]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سكرا الفيسبوك

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-08-19 ، الوقت: 12:08:15
  • تقييم المقالة:

شكرا للفيسبوك

لعلنا وفي هذا العصر الذي أثقله منطقه بقدر ما كنا كمثقفين وفنانين وأكادميين ورجال سياسة سيئوا الحظ من جهة ,بقدر ما كنا محظوظين من جهة أخرى. ولعل مواقع التواصل الإجتماعي لاسيما FACE BOOK, قدمت خدمات قدمت خدمات جليلة للانسانية بصفة عامة وللفئات الأنفة الذكر لاتحصى ولاتعد. صار من الضروري وعلى المنظمات العالمية ,أن ترشح الموقع لجائزة نوبل.

من منا كأديب وكمثقف وكفنان لم يعاني يوما من امبراطورية وجبروت وتهميش صحيفة ما او جريدة ما ,بل العديد من الشعراء الكبار وعلى رأسهم أدونيس عانى كثرا من ظلم سيف ذوي القربى المهند.

أود ان اشكر مواقع التواصل الإجتماعي ,ذاك لأننا كنا في حاجة ماسة الى تحطيم أنف كبرياء الإعلام بشقيه الخفيف والثقيل,المكتوب والمسموع والمرئي. لطالما كنا نمدح رؤساء التحرير ومديري الجرائد ,وننعثهم ونصفهم بغير ما فيهم ,كيما ينشرون لنا هذه القصيدة الشعرية وهذه المقالة وبغير وجه حق و صدق. رؤساء  تحرير ومديري جرائد اذا أمتحنتهم في ميادين اختصاصاتهم وجدت افئدتهم هراء ويباب وفراغ ,ويفاجأ مهظمهم, عندما يكتب لهم كاتب او أديب مغمور مهمش من أقصى الدنيا وهم نياما في مدح أنفسهم بما يشبه الذم. رؤساء ومدراء جرائد او ليغاركيين ,متسلطين بما أوتي من سلطة اعلام رابعة ,يتغذون على دم الكاتب او الأديب.

لو كانت تدري هذه الجريدة او تلك الإذاعة او التلفزيون الفضل والنجاح الذي قدمها لها الكاتب او الأديب او المثقف عليها وفي مجرى التاريخ ,لأنزلته منزلة الصديق الوفي وكرمته أحسن التكريم.ذاك حتى القرن الثامن عشر كانت الناس لاتقرأ الجرائد ولاتستمع للإذاعة ولا تشاهد التلفزيون إلا اذا تضمنت احدى حصصهم شيئ من الأدب او الثقافة او الفن.لقد انقذ الكاتب / او الأديب / او المثقف في يوم من الأيام  الإعلام بصفة هامة ,و اتساءل لم اليوم يتنكر له وتحسبه بعض الوسائل الإعلامية الصفراء بالبغيض ,الشخض الذي يتغذى على مآسي الأخرين ! لاأحسب هذا الا غيرة وحسدا ونكران حق أفرته القوانين الإنسانية العالمية .لذا معظم وسائل الإعلام ترفيهية ,منكتة الملك ,تقدم الترفيه لسيدها ولولي نعمتها ولبروبجندا لشيئ في نفس يعقوب ,ترفع من تريد وتنزل من تريد ,ترفع الأحمق من لصوص وسراق أداب غيرهم الى مصاف الأدباء الكبار ’وتبعد كل أديب أصيل مبدع خلاق.

ما ذا أقول الى أشباه هؤلاء الإعلاميين غير الشرفاء والنزهاء ,الذين يتعاملون مع بعضهم البعض على حسب رأي المثل الشعبي الجزائري / اذا كانت من عندي وعندك تنطبع ولاغير من عندي تنقطع /او حسب مثل الرشوة الإنجليزي /FIFTY- FIFTYما ذا أقول لأولئك الذين امتصوا دم ادونيس حتى النهاية والعديد العديد من الشعراء والكتاب والأدباء والمثقفين المرموقين والمبدعين الشرفاء الخلاقين ,ما قاله الكاتب صمويل بيكيت وكتبه الى اللورد رمسترفيلد / سيدي لقد مضت سبع سنوات وانا أستجديك ان تنشر لي كتابي ,اما اليوم وانا على وشك نشر كتابي لاأريد منك من ولاشكر ولاجزاء ولا حتى إبتسامة محاباة.

اقول من الله علينا اليوم و الحضارة الرقمية بمواقع التواصل الإجتماعي مالم تمنح لنا الجرائد ولا كل الإعلام ,لم نعد في حاجة اليهم اننا نكتب الى كل العالم ويقرألنا كل العالم ,ويكفي الأزمة التي يتخبط فيها الإعلام الرقمي والمكتوب من حيث لايدري بأن الطبيب الذي عالج الإعلام قديما من الركود ومن مرض اصفرار البدن واصفرار الحبر واصفرار الورق واصفرار الخبر واصفرار الحدث, هو نفسه طبيب الأمس.شكرا الفيسبوك لقد أنقدتنا من سلطة اعلامية جائرة تنكرت لجيل التاريخ ,والتاريخ قانون ومنطق لايرحم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق