]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحن أمة تستحق الموت

بواسطة: وئام البدعيش  |  بتاريخ: 2013-08-19 ، الوقت: 19:52:30
  • تقييم المقالة:

 


ثلاث مشاكل صنعها الإنسان العربي، فجعلت منه كائناً لا يستحق الحياة :

-         الدين والتجارة ...

-         طريقة التفكير النموذجية ...

-         الشعّارات والعلكة والرابط العجيب ...

 

اليوم نفسه  " كأنك يا بو زيد ما غزيت ":

لا يوم جديد، فكل يوم لا يختلف عن اليوم الذي قبله، وبتالي لا يوجد يوم جديد. فنحن نعيد اليوم نفسه نجتره كما تجتر الدواب الطعام. ننهض ثمّ نأكل، نلعب ، نعمل، ثمّ ننام ،  وهكذا دوليك.. لا شيء يتغير فينا إلا الوزن، وتأثير العمر الذي يمر ولا نشعر به. فنحن نكبر، ويظهر لنا ضرس العقل، ثم الشارب والذقن، ثم الرجولة، ثم بداية الشيخوخة، ثم الشيخوخة ثم القبر. ولا شيء يتغير ... فنحن نسقط إلى الحياة، وفي اليوم الثاني نسقط منها إلى القبر.

نحن أمة لا تستحق الحياة " الموت لنا ":

هكذا قال أحمد مطر في مقالته " الموت لنا ". بالنسبة " للموت لنا " أكيد ما في مشكلة، أما بالنسبة  لـ" نحن لا نستحق الحياة " لا أستطيع أن أجيبك لأني شخصياً لم أعش الحياة. فأنا أجتر نفس اليوم كل يوم، لكن لا أعتقد أن هذه الحياة التي نعيشها, أو بالأحرى التي لا نعيشها، هي الحياة الطبيعية للإنسان. فنحن كما قال أحمد مطر أيضاً، في أقصر قصه كتبها " أمة ولدت ولم تعش ثم ماتت " ...

الفرق بين الميت والحي، هو أن الميت لا يستطيع أن يقدم شيئاً، ونحن على نفس الشاكلة، لكن نستطيع ولا نقدم. لذلك نحن امة لا نستحق الحياة.

إذاً فلنبدأ بالمشاكل التي سببناها لأنفسنا..

الوصفة دينية ...


الدين هو الطريق الأسهل لكي تمسك مقود المجتمع, وتسير فيه أينما تريد. فعباءة الدين فضفاضة بشكل كبير, تجعلك تجد المبرر الكافي لما تريد بسهولة ويسر. " فقط " اختر ما تريده بشكل شخصي, أو ما تريده جماعتك, واعطِ بعض الفتاوى, وزودها ببعض الأحاديث, والسيّر, والآيات, التي لا يكون لها علاقة بالموضوع أصلاً, لزيادة المصداقية. وفي هذه الحال, لا تحتاج أن تطبخ الخبر على نار هادئة, ويجب على الذي يصدر الفتوى أن تكون ذقنه متناسبة مع حجم الفتوى, فذلك يزيد من المصداقية أيضا, أما بالنسبة للآذان الصاغية فهي كثيرة, وهي تعتمد على  طريقة التفكير, التي سنتكلم عنها في الفقرة التالية..


تجار الدين يا سيدي, في المقام الأول يشوهون الدين أكثر مما يجملونه. ثانياً, ينفرون الناس من الدين أكثر مما يقربونهم إليه. والأهم يغيرون طريقة تفكير المجتمع بواسطة هذا السلاح, ومن يقف في وجههم سيصبح كافر...

كثيراً ما عرّفنا من هو الإنسان, وما هي الإنسانية  في مقالات سابقة, وكنا نقول أن الإنسان لا يعبر عن الإنسانية, إلا إذا قدم شيئاً لها, أو تفاعل معها في الحد الأدنى, وقلنا أيضاً بأن العرب مؤخراً, كانوا في الحد الأدنى من هذا التفاعل. ولذلك كانوا بعيدين عن الإنسانية ... ولكنا كنا مخطئين بالتأكيد ..
فنحن قدمنا الكثير الكثير للإنسانية جمعاء, قدمنا طرق مختلفة ومتطورة للقتل وبأبشع الأشكال, والتي لا تخطر على بال إنسان ولكنها خطرت على بالنا .. قدمنا مثالاً واضحاً للتفرقة والعنصرية والطائفية .. قدمنا مثالاً واضحاً لحجار الشطرنج .. والقائمة تطول .  " للتاريخ ". مواهب عظيمة قدمتها أمتنا للعالم ولكن لا احد يقدر..

المشكلة الثانية في العقلية والعقول وطريقة التفكير ..

المشكلة الأساسية في طريقة التفكير غير المنطقية, وهذه الطريقة غير منطقية في التفكير, أغلب الظن أنها مقصودة, فنحن لا نفكر بشكل منطقي, ولا نحلل ولا نربط الأمور بشكل صحيح, وبحال فكرنا طبعاً, نفكر بكل موضوع على حدا " ودائماً نحن نبحث عن المشاكل وليس عن الحلول ..  وحتى إن وجدنا المشكلة, لا نشخصها بالشكل الأمثل ولا نجد لها حلاً فعلياً ...

كما أننا أيضا شعب " نكدي" نحب النكد, وحتى في قمة فرحنا نقول " الله يجيرنا من شر هل الضحكة! "  صحيح الضحكة لا تليق بالإنسان العربي, وكما قال الماغوط: الفرح ليس مهنتي . فنحن في ساعات فرحنا ننكش عن المشاكل نكش..

والصحيح أن أغلب المشاكل التي نعاني منها لكي نصبح بشراً مثل باقي البشر, صعبة الحل في الظرف الراهن, لأن من يتحكم بالحل هي طريقة التفكير العام, والمشكلة الأساسية في هذه الطريقة, وعقلنه هذه الطريقة, ومن يتحكم بها ..
لأنهم حوّلونا إلى قطيع لا نفكر ولا نشغل أدمعتنا, فقط نتعامل مع الإجابات المعلبة, والمتوارثة, وما يريدونه منا. أصبحت أدمعتنا عقيمة لا تنتج أفكاراً سوى أفكار القتل والإرهاب وردات الفعل الغوغائية ....

 

 

الشعارات الرنانة والعلكة, والرابط العجيب...

ما دخل الشعارات بالعلكة, الشعارات جميلة ومحفزة, والعلكة علاك على الفاضي, أما الرابط العجيب أن تتحول هذه الشعارات والقومية الزائدة, إلى علكة تعلك بها ليل نهار فتنسى - بقصد أو من دون قصد – أننا بشر, وأن لنا مقومات الإنسان الطبيعية, وحتى إذا تذكرت لا تستطيع أن تتكلم, فبلا شعور سيقف الجميع ضدك ويعتبروك خائناً ..... ولكننا لا نطالب بإلغاء هذه الشعارات لا سمح الله, ولكن ما دخل الشعارات بمقومات الحياة ... لماذا إذاً رفعنا بعض الشعارات الرنانة "تحرير. وحدة. وما بعرف شو.. وخصوصاً الشعارات القديمة, التي أكل وشرب, وعمل أمور أخرى, الزمن عليها " نموت من الجوع, ولا نملك أدنى مقومات الحياة والمواطنة.....

" فبعضهم يمسك الشعب من قرنية ببعض الشعارات الرنانة, والآخر يستجر لبنه إلى آخر نقطة "...

فقبل أن نرفع الشعارات الرنانة, لنستقطب العاطفة المتجذره فينا, علينا أن نوفر لأنفسنا المقومات الأساسية من حياة ... مثل رجل عاري يطالب بالثقافة ... بدل من أن يطالب بلباس قبل الثقافة... فالأكيد لا شيء يلغي شيء. مقومات الحياة, لا تلغي القومية والشعارات الرنانة ولكن لها الأولوية...

لقد تاجروا بنا حتى الموت من أجل ما أسموه المعركة...

 

الإنسان العربي بين حدين تجار الدين, وتجار الوطنية ...

تجار الشعارات والقومية. و تجار الدين, , وجهان لعملة واحدة, فمن يقف ضدهم أما سيعتبر خائن. أو كافر, فالأول. يفصّل القومية المثلى صعبة الحل, لكي يبقى في الواجهة وفي موضع الدفاع الدائم عن هذه القومية وهذه الشعارات. والثاني يتاجر بالدين, ويلون المكاسب الشخصية بصبغة دينه, ويفصّل الدين على مقايسة الخاصة, وأفكاره البدائية والجاهلية, ويحارب به...

 

عندما....

 قتلنا الإنسان عندما, سوقنا الدين بأبشع حله له, نتيجة تجار الدين, وعندما سوقنا الوطنية بأبهى حله, ونسينا مقومات الإنسان الطبيعة في الحياة ...

-         عندما قسمنا البشر وفق الأفكار دينية, والمشكلة أن هذه الأفكار مطاطية بشكل فظيع,  يأخذ كل شخص منها ما يشاء, ويدع ما يشاء, و يعتقد أنه على صواب  والآخرين على  خطأ.... فضاقت عندنا الرؤية... -         عندما زدنا الكراهية بين الناس, فبدل أن يأتي الدين ليجمع. أصبح الدين السبب الرئيسي للتفرقة والكره و الحقد ... -         عندما تحول الدين أداة بأيدي الضعفاء, على ذوي العقول, فأصبح الدين السيف يقطع به من جهة, ومرآة لغبائهم من جهة آخره... -         عندما تحولت القومية علكة نعلك بها, لكي ننسى الجوع والعطش, وحرارة الصيف و وبرودة الشتاء .. -         عندما: جعلناهم يركبون على ظهورنا, وجعلونا نجوع, ثم وضعوا أمامنا جزرة لكي نركض إلى ما لا نهاية ... -         عندما استطاعوا السيطرة على عقول السواد الأعظم من الناس. بالحجج الدينية والقومية, ومنعوهم أن يفكروا حتى بشكل أنساني.... -         عندما حجّموا قدرات العقل البشري من التفكير من أمور هامة إلى أمور حياتية آنية..     حجر ورقة مقص ..  لعبة أطفال, لا يوجد فيها غالب, فالحجر يكسر المقص, والمقص يقص الورقة. والورقة تلف الحجر " -          " تجار الدين أثروا على طريقة التفكير, وطريقة التفكير أثرت طريقة الحكم والوطنية الزائفة, طريقة الحكم والوطنية الزائفة استقطبت تجار الدين وأثرت عليهم, وتجار الدين أثروا على طريقة التفكير. وطريـ..... لانهاية ".....

 

ثلاثة أمور جعلت من الإنسان العربي علكة على كل لسان, في الغباء, وعدم التفكير المنطقي, فنحن بالتالي لا نملك مقومات الحياة الطبيعية, وعندما تقرأ فقط شريعة حقوق الإنسان تفضل الانتحار على هذه الحياة التي تعيشها ..

                                        

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق