان او سلوكي صحيح يتطور في منتهاه الى فعل يتم تبادله او تعاطيه مع الحياة بكل محتواها ومفرداتها واسبابها وفق منظور الخير المطلق .

اما الضمير فقد كان تعريفهم له على انه قدرة الانسان على تمييز اي قول او فعل ما في إطار المحاسبة والمراقبة الذاتيه لمنطلقات فعله على اساس مفهوم الخير المطلق. 

وهم في هذا انما يقرون ان الاصل في الانسان هو الخير وهو كذلك ما اتفقت عليه كافة الاديان والشرائع السماوية من انه يولد على الفطرة والتي من اساسها الخير .

 ومن هنا ايضا كان اختزال الاسلام للتعريفان السابقان في القاعدة الذهبية " لا ضرر ولا ضرار "  وهو بهذا انما كان اكثر شمولا واكبر اتساعا في ايضاح الصورة الانسانية وما يجب ان تكون عليه ، لا ضرر ولا ضرار في كل المناحي وعلى كافة الصعد وايا كان المقابل فعلا او قولا بشريا او حركة حيوانية او ثابت حياتي " نبات او جماد " يجب ان يكون الانسان في تعاطيه الفعلي او العقلي القولي منطلقا في تعامله من اسس انسانيته وتعقله الذي فضله به تعالى على باقي مخلوقاته الارضية قبل اي شيئ اخر ايا كان نوع القول او الفعل المقابل وان حمل شرا حتى يضمن بقاء منطلقات الخير هي السائدة في التعاطي والتعامل البشري وعدم انطلاق الشراو بلوغه الى مديات ابعد من حيز الفعل المقابل .

وعليه، نجد ان الاسلام في عموم دعوته لمعتنقيه يدعو الى عدم الاكتفاء بالطقوس او الشعائر للاعتراف بكينونة المسلم الحق فلا معنى للتعاليم ولا العبادات إن لم تكن مقرونة بحركة صحيحة سليمة مبدئها ومنتهاها الخير للمقابل ، ايا كان هذا المقابل انسانا " بغض النظر عن حالاته الاخلاقية "، حيوانا ، نباتا او حتى جمادا ولعل لنا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الدليل الامثل والبرهان الاكمل في سياق ما ذكرعنه صلى الله عليه وسلم من احاديث او مواقف او افعال تثبت ان الاسلام دين انساني اكثر منه تعبدي ولا يمكن لمن يؤمن به حق الايمان ويعتقده تمام الاعتقاد الا ان يكون تطبيقا واقعيا لكل ما سبق وهو للاسف الشديد ما لا تراه في عموم هذه الامة ..    

فقد اثبتت الاحداث الاخيرة في البلدان العربية المصابة بداء الربيع العربي او تلك التي يكاد ان يلامسها ان العرب بالعموم امة بلا ضمير او انسانية وان هذان العنصران تحديدا لا تعرفها العرب وإن عرفتها لا تحسن التعامل بها بل لا نذهب بعيدا ان قلنا انه لا وجود لهما في الهوية الثقافيه الاجتماعية الانية والتي تمثلها البداوة بكل ثقلها حتى ولو ادعت غير ذلك .

فلو تتبعنا الطريقة التي تم ويتم بها التعامل بين الجميع سواء حكاما او محكومين وخصوصا بعد كل حدث كبير او ضخم يتضح لنا مدى بشاعة وبؤس وعمق المأساة الانسانية التي تعيشها هذه الشعوب ممثلة في انعدام ابسط الاسس العقلية لطريقة التعامل ناهيك عن الانسانية في التواصل بين الاطراف على كافة المستويات فالقوة والوحشية والدم والاجرام والقسوة عنوان رئيس مشترك للجميع وبين الجميع ومع الجميع وبكافة المستويات والفئات بل ان الامر في عموم هذه الامة اشبة بالغابة حيث القوي يتوحش على الضعيف والكبير يلغي الصغير بلا اي  استثنائات وبغض النظر عن اية عناوين بما فيها الدين .  

ومرد ذلك كما اسلفنا في مقالات سابقة الى الحالة الثقافية والهوية الاجتماعية التي نشأ وفطر عليها عموم افراد هذه الامة ونقصد بذلك بطبيعة الحال البداوة وتراثها الذي لا يمت بصلة الى اي من مبادئ الانسانية ناهيك عن مفاهيم الاسلام الذي لم يتمكن بما فيه من رقي سلوكي وسمو اخلاقي ورفعة تعامليه ان يتغلب على عقيدة البداوة وتفرعاتها من طائفية ومذهبية وعرقية وانتمائية والتي مما يبدو انها راسخه في تلافيف الباطن العربي ومنها وبها يتحرك الفرد في هذا المجتمع الكبير .

وعطفا على ما سبق فبأمكاننا القول ان العرب في عمومهم شعب لا يتحرك منحناه الادمي نحو الخير الا في حالات وجود قوة طاغية مؤثرة على حركته كما فعل الاسلام حين اعاد توجيه البوصلة الحياتية لهم نحو الخيرولكنها وتحت وقع ضغط الانا الداخلية المتمسكة بتراث البداوة عادت لتحيد عن طريق الاسلام الحقيقي وبالتالي الخير عموما لتعود سيرتها الاولى في الاتجاه المعاكس حيث عناوين الفساد والافساد والشر

ونهاية نراهم مقبلين على ما هو اسوء كون ان الفعل ورد الفعل المقابل لمعطى من هذا القبيل في الغالب الاعم يمكن ان يؤدي الى استمرار او استفحال الشر وبلوغه اقصى ما يمكن ان يبلغه مما يجعله عادة وتراثا مستشري لا يمكن الفكاك منه الا بدخول عامل اخر اكثر سطوة وقوة .. ليصدق فيهم المثل القائل ..

" يخافون  لا يخجلون " 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق