]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

رواية أمرأتان الجزء الثامن

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-08-19 ، الوقت: 12:21:55
  • تقييم المقالة:

لم يعد أمام موعد زفاف احمد سوي ايام معدوده فقد استقر علي كل شئ بعد ان اتفق مع والد نجلاء , كان والده يقوم بعمل مبلغ معين لكل من ابناءه مصاريف زواجه حتي فاطمه فقد كان يثق بأنه سيأتي اليوم الذي يطمئن عليها فجنب مبلغا من المال في احد البنوك في حساب بأسمها انتظارا لليوم الذي يتمناه حتي يكفر عن ما اقترفه في حقها , و لكن تفكير احمد كان عمليا لاقصي درجه فقد قرر أن يؤثث شقه في اضيق الحدود و لا يقيم فرحا بل يجند كل ما حصل عليه من والده و ما استطاع ان يوفره حصيله عمله طوال الاعوام الماضيه ليحقق حلم عمره في انشاء شركة يكون هو مالكها فقد كان يعلم تماما بأنه مهما بذل من جهد في العمل لدي الغير لن يصل الي ما يتمناه و سيظل كما هو او يترقي بعض الدرجات و يزداد راتبه بعض الجنيهات لم يكن هذا ما يسعي اليه كان يتمني ان يكون له اسم في السوق فلماذا لا يتثمر كل الخبره التي استطاع ان يحصل عليها في سبيل خدمة مصالحه هو , لم يكن امامه لتحقيق هذه الفكره المجنونه سوي اقناع نجلاء بالموافقه فهل ستوافق بأن تتحمل التعب و الجهد المبذول في بدايه حياتهم فلن تستطيع ان تبني الشقه التي كانت تحلم بها و لا ان تفرح بزفاف كبير مثل اي بنت في سنها فسيقتصر الامر علي سهره بسيطه تجمع الاسرتين في اضيق الحدود في البدايه شعرت ببعض الحزن و ان حبيبها قد سلب منها ابسط حقوقها فطوال الخطوبه لم تطالبه بأي شئ و لم تضغط عليه و لكن ان تتحمل كل هذا فقد شعرت بأن ما يطلبه كثير و لكنها قد تعودت علي الخجل في مناقشته في الامور الماديه فلم ترد و لكن كل ملامح وجهها كانت تشير الي الرفض فقد طأطأت رأسها للارض و لم تعد تنظر اليه  , احس احمد بما يدور في ذهنها فحرك وجهها بيديه لتلتقي عينيه بعينها مرددا

انا عارف ان انتي استحملتي عشاني كتير و ان لسه هتتعبي معايا بس انا حاسس اني هبقي حاجه كويسه و ربنا يقدرني و اعوضك عن دا كله و يمكن بدل ما يكون عندنا الشقه الي بتحلمي بيها بعد كام سنه يكون عندنا فيلا

احست نجلاء بأنها تستطيع ان تخرج كل ما بداخلها

طيب ليه بنعمل في نفسنا دا كله و بنضغط كده و ربنا مدينا الحمد الله الي يريحنا

كان لا يزال احمد يحدثها و هو يحاول اقناعها

نجلاء متبقيش زي الناس الي بيفكروا اليوم باليوم احنا بنبص لقدام تخيلي لما يبقي عندنا شركة ليا انا و انتي , منتي شايفه احنا طالع عنينا ليل نهار و في الاخر مرتب بناخده كل اخر شهر حتي لو كبير هو ده اخرنا , بنتعب عشان غيرنا يعملوا ملايين انا مش بحقد علي حد لا سمح الله بس للاسف الشغل عندنا في مصر و خصوصا القطاع الخاص بيحاول يمص دم الناس علي قد ما يقدر يستفيد مننا و ياخد حقوقننا و في الاخر يدونا الفتافيت و الحكومه طبعا اسوأ لا في طموح و لا مرتب و لا بنقدم شغل عشان ناخد الخبره المطلوبه يبقي الحل ايه , ان احنا نشتغل لصالحنا

كانت كلمات احمد اشبه بالمخدر لعقل منال فقد تعودت ان تقتنع بوجهة نظره دائما مهما كان الأمر صعب عليها  لكنها كانت تحاول للمره الاخيره الجدال معه

طيب لا قدر الله لو منكتبلناش النجاح كده هنكون ضيعنا كل حاجه الفلوس و شغلنا المضمون

احس احمد بأنها قد استسلمت و لكن من حقها الاطمئنان

متنسيش الايه الكريمه " إن الله لا يضيع اجر من احسن عملا" صدق الله العظيم ان شاء الله ربنا هيقف جنبنا و حتي لا قدر الله لو منكتبلناش التوفيق يبقي هو ده نصبنا بس كده هنكون عملنا الي علينا و راضيين بس انتي عارفه الي يفضل طول عمره يخاف من المجازفه عمره ما هيوصل و هيفضل محلك سر

هدأت نجلاء بعد ان طمئنها احمد و اكتفت بقول

علي العموم الي انت شايفه و ربنا معانا

-------

لقد مرت خمسة اعوام منذ ان تم عقد قران هبه و هي لا تزال في مكانها فلم يكلف زياد خاطره بإرسال استقدام لها و كل ما في الامر أنه كلما ضاق بوالدها الحال يطمئنه و يقسمله بأنه يحاول و لكن الظروف لا تسمح , لم يكن امام الاب سوي الغضب من هذا الوضع و اعلان ندمه اشد الندم مما آل حال ابنته بسبب عناده و تمسكه بأن اخيه الذي كان يعتقد بأنه سيحمي ابنته و سيكون احرص من الغريب عليها و لكنه و جد في المقابل عدم اهتمام و كأنها دميه اراد ان يحصل عليها و بمجرد ان اطمئن انها اصبحت ملكه تنسل من كل وعوده و اخذ في المراوغه و لكن اخر اتصال هاتفي دار بينهو بين زياد تعالت نبره الاب و اعلمه بأنه لو لم يأتي او يرسل لعروسه سوف يرفع دعوي طلاق و سيكسبها من الجلسه الاولي, شعر زياد بأن هذا هو اخر عمه معه فقرر العوده فقد كانت من عادته ان يستنزف من امامه حتي اذا شعر بأنه وصل الي اخر صبره ينصاع للامر.

اما بالنسبه لهبه فقد اصبح كل شئ سيان فلم يعد يهمها شئ خاصه بعدما علمت بنبأ زواج محمود بعد فسخ خطبتهم بشهور معدوده ليعيش حياته و كأن شئ لم يكن , و لكن اكثر ما كان يفرحها هي نظرات الانكسار التي كانت تراها في اعين والداها فكلما ضاقوا ذراعا بتصرفات زياد كانت تشعر بالشماته تجاههم لا يهمها في ذلك بأنها اكثر طرف خاسر في هذا الامر المهم أنهم اقتنعوا بأن احساسها كان علي صواب , فلا تنسي الام حينما كانت تصارحها ابنتها بأنها تشعر بضيق في قلبها كلما فتح موضوع زواجها من ابن عمها و انها لا تشعر بالاطمئنان و لكن النهايه في كل هذا هو شعورها بالحزن حتي عندما تحدد موعد زفافها و تم ترتيب كل شئ في احسن حال لم تشعر بالسعاده و لم تقتنع والدتها بضرورة فك هذا الارتباط حتي بعد كل ما رأوه من مراوغه و عدم تنفيذ وعود من زوج المستقبل فقد كان رد الام كيف لها ان تصبح مطلقه بعد كل هذا ارتباط خمس سنوات و سبقته خطوبه سنتان ماذا سيقول الناس عليها الامر اصبح معقد اكثر مما تتخيل الافضل لها ان تتزوج فهذا الافضل في كل الاحوال .

اصبحت هاله ملازمه لشقيقتها فموعد زفافها هو الغد لذا فقد قررت ان لا تتركها لترتب معها كل شئ و لكنها في اليوم السابق للزفاف استيقظت منزعجه فشعرت هبه بأن هناك امر يقلق شقيقتها التي كانت تظهر عليها علامات الحزن فلم يكن مظهرها يوحي بأنها عروس سوف تزف الي عريسها بعد ساعات , كان اول ما تفوهت به هاله

هبه انا عايزه اسألك سؤال بس تجوبيني عليه بصراحه

التفت هبه الي شقيقتها و هي ترد أسألي

كانت هاله تشعر ببعض المشاعر المتضاربه ما بين القلق و الفرحه للاطمئنان علي شقيقتها و لكن مشاعر القلق قد تغلبت بعدما لم تعد تري نظرات الفرح في وجه العروس

أنتي لسه بتحبي محمود

نظرت اليها هبه بفزع

ليه بتسألي السؤال ده

بنظرات حانيه , فقد كانت تشعر بأنها ابنتها و ليس شقيقتها

عشان يا حبيبتي طول الليل كنتي بتنادي بأسمه و انتي نايمه

شعرت هبه ببعض الدوار فماذا تفعل هل تحاسب حتي علي احلامها فلم ترد

اكملت هاله

انا عارفه يا حبيبتي ان بابا و ماما جم عليكي بس ده نصيبك انتي عارفه لو نصيبك تكملي معاه و ربنا كاتبلك ان ده يكون جوزك مهما عملوا مكنوش هيقدروا يفرقوكوا عن بعض بس انتي داخله دلوقتي علي حياه جديده افتحي قلبك و عيشي حياتك

كانت هبه تستمع الى كلمات شقيقتها و بعد ان انتهت قالت لها

اطمني يا هبه يمكن انا اوقات كتير بفكر فيه بس خلاص انا مبقتش احب حد انا مش بحمل بابا المسئوليه لوحده انا بدعي علي الاستاذ محمود هو كمان , هو الي اتخلي عني مقدرش يستحمل معايا و يقاوم,  زي ما قولتيلي قبل كده انسان سلبي حاول شويه و لما اضغط عليه سابني لوحدي و بعد فسخ الخطوبه بشهور كان متجوز و عايش حياته و لا كأن في حاجه.

كانت لا تزال هاله تستمع الي شقيقتها باهتمام لتري اخر ما بداخلها فماذا سيكون رد فعلها لو وجدت المبرر لما فعله محمود فردت عليها

بس يا حبيبتي انتي كنتي كتبتي كتابك

لترد هبه برد حاسم هو سابني و مفكرش يحاول تاني عشان كده وافقت علي كتب الكتاب و هو دلوقتي متجوز و مخلف هحبه علي ايه , هو و بابا فضلوا يعاندوا في بعض و في الاخر انا الي دفعت التمن

شعرت هاله ببعض الاطمئنان في اجابه هبه علي تساؤلاتها

لا يا حبيبتي ان شاء الله الي جاي هيكون احلي و هتتجوزي انتي كمان و هتشوفي اولادك و تفرح و ربنا هيعوضك عن كل الي فات

نظرت هبه اليها مردده

تفتكري يا هاله

كانت تتمني هاله ان تشعر شقيقتها بالامل من الغد و ان تبدأ بدايه جديده

ان شاء الله يا حبيبتي و بكره افكرك و تفتكري كل الايام الي فاتت دي و تضحكي عليها و تبقي مجرد ذكري

------

في هذه اللحظه فقط ايقنت منال بأن الدنيا لا يمكن ان تعطي السعاده دائما فطوال السنوات الماضيه لم تواجه اي مشكله او صعوبه من اي نوع و لكن هذه الدنيا التي كانت متصالحه معها الي اقصي حد و تجد بها كل ما تتمناه انتظرت كل هذا الوقت لتصفعها هذه الصفعه فقد انجبت ابنتها الثالثه التي تأكدت بأنها ستطبح طفله منغوليه كيف لها ان تتعامل معها انها لا تستطيع ان تتحمل هذه المسئوليه حتي بعد ان رأتها لم تتحرك مشاعر الامومه نحوها فلم تحتضنها كل ما كانت تفعل ان تظل في سريرها شاردة حزينه كانت تري فاطمه حال اختها فتذكرها بأنها هكذا تعترض علي ارادة الله في حين ان عليها ان تشكر فضله عليها فكثيرا من يتمني لو يحصلوا علي طفل و قد رزقها الله بثلاثه حتي من تشعر نحوها بعدم القابليه فقد وهبها الله جمالا لا مثيل له و كل من حملها دخلت محبتها الي قلبه كأن بها شئ لله كما يقولون و لكنك لا تعطي لنفسك فرصه للاحساس بهذا الحب , كانت منال شاردة حتي بعد ان انتهت شقيقتها من حديثها كان ترد يا فرحتها فيا

نظرت اليها فاطمه باستغراب

فرحة مين

لتجيبها منال

منتيش عارفه مرات اخوكي طبعا

ازداد استغراب فاطمه اكثر من ذي قبل

هو ده الي همك يا شيخه حرام عليكي نفسك و حرام عليكي بنتك , انا اقولك اصل انتي و الحمد الله معندكيش مشاكل في حياتك و في نفس الوقت مفيش حد يقدر يعيش من غير مشاكل فبنيتي لنفسك مشكله وهميه و هي حربك معاها و الي مش شيفالها اي مبرر دي في الاول و الاخر مرات اخوكي و ام ولاده كانت عملتلك ايه مش كفايه الظروف الي هما فيها ما شاء الله ربنا مديكي كل حاجه متبصيش للي حواليكي و تركزي في حياتهم عشان ربنا يكرمك

كانت تنظر اليها منال بالامبالاه

خلصتي كل الي نفسك فيه , اهو الحمد الله عشان ترتاحوا كلكم بقي عندي اكبر مشكله طفله معوقه هتعامل معاها ازاي , كلكم كنتوا مستكترين عليا الي انا فيه

احست فاطمه بالصدمه فلم تكن تحمل مشاعر غيره تجاه شقيقتها و لم يكن من تصرفاتها ما يحمل ما تقوله لها شقيقتها

لترد

انا يمنال علي العموم شكرا و ربنا يوفقك و يهديكي

-----


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق