]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مصر واكتشاف الطريق الثوري

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-08-20 ، الوقت: 08:56:53
  • تقييم المقالة:

·         مصر واكتشاف الطريق الثوري

·         محمود فنون

·         20/8/2013

·         الرفيق سيد البدري الحترم :

·          إننا نأمل فعلا أن تستمر ثورة في مصر تكنس كل العلاقات الرجعية وترجماتها العربية والأجنبية ، وتكنس معها كل القوى الرجعية المحلية وتبني مصر الحرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا . ولكن هذا لم يظهر الآن ولم تظهر بوادره .

·          وأنا لا أثق بحكم عسكر مصر وعلى رأسهم السيسي وبالطبع لا أنحاز إلى حكم الإخوان فهم من مظاهر الردة الرجعية والثورة المضادة .

·         أنا انحاز للجماهير المصرية وهي الآن تبحث عن ذاتها بين خليط متناقض من التعبيرات السياسية  القيادية . تعبيرات سياسية يتصدرها اليمين في طرفي الصراع  ويخدعها .

·         إن رغبتنا القوية في تطهير مصر من الأخونة لا تكفي لأن نرى الجيش ثوريا وتقدميا ،فهو بقيادة ليست كذلك .

·         " هل ستكون مصر من يكتب نهاية الإمبراطورية الأمريكية مثلما أنهت من قبل اسطورة الإمبراطورية الإنجليزية ؟ "

·         إننا جميعا نأمل ذلك، بل ونرجوا أن يتمرغ رأسها في تراب مصر وسوريا وليبيا ... . ولكن هذا الرجاء وهذه الرغبة يجب أن لا تطغى على القراءة الدقيقة للواقع حاليا . في وقت سابق كان الجيش المصري  هو "الضباط الأحرار" وغيروا كل مبنى علاقات مصر من الداخل ومن الخارج ،ووجدوا حلفاء مناسبين متعاطفين مع أهدافهم وهذا غير موجود حاليا فالسيسي ليس عبد الناصر وهو ليس مثله الآن ولن يتمخض عنه لاحقا - ونحن من عايش الناصرية والتجربة نعرف بالضبط كيف نمت فكرتهم وتبلورت شيئا فشيئا ولكن عبر خطوات وإجراءات بدأوها بالقضاء على النظام الملكي وطريقته في الحكم، وأخذت تتدرج عبر مسار "التجربة والخطأ "ثم شكلت نهجا وطنيا تحرريا تقدميا .هنا التفّت حولها الجماهير في كل أنحاء مصر وتضامنت مع شعاراتها . وكما هو واضح ليس للحكم االعسكر حاليا شعارات، وكل ما لديهم هو ما أعلنوه في خارطة الطريق . وهم وجدوا الإخوان عقبة كبيرة وربما كانت بينهم وبين الإخوان تفاهمات على إخلاء رابعة والإعتصامات كما أفادت الكثير من وسائل الإعلام وكذلك مع وسطاء الغرب .

·         يتوجب أن لا نثق بوسطاء الغرب دوما فهم يدفعون باتجاه الصعود إلى الشجرة مع صعوبة النزول وأظنهم شجعوا طرفي الصراع على الصعود إلى الشجرة الجيش والإخوان . هنا انطلقت شرارات العنف القوية.

·          الإخوان أو تيارات متشددة منهم تؤمن بعودة مرسي كما يؤمن المسيحيين بعودة المسيح وقد عبؤوا قواعدهم بحكايات وقصص وأحلام وأوهام جعلتهم يعتقدون بعودة مرسي بل هم يكّفرون بينهم من لا يؤمن بهذه العودة . وهذا تكثيف مشدد لتمسكهم بالسلطة التي جربوها سنة كاملة.

·         كان من الواضح بعد مبارك أن الإخوان سيتصدروا اللوحة السياسية وسارعت الرجعية العربية لدعمهم ولكنها في ذات الوقت سارعت لدعم السلفيين وانبتتهم من الأرض سريعا حزبا سياسيا تمكن من حصد نسبة كبيرة من الأصوات . قلنا وقتها أن هذا العمل نوع من الضمانة للسعودية وغيرها من النظم المحافظة .

·         هل إنقلبت الرجعيات العربية على الإخوان وهل الرجعيات العربية في تناقض جوهري مع رغبات الغرب الذي سمح بتقدم التيارات الدينية ؟

·          

·          أن أمريكا والرجعيات العربية في معسكر واحد هو معسكر الأعداء .وإن التناقض في داخل هذا المعسكر لا يغير هوية أي طرف من أطرافه مهما بلغت حدة التناقضات الداخلية .فالنازية الألمانية لم تتحول إلى ند ثوري تقدمي حينما قاتلت أوروبا وأمريكا بل ظلت إمبريالية ورجعية ومعادية للشعوب وعنصرية وكذلك بريطانيا وفرنسا وأمريكا ،وكلا الطرفين كانا يتنازعان تقاسم العالم بينهما واستعمار واضطهاد الشعوب والطبقات الشعبية في بلادهم .

·         إن الثورات اليوم يتيمة وليس لها من نصير ثابت ومبدئي ونزيه سوى الجماهير الواعية .لم يعد هناك إتحاد سوفييتي .وإن البريكس ليس تحالفا متماسكا وقويا وصلبا ومع ذلك فإن اصطفاف الدول معه هو بداية نحو التقدم . وهذا الحلف يتعاطى مع الدول وليس مع الشعوب حتى الآن وهو ليس دائما منسجما مع ذاته .

·         يقول الرفيق عادل سمارة ليعطى الجيش فرصة .

·         لا أحد يمنع الجيش من ممارسة دوره فهو القوة الفاعلة ولكنني أفترض ضرورة التروي إلى أقصى الدرجات قبل إعطائه الغطاء دون معرفة الإتجاه الذي يدفع به ، فخارطة الطريق ليست برنامجا جديا للتحالف السياسي، ومصر بحاجة إلى ثورة وطنية ديموقراطية .

·         السيسي لم يقف خطيبا في الناس ويقول لهم تعالوا معا لإسترداد كرامتنا القومية ،أو إن مساعدة امريكا على جزمتي يتوجه بعلاقات مصر توجها جديدا، أو ليسقط كامب ديفد ويطرد السفارة الصهيونية ،  أو تعالوا لنبني اقتصادا وطنيا مستقلا أو يطرح أي شيء يحقق التفافا جماهيريا واسعا تنخرط فيه القوى التقدمية والثورية .

·         إن خارطة الطريق هي جانب إجرائي لا غير .

·         أما الإخوان والتيارات الدينية فهي قد أدخلت مصر في دائرة العنف بشكل متسارع وبدعم من أطراف الحلف المعادي لكلا طرفي الصراع.ومن المحتمل أن تتزايد وتائر العنف وليس كما يقول البعض بأن مصر ليست مثل سوريا .ونقول إن العنف قائم وليس بالضرورة أن يكون مثل سوريا أو غيرها .

·         هل يستطيع الجيش استئصال شأفة عنف التيارات الدينية وفرض الإستقرار الأمني في المجتمع المصري ؟

·         في مصر فسيفساء كذلك لمن يتمكن من استثارة التفرقة والنوازع – من زمان كان قيس ويمن واليوم سني ودرزي وشيعي وعلوي وكذلك هناك شرقي وغربي وشمالي وجنوبي ..

·         يتوجب على الثوريين أن يكونوا حذرين في رفع الصوت مع الجيش وفي نفس الوقت يستمروا برفع مطالبهم والضغط من أسفل من أجل المطالب الديموقراطية والوطنية والتقدم وكل المسائل المطلبية الملحة آنيا .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق