]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجزائر: ديمقراطية بدون ديمقراطيين

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-08-19 ، الوقت: 18:57:38
  • تقييم المقالة:
الجزائر:ديمقراطية بدون ديمقراطيين كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الإصلاحات السياسية في الجزائر وما هو أفضل دستور، ومن هو أفضل حزب يمكنه أن يحكم وما هو أفضل نظام سياسي يمكن تجريبه ، وكيف سيكون مصير الشعب الجزائري بعد هذه التعديلات وهل ستتحقق العدالة الاجتماعية التي يحلم بها المواطن الجزائري منذ الاستقلال.   اللعبة الانتخابية في الجزائر تبدو أقرب إلى صورة المسرحية التي تجري وقائعها على خشبة مهترئة في غياب الجمهور، والمشكلة أن لا المخرج المسرحي ولا الممثلين  يملكون من القدرة على الترويج أكثر بأهمية هذه المسرحية الانتخابية،وذلك رغم الإشهار الكبير الذي يقدمه المخرجمن إعطاء الانطباع بأن اللعبة الديمقراطية فيها من الحيوية ما تبعث على التفاؤل خصوصا بعدما أعلن المحنك والمخضرم وأمين عقلاء المفكرين الجزائريين  عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية رغبته في إجراء "ترسيخ ديمقراطي"ليسكت به كل طويل لسان وكل مرتزقة النظام الوصوليون والانتهازيون ومدّعو السياسة من الأميين وأنصاف المثقفين لكن كما يقول المثل "يد واحدة ما تصفق".   أحزاب سياسية أم جمعية أشرار؟!!!... إن الملاحظ للحملة الانتخابية يمكنه أن يتبيّن بسهولة حقيقة الأزمة التي تعاني منها الأحزاب السياسية الجزائرية وهي غياب اللغة السياسية والاجتماعية المبدعة والمقنعة في الخطابات المتماثلة و المتكررة التي يرددها المترشحون  تلك الخطابات الكارثية الأضحوكية التي لم توضح للناخب أهمية مشاركته في الحياة السياسية وإحساسه بالمواطنة وحقه في إبداء رأيه بكل حرية وبمنتهى الصراحة تجسيدا للديمقراطية التي هي حكم الشعب.أحزاب تخاطب الشعب بلغة لا يفهمها من خلال تلك الخطابات الهزلية المنفرّة الخالية من اللغة الصحيحة وفنيات الخطابة  وتوظيف المصطلحات والأفكار العلمية والسياسية، تلك الخطابات الحماسية القديمة الخالية من الإبداع و الارتجال ،تلك الخطابات المليئة بالعقليات والأفكار المتحجرة المتجمدة وكأنهم يعيشون في عالم أخر، تلك الخطابات التي تدخل في إطارالتسوٌّل السياسي المرشح وكأنه متسول يتسول من أجل صوت يمنحه له أحد المواطنين هنا وهناك، تلك الخطابات البدائية الجاهلية القديمة التي مر عليها الدهر التي لا تبيّن للمواطن مدى أهميته وقدوسية مكانته وصوته مما زاد هروبا وعزوفا لدى المواطن عند كل موعد انتخابي خاصة موعد الانتخابات البرلمانية ، بل هي خطابات بعيدة كل البعد عن الواقع ، خطابات خرافية تحمل وعودا كاذبة كما قال أحد المترشحين أنه إذا أصبح نائما عفوا نائبا في البرلمان سيفوز المنتخب الوطني لكرة القدم بكأس العالم  أو ذلك المترشح الذي وعد بتزويج كل الشباب الجزائري دفعة واحدة، بعيدا عن الوعود الكاذبة والواهية كجعل التصويت للأحزاب "ذات المرجعية الدينية"هو عبادة وواجب ديني وليس وطني بل إن الانتخاب من الإيمان، أو تلك الوعود المتعلقة بعقد معاهدات دولية حول السكن والعمل بالخارج لكل من يريد الهجرة وغيرها من الوعود الكاذبة التي لا يمكن أن تتحقق حتى في جمهورية أفلاطون أو مدينة الفارابي الفاضلة.  أولئك الذين يطمحون أن يكونوا في يوم من الأيام (إن كان للحياة بقية) قادة هذا الوطن العملاق وهم غير قادرين على التواصل و مخاطبة الشعب بلغة واضحة يفهمها الجميع بل هي مجرد "هدرة و ثرثرة"بل يتمادون في عدم احترام قوانين الجمهورية خاصة القانون رقم 91 - 05 المعدل والمتمم، المؤرخ في 16 / 01 / 1991 المتعلق باللغة العربية كرمز الهوية الوطنية الجزائرية. حملة إنتخابية من العصر الجاهلي أما الحملات الانتخابية فهي الكارثة الأكبر حملات انتخابية كارثية بعيدة كل البعد عن أدبيات التسويق السياسي ابتداءا من صور المرشحين التي هي في أغلبها صور معدلة   بال"فوتوشوب" إضافة إلى الملصقات المتواجدة في كل مكان ضاربة بالقانون عرض الحائط ، ملصقات لايمكن حتى النظر إليها ليس فقط بسب الأشخاص الذين ترشحوا والذين لا يملكون أي مؤهلات تسمح لهم بالترشح ربما لأننا نعيش في وقت أصبحت فيه السياسة وظيفة ومنصب عمل لمن لا عمل له، بل من كثرة الألوان و الصور غير المعبرة التي لم يرى علماء السيميولوجيا مثلها من قبل. حملات انتخابية تبدأ بعد منتصف الليل وكأنها حرب عصابات بين الأحزاب من خلال تمزيق ملصقات الأحزاب الأخرى وتوزيع الملصقات في كل مكان حتى في الأملاك الخاصة للمواطنين بالإضافة إلى استعمال الأطفال من أجل توزيع الصور و المناشير.  إن عمل الأحزاب السياسية ليس تقديم أطروحات وأفكار منتهية الصلاحية أو تقديم أفكار تأتي من أشخاص يعبدون السلطة ويعشقون المال ويمجدون الشيطان بدلا من أن يمجدوا وطنهم،بل حتى الشيطان نفسه قد رفع الراية البيضاء وأصبح يرتاد المدرسة ليتعلم أصول الانحطاط وليتعرف على من هم أحط منه.           وقبل أن نتحدث عن الديمقراطية نتحدث عن إتاحة الفرصة للشباب وأصحاب الكفاءات التي أصبحت طعما لسمك القرش في عرض البحار، فالديمقراطية ليست في وجود أحزاب سياسية لا تسمن و لا تغني من جوع، أحزاب سياسية أشبه بجمعية أشرار ليس لها خارطة طريق، أحزاب سياسية مناسباتية تظهر كل استحقاق انتخابي ثم تختفي ، أحزاب سياسية  تنادي بالتداول على السلطة وهي لا تعرف ما معنى التداول بل يعرفون معنى التجذر في الحكم ، أحزاب سياسية وكأنها حزب واحد متعدد  أو الحزب الواحد المتكثر فكل الأحزاب متشابهة في شكلها وخطاباتها بل حتى تسمية بعض الأحزاب هي تسمية مستوردة من الخارج ، أحزاب سياسية لا تفرق بين المقدّس و المدنّس بين الدين والسياسة بل ترى أن الدين هو السياسة و السياسة هي الدين. الأمية السياسية للأحزاب الجزائرية هي  نتاج طروحات الأمي السياسي الجاهل بمبادئ وقيم وأصول وأساسيات العمل السياسي، بل التمادي في نشرها بين الناخبين من خلال تلك الخطابات الأضحوكية التي لم توضح للمنتخب مدى أهمية مشاركته في الحياة السياسية وإحساسه بالمواطنة وحقوقه المكفولة دستوريا. تلك الخطابات الأضحوكية المنفرة الخالية من الضوابط اللغوية وفنيات الخطابة البديعية والبيانية، وتوظيف المصطلحات والأفكار العلمية والسياسية والنطق السليم المعبّر عن طموحات وانشغالات المجتمع، المراد مشاركته ومساهمته في التحوّل السياسي والديمقراطي، الذي تطمح إليه الجماهير والأمم والشعوب بعيدا عن الوعود الكاذبة والواهية كاستغلال شواطئ البحر الأبيض المتوسط ونقلها إلى برج باجي مختار صيفا، التي وعدت بها أحزاب الطبيعة، أو ضمان مقعد وحورية في الجنة لكل من يصوت على قوائم الأحزاب الدينية (عودة صكوك الغفران) عقد معاهدات دولية حول السكن والعمل بالخارج لكل من يريد الهجرة (أداب الحرقة) بالمجان ودون تأشيرة لكل من ينتخب على الأحزاب الديمقراطية، وهنا يموت أو يعيش قاسي لكل من ينتخب أو لا ينتخب على الأحزاب الوطنية  يمكن القول أن السعي نحو الديمقراطية المشاركاتية في الجزائر قائمة على نظام جودة سياسية و هندسة سياسية تكرس حقوق الإنسان وأمن الإنسان و المجتمع هي عملية صعبة طويلة و معقدة  قائمة على التسيير العقلاني و الفعّال لخلق الشروط الكفيلة لضمان المتطلبات المجتمعية والسياسية وأولويات حقوق الإنسان وقدوسية مكانة المواطن.  

 

  محمد الأمين بن عائشة

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق