]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مستقبل "أم الدنيا" بين السيناريو السوري و الجزائري و بين صوت العقل

بواسطة: إيلاف بصري  |  بتاريخ: 2013-08-18 ، الوقت: 16:11:07
  • تقييم المقالة:

 لنبدأ ببعض المسلمات التي يفرضها صوت العقل:

-العنف لا يولد إلا عنفا أكبر و الإقصاء لا يولد إلا إقصاء أكبر.

-في تاريخنا الحديث لم تفلح جماعة أو حزب قط في محو جماعة أو حزب آخر كليا بالقوة ثم طويت الصفحة بهدوء

-الدماء خط أحمر و حرمة يتفق عليه أغلب الناس

-السياسة هي لعبة التنازل و التضحيات و الحلول الوسط -اذا اختلفنا مع الجانب الآخر فهذا لا يعني أنه (كائن من كوكب آخر - لا يمت لنا بصلة - ينبغي محوه من الأرض - لن نستطيع أبدا التعايش معه - ...)

-التعددية هي أمر واقع و حقيقة ملموسة و أمر مسلم به. افتراض عدم وجودها او محاولة طمسها و تحويل الآخر لصورة منا هو وهم صريح. -الإسلام باق و منتشر لا محالة ليس بمزايدة الناس و انما بقدرة و إرادة الله "ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل" رواه أحمد

-لا نستطيع أنه نعالج المشكلة بنفس العقلية التي خلقتها (إينشتاين)

 إذا سلمنا او اتفقنا على جزء كبير من هذه المسلمات العقلية فيمكن أن نبني على ضوئها بعض الاستنتاجات التي ربما تشكل مخرجا ل "أم الدنيا" الجريحة التي عقها ابنائها و تخلى عنها أحباؤها. إن المقاصد العليا التي أتا بها الشارع الحكيم خمس: حفظ الدين و النفس و الجسد و المال و العرض. و إن مصر إن مضت في هذا النفق المظلم فسيزداد عماها و عدم قدرتها على تمييز ألوان الحق من الباطل و قد يطول هذا. خطاب الكراهية و الحقد من الطرفين ما هو إلا إرهاص صريح على ذلك بغض النظر عمن بدأ و من يجب أن يعتذر أولا فحرق الجثث و عدم إعطاء التصاريح للدفن و تكميم الأفواه و ووسم فئة كاملة من الشعب بالإرهاب و عزلها عن المجتمع لن يجدي نفعا. في المقابل, التوعد بحرق البلد و المشاركة في اتلاف المنشئات و التهجم على الكنائس و الفرح بقتل الخصم لن يجدي نفعا.  

و الحل إذن؟  

التاريخ و صوت العقل يقولا أن لا حل إلا بوقف نزف الدماء فورا و العودة إلا طاولة المفاوضات و العودة للعملية الديموقراطية و إيجاد حل يتضمن:

1) تقديم تضحية من الطرفين (عودة مرسي ثم استقالته - عدم ترشح السيسي او مرسي - اطلاق سراح المعتقلين و عدم حل الجماعة و وقف الاعتصامات - الرضا بنتائج انتخابات جديدة يشرف عليها العالم اجمع ...)

2) لابد من القادة و العقلاء من الاخوان أن يكونوا أصحاب المبادرة (و وضع مقاصد الشريعة + لعبة السياسة المبنية على التنازل نصب العين)

3)التسليم بالتعددية في أي حكومة مستقبلية تشمل (الاقباط - النساء - الشباب - العلمانيين - الاسلاميين - الاشتراكيين - ..) في ديموقراطية حقيقية ممثلة لحقيقية الشعب بكافة أطيافه.

حتى نتجنب تكرار السيناريو الجزائري و الذي حصد أرواح قرابة الربع مليون و السيناريو السوري الذي حصد نصف ذلك و الله المستعان, لا أملك إلا أن أؤيد ما ذهب إليه المفكر الإسلامي البارز و رئيس تونس المؤقت منصف المرزوقي أن الديموقراطية احدى اهم منجزات و مكتسبات البشرية في العصر الحديث و التي نقلتنا من الحروب الأهلية الدموية الى الحروب الرمزية و ان وظيفة الدولة هي حماية جميع الأطراف و تقديم الخدمات قبل أي شيء و فوق كل شيء آخر و أما حوسلتها كما يقول المسيري اي استخدامها كوسيلة لتحقيق مئارب أخرى سيحيل الجميع خاسرا عاجلا أو آجلا كما يعلمنا التاريخ.

  فهل يختار الشعب المصري العظيم بكل أطيافه القرار السليم و يخرج نفسه من هذا النفق المظلم؟ أم يكرر السيناريو السوري أو الجزائري؟ هل نستمع جميعا لصوت العقل الذي طالما تجاهلناه عمدا او سهوا؟ الأيام سوف تنبئ بهذا و نسال الله ان يهدينا سبيل الرشاد و يحقن دماء سائر خلقه.   دمتم على خير...  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق