]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

المتآمرون.....

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2011-10-19 ، الوقت: 15:20:20
  • تقييم المقالة:

المتآمرون....

 بقلم: ولدان

بعد وداعنا المقتضب، أغْلَقَتِ الباب في وجهي من دون أن تَرْقُبَ كعادتها خُطَايَ تَبْتَعِدُ عن البيت، احسستُ بالجفاف والجفاء يسري في حديثها معي، بالرغم من اصطناعها لابتسامة صفراء حَاوَلَتْ من خلالها طمر ماقد اتضح جلياٍ لي عند استقبالها لي بمنزل العائلة الكبير، الذي استحوذت عليه مباشرة بعد هجرتي، بقيت انظر الى الباب الموصد في وجهي للحظات، وانا لا اكاد اصدق نفسي من فرط الذهول الذي اصابني، كيف لعمتي التي تربيت في حجرها، ونمت وسط اولادها، وبكيت على صدرها، ان تُخلِّفَني وراء هذا الباب الحديدي البارد دون ان تسألني عن وجهتي، عن مقصدي، عن مكان استقراري؟

ابت رجلاي التزحزح عن المكان وكأنهما تنتفضان على سوء معاملتي، شددت عزمي واعتصرت قلبي قبل ان يعتصرني الالم ورحلت اجر خيبتي.

تذكرت ايام كانت عمتي من احرص الناس على تعليمي، كانت تتشدد وتحرص على اجتهادي وترقب نتائجي اكثر من ترقبها لنتائج اولادها، ظننتها تخاف وتهتم لامري وأنها تنفذ وصية والدي، مما زادني عزيمة واصرارا على ان لا اخيب ظنها بي، لكنني لم اتفطن للسبب الا اليوم، تراها كانت تحضر للتخلص مني، لقد فرطت في تعليم ابنائها ووجهت طاقتها لي، لا لشيء سوى لانجح واكبرواحاول التطور بعيدا عن الوطن، بعيدا عنها وبعيدا عن البيت.

سرت لا ادري الى اين... فانا لا املك غيرها بيتا لي وسكنا لنفسي المتغربة المتعطشة لدفء العائلة، كانت عائلتي، هويتي، انتمائي....... بقيت كلماتها ترن في اذني وهي تجلب حذائي من الخزانة ايذانا لي بوقت الانصراف قائلة" من الافضل لك ان تنتبه جيدا لامتعتك...... فلا يجب الوثوق بعمال الفنادق، قد يفتشون امتعتك في غيابك وياخذون اشياءك القيمة، عليك ان لا تطيل المكوث هناك، وحاول ان تجد بيتا للايجار في اقرب مدة لتقضي فيه فترة عطلتك بامان....."

كان عدم ترحيبها بي واضحا من البداية، لانني لمست تعكر مزاجها ما ان سمعت بخبر رجوعي الى الوطن عند مهاتفتي لها ،احسستُ بصوتِها يضعفُ ويذبل، ما ان فاجأتها بموعد عودتي...... وبالرغم من احساسي ذاك، الا انني لم استسلم للوساوس، وفضَّلْتُ الاعتقاد بانها منزعجة من شيء ما لا يخصني.

ما ان وصلت الى احد مواقف السيارات، حتى صادفت ابن عمتي يحمل كيسا بيده ويهرول نحوي كي يلحق بي قبل ان استقل السيارة، رمى بالكيس على الارض وهرع الي يحتضنني ويقبل وجنتيَّ بحرارةٍ كادت ان تخترق عظم فكي، ابتسمتُ له ببراءةٍ وقُلتُ: لقد كنت لتوي بالمنزل ولم ارك,,,,!!!، فردَ عليَّ وهو لا يزالُ يلهثُ من التَّعَبِ: لقد احظرتُ لك حلواك المفضلة، جعلت زوجتي تعدها لك خلسة....

ضحكتُ وأنا اسمعُ ردَّهُ على سُؤالي...... هل لي ان احزن على عمتي التي تنصلت مني كما يتنصل اللحم من العظم؟ ام احزن على ضُعْفِ ابن عمتي الذي لم يستطع ان يواجه امه بمودتي؟.......  تركت الكيس مرميا على الارض وغادرت هربا من خجل داهمني فقضى على حنين سنواتٍ سخَّرْتُهُ لأجتمِعَ بِعَائِلَتِي وكاد ان يدمِّر مشرُوعَ نفَْيِي والتخلُّصِ مِنِّي.... لكن بالرغم من قسوة المؤامرة والتواطؤ، الاَّ انني نظرتُ الى نفسي فوجدتني أصبحت بفضل المؤامرة رجلا ناجحا طيبا قويا نظيفا من كل الدسائس......

                   بقلم: ولدان      

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق