]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من وحي الثوورات

بواسطة: hero bouhadda  |  بتاريخ: 2011-10-19 ، الوقت: 12:28:25
  • تقييم المقالة:
من وحي الثورات، إرادة الشعوب أقوى من تعنت الطغاة par Hero Sahra, vendredi 6 mai 2011, 20:47  

 

 

إن تاريخ الثورات يشبه إلى حد كبير تاريخ البراكين، من حيث الكمون والانفجار.إلا أن تاريخ الثورة البشرية، يتحرك بشكل أسرع من ثورة البراكين لكنه يلفظ هو الآخر حمما تحرق وتذيب ما يعترض طريقها.

هذا عهد جديد فمن وحي الثورات أن لكل زمان رجاله (محمد البوعزيزي/ خالد سعيد...) ولكل ميدان (التحرير/التغيير) فرسانه، ولكل مقام مقال (ارحل get out/degage))، ولكل جمعة شعار (جمعة الرحيل/ جمعة الصمود/جمعة الغضب)، ولكل ثورة أسماء ورموز (الفل والياسمين) وللطغاة يوم.

 

إن استيعاب ما يحدث في الشارع العربي اليوم، من صيرورة الأحداث التي لا تترك لنا مساحة لالتقاط أنفاسنا. فهدا التيار الجارف يتوالى من المحيط إلى الخليج، ويقتلع أعتى الأنظمة استبدادا من جذورها. كما أنه غير مجرى التاريخ إلى الأبد، والذي ظن الطغاة أنه يبدأ بهم وسوف ينتهي إليهم، من دون إدراك لما هوكائن أو تلمس لما سيكون. أصبح المواطنون كلهم بوعزيزيون من تونس إلى صحراء نون. وامتلكت هذه الشعوب الجرأة على الاحتجاج والتمرد على الواقع المر، واقتلاع قيم العبودية والتسلط. وتخطت أخيرا حاجز الخوف محاولة استنبات ثقافة التحرر، والمطالبة بحياة كريمة وعيش أفضل. بعدما عاشته من تراكمات عقود الخوف والفساد والتعتيم.. أبطالها عسكر..

الحكام العرب كلهم جنيرالات وضباط تقلدوا الحكم عن طريق انقلابات إما دموية أو بيضاء لا تعكس حقيقة اللون.. أو تزوير لإرادة الشعب في الانتخابات، والقاسم المشترك بينهم أنهم يحبون الانتصارات السريعة على الشعب الأعزل في حرب غير متكافئة يموت فيها المناضلون والأبرياء على حد سوء كمدا وقهرا، وبعد ذلك ترى الطغاة وصدورهم موشحه بالأوسمة والنياشين، وعندها تتساءل من أين اكتسبوها وفي أي حرب تحرير استحقوها، فبطونهم المنتفخة و أجسادهم المهترئة لا تعبر بالمرة عن جدارتهم بها.

أما في ما يخص الإيديولوجيات والنظريات السياسية في الحكم، بالإضافة إلى مكيافيلي، فكلهم اطلعوا على كتاب نتشه «هكذا تكلم زرادشت» وطبقوا ما جاء فيه «تخلص من الضمير ومن الشفقة والرحمة تلك المشاعر التي تطغى على حياة الإنسان الباطنية أقهر الضعفاء وأصعد فوق جثثهم.»

في معظم بلاد الدنيا تتداول السلطة، أنظمة وحكومات تغدو وتعود..إلا في العالم العربي فالمواطن عندما يولد، ويبدأ في التعرف على العالم من حوله يعرف الرئيس ويلقن بأن هذا الأخير هو الأول في كل شيء من رياضة إلى اقتصاد إلى الدين... ويلازمه حتى الموت. بل الأخطر من ذلك وحتى عندما يتعلم النطق في سنواته الأولى تتكفل الأنظمة بعد ذلك بتعليمه الصمت بقية حياته. أين نحن من نظم تتداول فيها السلطة ويحترم فيها القانون وكذا التعددية!،وليس الحزب الواحد والشخص الواحد الذي يحكم بعقلية القرون الوسطى. فالعالم العربي يحتضن كل ما هو غريب حتى أن بعض الجمهوريات تحولت بقدرة قادر إلى ملكيات. مما يولد السخط والغضب ولسان حال المواطن العربي قول محمود درويش:

 

الزنبقات السود في يدي وفي شفتي اللهب

من أي غاب جئتني يا كل صلبان الغضب 

غضب يدي...غضب فمي 

ودماء أوردتي عصير من غضب 

لا ترجوا مني الهمس لا ترجوا الطرب

حسبي بأني غاضب والنار أولها غضب.

 

إننا لم نستطع حتى الآن أن نشفى من جراح القمع الذي مارسته علينا الأنظمة المستبدة لعقود، وهذا ما جعلنا مجتمعات خائفة ومحرومة حتى في أبسط رغباتها وميولاتها، ففي خضم ضغط النظام والدولة البوليسية، إضافة إلى مشاغل الحياة التي تكاد لا تنتهي: عندما تضيق مساحة التنفس ويبقى المواطن العربي المسكين يبحث عن اللحظات التي يختارها مرغما وعن طواعية، ليسترجع أنفاسا وأحلاما تبخرت لغد أفضل وطاقات كادت أن تستنفد آخر طلاقتها. فالمحزن حقا أن يصل بك حد القمع والكبت أن تكون مقموعا ومراقبا في أبسط ميولاتك، ودعونا نأخذ الرياضة مثالا .يلاحظ في العالم العربي من المحيط إلى الخليج أن كل البطولات الوطنية يوجد فيها فريقان الجيش والشرطة، والطامة الكبرى عندما يلتقي الفريقان في مباراة النهائيات على كأس من الكؤوس كأس الرئيس، كأس الملك، بطولة الجمهورية...إلخ، برغم من عدم جدارتهم بها، فإذا شجع الجمهور فريق الجيش تتهمه الشرطة بزعزعة الأمن الداخلي، وإذا شجع الشرطة يتهمه الجيش بتهديد الأمن الخارجي. ويبقى الجمهور هنا حائرا بل بعض المرات مثاليا يشجع الفريقين، ويدعو من صميم قلبه أن تخرج النتيجة تعادلا، حتى لا يتحمل وزر الهزيمة. يا ألله.... هكذا أصبحنا مجتمعات مأزومة تفكر في أمنها وخبزها فقط.

قمعت هذه الشعوب في حريتها تارة باسم الأمن وتارة باسم مكافحة الفساد. يتحدث الطاغية عن الرشاوى الصغيرة وسوء الإدارة، ويتغاضى في المقابل عن حيتان الاحتكار من حاشيته.

هذه كلها شماعات علقت عليها الأنظمة فشل سياستها على مر ردح من الزمن.

ألم يقل الرئيس الأمريكي الأسبق بنجامين فرانكلين «هؤلاء الذين يستبدلون الحرية بالأمن، لا يستحقون أيا منهما..» طفح الكيل ثارت الشعوب.. لا أجمل من ثورثك في زمن الانبطاح قومي اصرخي فأنت لم تخلقي صامتة كالحجر، أينك يا زمن التعبير ملء الحناجر بكل اللغات بأروع المفردات حرية، يقول الروائي الليبي ابراهيم الكوني: «كل شراء شر إلا شراء الحرية وكل بيع حرية إلا بيع الضمير».

ففي البدء هتفت الجماهير بدعوات إصلاح ليعلو ويتصاعد أكثر فأكثر بإسقاط الأنظمة الفاسدة، بالرغم من أن الشعوب العربية اكتشفت متأخرة خطيئة تولي العسكر دفة القيادة السياسية، فهؤلاء الضباط كان همهم الوحيد عندما استولوا على الحكم، هو فرض الأحكام العرفية ومصادرة الحريات المدنية، والحقوق الأساسية، واستنزفوا المواد المقترحة للتنمية بحجة مواجهة التحديات الخارجية، وبناء التوازنات الإستراتيجية مع العدو. غير أن محصلة هذه السياسة أثبتت فشلها ولم تنتج إلا طغاة فاسدين مراكمين للثروات، وكلهم مدانون. ألم يقل بلزاك: «وراء كل ثروة كبيرة جريمة ما...!» إذن فهم ليس فيهم بريء فالقرائن كلها ضدهم والشعب سوف يحاكمهم والتاريخ يلفظهم، هذا عهد جديد من إلهام الثورات في إبداع أشكال غير مسبوقة من الاحتجاجات وتحقيق الأحلام والمتمنيات، فإرادة الشعوب أقوى من تعنت الطغاة.

 

 سيدي يحضيه بوهدا  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق